ليس كل من يقاتل الدعم السريع يقاتل من أجل السودان
وليس كل من يقاتل في صف الجيش إنما يقاتل من أجل الشعب!! هذه الحقيقة، يجب أن يفهمها الشعب السوداني جيداً!!

✍️محمد الفاتح حضرة
فالحرب ليست دائماً بين وطنيين وخونة..
وليست كل بندقية تُرفع في وجه الدعم السريع هي بالضرورة بندقية تقاتل من أجل السودان!!
فمن يقاتل الدعم السريع ليس بالضرورة يقاتل من أجل الدولة..
قد يقاتل من أجل السلطة..
أو الثروة..
أو النفوذ..
أو مشروع أيديولوجي..
أو أجندة قبلية أو جهوية..
أو حتى من أجل الانتقام!!
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط:
من يقاتل الدعم السريع؟!
بل:
من أجل ماذا يقاتل؟!
وماذا يريد بعد أن تنتهي الحرب؟!
وهل يريد سوداناً مدنياً ديمقراطياً تحكمه المؤسسات والقانون؟!
أم يريد إعادة إنتاج الدولة التي قادتنا إلى هذه الكارثة؟!
هنا تحديداً يجب أن ننتبه إلى خطورة الخلط بين الدفاع عن السودان والدفاع عن سلطة عسكرية أو مشروع سياسي!!
فقد نجد في صف واحد من يقاتل دفاعاً عن وطنه..
وبجانبه من يقاتل دفاعاً عن مصالحه..
ومن يقاتل من أجل عودة مشروع سياسي سقط بثورة شعبية..
ومن يقاتل من أجل السلطة والثروة والنفوذ!!
ولهذا أقول:
السودان أولاً.. وليس الجيش!!
الدولة أولاً.. وليس الجنرال!!
الشعب أولاً.. وليس تجار الحرب!!
🛑 حتى لو انتصر البرهان عسكرياً.. هل يكون السودان قد إنتصر؟!
لنفترض جدلاً أن البرهان استطاع أن يهزم الدعم السريع عسكرياً..
فهل يعني ذلك أن السودان قد انتصر؟!
هل ستعود ملايين الأسر النازحة إلى بيوتها؟!
هل ستُعاد إعمار المدن التي دمرتها الحرب؟!
هل سيعود الاقتصاد إلى الحياة؟!
هل ستعود المدارس والمستشفيات والمياه والكهرباء والخدمات؟!
هل ستعود الدولة دولة مؤسسات وقانون؟!
وهل سيعود الجيش إلى ثكناته ويعود إلى دوره المهني الطبيعي؟!
🫵ثم السؤال الأهم:
كيف سيُحكم السودان بعد الحرب؟!
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية!!
لأن السودان لا يحتاج إلى مجرد إنتصار عسكري على الدعم السريع..
السودان يحتاج إلى إنتصار الدولة على عقلية العسكر والميليشيات وتجار الحرب!!
السودان يحتاج إلى دولة تستطيع أن تحاسب كل من إرتكب جريمة..
بغض النظر عن رتبته العسكرية..
أو موقعه السياسي..
أو قبيلته..
أو حركته المسلحة..
أو جماعته الإسلامية..
أو علاقته بالبرهان أو حميدتي أو غيرهما!!
🛑 إعادة إعمار السودان.. من سيدفع الفاتورة؟!
وهنا نصل إلى سؤال آخر ربما لا يقل خطورة عن سؤال الحرب نفسها:
حتى لو انتصر البرهان عسكرياً على الدعم السريع.. فمن أين سيأتي المال لإعادة بناء السودان؟!
السودان بعد هذه الحرب لن يحتاج إلى ملايين الدولارات..
بل سيحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات لإعادة بناء المدن والمستشفيات والمدارس والطرق والكهرباء والمياه والمطارات والموانئ والزراعة والصناعة..
وسيحتاج إلى إعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات والخدمات..
وإعادة ملايين النازحين واللاجئين..
وتوفير فرص العمل..
وإعادة الحياة إلى بلد دمرته الحرب!!
🤔فهل يستطيع البرهان والعسكر الانقلابيون، وهم الذين سيواصلون حكم السودان بعد الحرب إن هم انتصروا، من أين سيحصلون على هذا الدعم المالي الدولي؟!
🫵هذا هو السؤال الذي يجب ألا نهرب منه!!
كيف سيأتي الإستثمار ورأس المال الأجنبي؟!
وكيف ستأتي القروض والمنح؟!
وكيف ستتحرك المؤسسات المالية الدولية؟!
وكيف ستأتي الدول المانحة لإعادة الإعمار، بينما تظل السلطة في يد قيادة عسكرية إرتبط إسمها بالإنقلاب على الحكم المدني وبإتهامات وإنتهاكات خطيرة؟!
الولايات المتحدة فرضت بالفعل عقوبات على البرهان نفسه..
وفرضت عقوبات على شركات وهيئات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية السودانية..
وطالت العقوبات شخصيات عسكرية مرتبطة بالحرب..
كما طالت شخصيات وكيانات مرتبطة بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ودوائر مرتبطة بالحرب!!
وفوق ذلك كله..
هناك اتهامات دولية بإستخدام أسلحة كيميائية، ولعل ذلك مما يجب أن يخضع للتحقيق الدولي المستقل، لا أن ياحول إلى مجرد مادة للتراشق السياسي!!
فهل نتوقع في ظل هذا الوضع أن يتسابق المجتمع الدولي لتمويل حكومة عسكرية يقودها الأشخاص أنفسهم الذين تلاحقهم العقوبات والاتهامات؟!
أنا لا أقول إن السودان سيُحرم حتماً من كل مساعدة دولية إذا إنتصر الجيش..
لكنني أقول شيئاً أكثر واقعية:
إنَّ إعادة إعمار السودان ستحتاج إلى شرعية سياسية دولية وثقة دولية وإستقرار مؤسسي وبيئة قانونية وإقتصادية آمنة!!
وهذه كلها ستكون موضع سؤال كبير إذا انتهت الحرب بعودة الحكم العسكري نفسه الذي قاد إنقلاب 25 أكتوبر 2021، ثم واصل إدارة البلاد بعقلية الحرب والسلاح!!
بل إن المشكلة أكبر من ذلك!!
حتى الشركات الأجنبية والمستثمرون لن ينظروا فقط إلى هل إنتهت الحرب الأهلية..
بل سينظرون إلى:
هل السودان دولة قانون؟!
هل القضاء مستقل؟!
هل العقود محمية؟!
هل المؤسسات المدنية موجودة؟!
هل الشركات العسكرية ما زالت تسيطر على الإقتصاد؟!
هل الشخصيات والكيانات الخاضعة للعقوبات ما زالت تتحكم في الدولة والاقتصاد؟!
وستنظر الدول والجهات المانحة الي :
هل يمكن تحويل مليارات الدولارات التي ستأتي لإعادة الإعمار إلى تنمية حقيقية، أم ستدخل مرة أخرى في شبكات الفساد والمحسوبية ومافيا الإغاثة والمساعدات الإنسانية ؟!
🫵وهنا تكمن المفارقة الخطيرة!!
فقد ينتصر الجيش عسكرياً على الدعم السريع..
لكن السودان قد يخسر معركة إعادة الإعمار!!
وقد نجد أنفسنا أمام بلد مدمر..
وسلطة عسكرية معزولة أو محدودة القبول دولياً..
وإقتصاد منهار..
وديون ضخمة..
ومجتمع دولي متردد في ضخ أموال ضخمة في دولة لا تزال تحت حكم العسكر الإنقلابيين !!
🧐فما الفائدة إذن من الإنتصار العسكري إذا عجزنا عن إعادة بناء السودان؟!
**الحرب يمكن أن تحسمها البنادق..
لكن عملية إعادة بناء السودان تحتاج إلى العالم كله!!**
ولهذا فإن السودان لا يحتاج فقط إلى من ينتصر في الحرب..
بل يحتاج إلى سلطة حكم مدنية تستطيع أن تكسب ثقة الشعب والمجتمع الدولي معاً!!
سلطة مدنية ديمقراطية..
تخضع للقانون..
وتحترم حقوق الإنسان..
وتفصل المؤسسة العسكرية عن النشاط السياسي والاقتصادي..
وتضمن إستقلال القضاء والنيابة..
وتحاكم كل من تثبت مسؤوليته..
وتفتح الطريق أمام المجتمع الدولي والمؤسسات المالية والمستثمرين للمساهمة في إعادة بناء السودان!!
🛑 أنا لا أثق في البرهان وشركائه‼️
أقولها بوضوح:
أنا لا أثق في البرهان وشركائه!!
ولا أستطيع أن أطلب من الشعب السوداني أن يضع مستقبله بين أيديهم، ثم أقول له:
اصبروا عليهم الآن..
وبعد أن ينتصروا سنحاسبهم!!
هذه بالضبط هي الخدعة التي ظلت تتكرر في كل نقاش مع داعمي الحرب !!
كلما ناقشت أحد مناصري البرهان وجماعة ما يسمى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض وشركائهم، بشأن جرائم البرهان وإنقلابه وإنتهاكاته..
يأتيك الرد:
«دعونا الآن نقضي على الدعم السريع، فهو العدو المشترك الذي يهدد السودان.. وبعد ذلك نحاسب البرهان»‼️💢
وأقول لهم:
ولماذا أصدقكم؟!
ما الذي يضمن أن من تطلبون مني أن أسانده اليوم..
سيقبل غداً بأن يحاكم نفسه وشركاءه؟!
بل أين هي السابقة التي تجعلني أثق بهذا الوعد؟!
ليس السؤال:
هل الدعم السريع خطر على السودان؟!
نعم..
هو خطر..
وكل من تثبت مسؤوليته عن جرائم يجب أن يحاسب!!
🧐🫵لعل السؤال الذي يجب أن يسبق منح الثقة للبرهان وشركائه هو:
هل القضاء على الدعم السريع يستلزم أن نمنح البرهان حصانة سياسية مؤقتة؟!
من الذي قال إن محاربة جريمة تستوجب التحالف مع من نعتقد أنه مجرم آخر؟!
ومن الذي قال إن علينا أن نؤجل العدالة حتى ينتصر طرف عسكري؟!
ومن هذا الذي قال إن إسقاط مجرم يستلزم أن نضع رقابنا في يد مجرم آخر؟!
وهنا تحديداً..
كلما وصلت الي هذه الفكرة
تدق في قلبي أجراس مجزرة فض إعتصام القيادة العامة!!
كلما شعرت أنني بدأت أصدق بعض تصريحات البرهان وشركائه..
وكلما حاول أحد إقناعي بأن:
«اصبر.. البرهان سيحقق العدالة بعد أن تنتهي الحرب»!!
تعود إلى ذاكرتي مجزرة القيادة العامة..
فأتذكر أنني سمعت الوعود نفسها من قبل!!
وأتذكر أن الجريمة وقعت..
وأن القوات العسكرية والأمنية والشرطية كانت موجودة في الميدان ومحيطه..
وأن المعتصمين استنجدوا بالجيش..
وأن هناك من ظهر في مقاطع مصورة يستنجد بالعسكريين لحمايته..
وأن بعض أبواب القيادة العامة أُغلقت في وجوه مستنجدين، بحسب ما وثقته المقاطع والشهادات..
ثم كانت هناك لجنة تحقيق مستقلة برئاسة نبيل أديب..
ومرت السنوات..
فأين العدالة؟!
🛑 مجزرة القيادة العامة.. السؤال الذي لا يموت!!
أنا لا أقول إن كل من كان موجوداً في القيادة العامة أو حولها شارك في قتل المعتصمين..
ولا يجوز قانوناً أن نتهم شخصاً لمجرد وجوده في المكان!!
لكن هناك سؤالاً بسيطاً لا يستطيع التاريخ أن يدفنه:
إذا كانت القوات الموجودة هناك لم ترتكب المجزرة.. فمن الذي ارتكبها؟!
وإذا كانت القوات العسكرية والأمنية والشرطية موجودة..
فهل يُعقل أنها لم ترَ شيئاً؟!
وإذا كانت هناك كاميرات داخل القيادة العامة ومحيطها..
فأين التسجيلات؟!
من دخل؟!
ومن خرج؟!
من حمل السلاح؟!
من أطلق النار؟!
من أصدر الأوامر؟!
ومن كان يعلم؟!
ومن تستر؟!
ومن أخفى الأدلة؟!
ومن منع الوصول إلى الحقيقة؟!
هذه ليست أسئلة سياسية فقط..
بل يمكن أن تتحول، متى توافرت عناصرها القانونية، إلى أسئلة عن المسؤولية الجنائية!!
فالقانون الجنائي السوداني لسنة 1991 لا يحصر المسؤولية الجنائية في الشخص الذي أطلق الرصاصة بيده فقط..
فهناك مسؤولية عن الاشتراك في الجريمة..
والاتفاق الجنائي..
والأمر بارتكاب الجريمة..
والتحريض..
والمساعدة والمعاونة بقصد تسهيل ارتكابها..
كما أن القانون يعاقب، متى توافرت شروط النص، على إخفاء الأدلة أو إتلافها بقصد منع استخدامها في الإجراءات القضائية..
ويجرّم كذلك صوراً محددة من التستر على الجاني أو إيوائه أو إخفاء المعلومات المتعلقة بالجريمة بقصد حمايته من العقاب أو الحيلولة دون القبض عليه!!
إذن..
إذا كان هناك شخص يعلم من ارتكب الجريمة..
ثم تعمد إخفاء الحقيقة وحماية الجاني..
فالمسألة ليست مجرد موقف سياسي أو أخلاقي!!
قد تصبح مسؤولية جنائية متى اكتملت عناصر الجريمة التي يحددها القانون!!
وهنا يعود السؤال:
إذا كانت الدولة تملك أجهزة أمنية وعسكرية وشرطية..
وتملك أجهزة تحقيق ونيابة وقضاء..
فلماذا لم نصل إلى الحقيقة حتى الآن؟!
🛑 وماذا حدث للجنة التحقيق؟!
وثيقة الفترة الانتقالية نصت على إنشاء لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في انتهاكات فض الاعتصام..
وكانت اللجنة برئاسة الأستاذ نبيل أديب.
وكان يفترض أن تصل إلى الحقيقة..
وأن تحدد المسؤوليات..
وأن تقدم الجناة إلى العدالة!!
لكن السنوات مرت..
ثم جاءت الحرب..
ثم جرى تعديل دستوري بعد الحرب أُزيل بموجبه النص الذي كان ينص على إنشاء اللجنة الخاصة بالتحقيق في انتهاكات الثالث من يونيو!!
وهنا أيضاً يحق لنا أن نسأل:
هل إلغاء النص الدستوري الذي أنشأ لجنة التحقيق يلغي الجريمة نفسها؟!
هل تسقط الدماء بالتعديل الدستوري؟!
هل تموت حقوق الشهداء بانتهاء عمل اللجنة؟!
وهل إذا توقفت اللجنة..
تتوقف النيابة العامة عن واجبها في التحقيق في الجرائم؟!
بالطبع لا!!
فالجريمة لا تحتاج إلى لجنة إلى الأبد..
بل تحتاج إلى عدالة!!
🛑 و جاءت حرب 15 أبريل 2023!!
هنا حدث شيء أكثر إثارة للانتباه!!
بعد اندلاع الحرب بدأ البرهان بصورة أوضح في اتهام الدعم السريع بالمشاركة في مجزرة فض الاعتصام!!
وهنا أسأل:
إذا كان البرهان يعلم أن الدعم السريع شارك في المجزرة..
فلماذا لم تتم محاسبة قادته على ذلك قبل الحرب؟!
كان البرهان وحميدتي شريكين في السلطة!!
وكانت قوات الدعم السريع جزءاً من المنظومة الحاكمة!!
وكانت مؤسسات الدولة موجودة!!
وكانت النيابة والقضاء موجودين!!
وكانت فرصة التحقيق والمحاكمة قائمة!!
فلماذا انتظر هذا الاتهام حتى أصبحت قوات الدعم السريع عدواً في حرب مفتوحة؟!
وإذا كان الاتهام صحيحاً..
فلماذا لم يقدم المتهمون إلى العدالة عندما كانوا شركاء في السلطة؟!
وإذا كان البرهان يملك معلومات وأدلة جديدة..
فأين هذه الأدلة؟!
ولماذا لا تُقدم إلى النيابة والمحاكم؟!
لأنني لا أريد اتهاماً سياسياً..
ولا أريد خطاباً حربياً..
ولا أريد رواية تستخدم لتعبئة الناس للقتال!!
أريد الحقيقة والعدالة!!
🛑 ماذا عن ضباط وجنود الجيش الذين كانوا منتدبين إلى الدعم السريع؟!
كان هناك ضباط وضباط صف وجنود من القوات المسلحة يعملون ضمن قوات الدعم السريع قبل الحرب، ثم عاد بعضهم إلى الجيش بعد اندلاعها وإنهاء انتداباتهم أو إلحاقهم بالدعم السريع.
إذا كان هؤلاء قد كانوا موجودين في مواقع مختلفة داخل هذه المنظومة..
فهل تم استجواب من كانت لديه معلومات عن أحداث الثالث من يونيو؟!
هل سُئلوا:
ماذا رأيتم؟!
من كان موجوداً؟!
من أصدر الأوامر؟!
من تحرك؟!
من أطلق النار؟!
ومن دخل القيادة العامة وخرج منها؟!
ومن كان يعلم؟!
ومن يستطيع أن يقودنا إلى الحقيقة؟!
إن كانت هناك إجابات..
فأين هي؟!
وإن لم تكن هناك تحقيقات..
فلماذا؟!
🛑 لا حصانة لأحد!!
وهذا هو جوهر المسألة كلها:
أنا لا أطالب بإدانة الجيش!!
ولا أطالب بإدانة الدعم السريع!!
ولا أطالب بإدانة الحركة الإسلامية..
ولا الحركات المسلحة..
ولا أي فرد أو جماعة لمجرد الانتماء أو المشاركة في الحرب!!
أنا أطالب بشيء واحد:
العدالة!!
من ارتكب جريمة يُحاسب..
ومن أمر بها يُحاسب..
ومن حرّض عليها يُحاسب..
ومن أعان عليها مع علمه وقصده يُحاسب..
ومن تستر على مرتكب جريمة، متى اكتملت عناصر المسؤولية القانونية، يُحاسب..
ومن أخفى الأدلة أو أتلفها لمنع استخدامها في العدالة يُحاسب..
بغض النظر عن اسمه ورتبته وموقعه وانتمائه!!
وهذا يجب أن يشمل الجميع..
الجيش..
الدعم السريع..
الأجهزة الأمنية والشرطية..
الحركات المسلحة..
الميليشيات..
كتائب الحركة الإسلامية..
وكل من تثبت مسؤوليته!!
🛑 ولا تنتهي المسألة عند مجزرة القيادة العامة!!
ففي هذه الحرب ارتكبت جرائم وانتهاكات مروعة بحق المدنيين من أطراف متعددة، وكل واقعة يجب أن تُفحص بصورة مستقلة، ويجب تحديد المسؤولية عنها وفق القانون.
قتل المدنيين..
استهداف الأحياء السكنية..
تدمير المستشفيات والمرافق الحيوية..
منع وصول المساعدات..
الحصار والتجويع متى توافرت عناصر الجريمة..
التهجير القسري..
القتل خارج نطاق القانون..
والانتهاكات التي قد ترقى، متى اكتملت شروطها القانونية، إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية..
كل ذلك يجب ألا يكون مادة للدعاية السياسية..
بل مادة للتحقيق والمحاكمة!!
وفي المقابل..
إذا ثبت أن قوة عسكرية كانت تملك واجباً قانونياً وقدرة فعلية على حماية المدنيين، ثم امتنعت عن القيام بما يفرضه عليها القانون وتوافرت بقية عناصر المسؤولية..
فإن هذا الامتناع نفسه يجب أن يخضع للتحقيق!!
لأن حماية المدنيين ليست شعاراً!!
بل قد تكون واجباً قانونياً تترتب على الإخلال به مسؤولية متى اكتملت شروطها!!
🛑 وماذا عن الذين ارتبطت أسماؤهم باتهامات خطيرة ثم أصبحوا جزءاً من تشكيلات أخرى؟!
خلال هذه الحرب ظهرت أسماء قيادات وقادة ميدانيين ارتبطت أسماؤهم باتهامات خطيرة في مناطق مختلفة من السودان..
ومنهم من كان ضمن الدعم السريع..
ومنهم من كان ضمن تشكيلات مسلحة أخرى..
ومنهم من انتقل أو عاد إلى تشكيلات عسكرية مختلفة.
وهنا أيضاً لا أطالب بإدانة أحد دون محاكمة!!
لكنني أسأل:
إذا كانت هناك اتهامات جنائية خطيرة.. فلماذا لا يكون مكانها النيابة والمحكمة؟!
لماذا يكون الحل هو النقل أو الدمج أو إعادة الترتيب العسكري؟!
إذا كان الرجل بريئاً..
فليُثبت القضاء براءته!!
وإذا كان متهماً..
فليواجه العدالة!!
فالزي العسكري لا يمحو الجريمة..
والانتقال من قوة إلى قوة لا يمحو الاتهام..
والرتبة العسكرية لا تمنح حصانة من القانون!!
🛑 الخطر الأكبر: ماذا بعد سقوط الدعم السريع؟!
وهنا نصل إلى أخطر نقطة في هذه الحرب!!
ماذا سيحدث إذا انتهى الدعم السريع عسكرياً؟!
هل ستنتهي المشكلة؟!
أم سنكتشف أننا صنعنا عشرات القوى المسلحة الجديدة؟!
حركات دارفورية مسلحة..
ميليشيات إسلامية..
كتائب عقائدية..
تشكيلات قبلية..
قوى مسلحة تحمل أجندات جهوية أو شخصية..
وأفراد أصبحوا يمتلكون السلاح والقوة والنفوذ..
هل نعتقد أن كل هؤلاء سيعودون طواعية إلى بيوتهم بعد انتهاء الحرب؟!
وهل نضمن أن من توسع نفوذه وسلاحه أثناء الحرب لن يتحول غداً إلى مشكلة جديدة؟!
لقد رأينا في التاريخ السوداني كيف تتحول الميليشيات التي تُستخدم لمواجهة عدو مؤقت إلى أزمات دائمة!!
ولهذا فإن الخطر لا يكمن فقط في الدعم السريع..
بل في منظومة إنتاج الميليشيات نفسها!!
🛑 قد نهزم الدعم السريع.. ثم تبدأ حرب جديدة!!
حتى الحركات المسلحة التي تقاتل اليوم إلى جانب الجيش قد تتحول غداً، إذا تضخمت قوتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، إلى طرف يطالب بنفوذ أكبر..
وقد تظهر خلافات حول السلطة..
والثروة..
والمناصب..
والقوات..
والانتشار العسكري..
وإدارة الموارد..
ومن يملك القرار!!
وهنا قد يجد السودان نفسه أمام صراع جديد..
ليس بالضرورة مع الدعم السريع..
بل بين القوى التي شاركت في الحرب نفسها!!
فهل نتعلم من التاريخ؟!
أم نكرر الخطأ نفسه مرة أخرى؟!
🛑 السودان لا يحتاج إلى منتصر في الحرب.. السودان يحتاج إلى منتصر على الحرب!!
هذه هي الحقيقة التي يجب أن نفهمها!!
انتصار الجيش على الدعم السريع لا يساوي انتصار السودان!!
وانتصار الدعم السريع على الجيش لا يساوي انتصار السودان!!
لأن السودان هو الذي خسر في الحالتين عندما يدفع المواطن الثمن..
وتموت الدولة..
وتُهدم المدن..
ويُهجّر الشعب..
ويُدمّر الاقتصاد..
وتنهار المؤسسات!!
السودان يحتاج إلى مشروع مختلف تماماً:
دولة مدنية..
حكم قانون..
قضاء مستقل..
نيابة عامة مستقلة..
محكمة دستورية مستقلة..
مؤسسات عسكرية وأمنية مهنية..
جيش واحد..
سلاح واحد..
وأجهزة أمنية تخضع للقانون والسلطة المدنية الدستورية!!
ويحتاج السودان إلى عدالة لا تعرف الانتقائية..
تحاسب البرهان إن ثبتت مسؤوليته..
وتحاسب حميدتي إن ثبتت مسؤوليته..
وتحاسب قادة الجيش والدعم السريع والحركات المسلحة والميليشيات وكل من تثبت مسؤوليته..
لا أحد فوق القانون!!
🛑 ولهذا لا أستطيع أن أبيع الشعب السوداني هذه الوصفة!!
لا أستطيع أن أقول له:
اصبروا على البرهان الآن..
ساندوه الآن..
غضوا الطرف عن انقلابه وانتهاكاته الآن..
ثم بعد أن ينتصر عسكرياً سنطالبه بالديمقراطية والعدالة!!
لأنني أسأل ببساطة:
من يضمن ذلك؟!
ومن يضمن أن المنتصر عسكرياً سيقبل غداً بتسليم السلطة؟!
ومن يضمن أنه سيقبل بمحاكمته؟!
ومن يضمن أنه سيقبل بمحاكمة شركائه؟!
ومن يضمن ألا تتحول «المرحلة المؤقتة» إلى مرحلة جديدة من الاستبداد؟!
لقد جرب السودان هذا الطريق من قبل..
ولذلك لا أريد أن أجربه مرة أخرى!!
🛑 الخلاصة!!
نعم..
الدعم السريع خطر على السودان..
وكل من تثبت مسؤوليته عن جرائم يجب أن يحاسب!!
لكن هذا لا يعني أن نمنح البرهان وشركاءه صكاً على بياض!!
ولا يعني أن نتخلى عن العدالة..
ولا يعني أن نغلق أعيننا عن الجرائم التي ارتكبتها أو قد ترتكبها أي جهة أخرى!!
فليس كل من يقاتل الدعم السريع يقاتل من أجل السودان!!
وليس كل من يقاتل في صف الجيش إنما يقاتل من أجل الشعب!!
والسؤال الذي يجب أن يحكم موقفنا ليس:
من ينتصر عسكرياً؟!
بل:
من سينتصر للسودان؟!
ومن سيعيد الدولة؟!
ومن سيحمي الشعب؟!
ومن سيقبل بحكم القانون؟!
ومن سيقبل بالتحول المدني الديمقراطي؟!
ومن سيقبل بأن يخضع هو نفسه للمحاسبة؟!
هنا فقط يمكن أن نعرف من يقاتل من أجل السودان..
ومن يقاتل من أجل السلطة!!
أما أن ننتظر من الذين ساهموا في صناعة هذه الكارثة أن يكونوا هم وحدهم من ينقذون السودان منها..
فهذه ليست استراتيجية لإنقاذ الوطن..
بل وصفة لإطالة أمد المأساة!!
السودان أولاً.. وليس الجيش!!
الدولة أولاً.. وليس الجنرال!!
الشعب أولاً.. وليس تجار الحرب!!
والعدالة للجميع.. بلا حصانة لأحد!!
#مدنيةخيارالشعب



