الأعمدة

ثلاث سنوات من الانتظار.. طلاب جامعات السودان بين ضياع المستقبل وقسوة الحرب

مجتبى ميرغني
لم يكن طلاب الجامعات في السودان يتوقعون أن تتحول أحلامهم الدراسية إلى سنوات طويلة من الانتظار والقلق والترقب. فمنذ اندلاع الحرب، توقفت الدراسة في عدد كبير من الجامعات، وأغلقت القاعات والمعامل والمكتبات أبوابها، بينما وجد آلاف الطلاب أنفسهم معلقين بين واقع الحرب وغموض المستقبل.
ثلاث سنوات كاملة مرت على بعض الطلاب دون أن يتمكنوا من العودة إلى مقاعد الدراسة، لا امتحانات تُعقد، ولا جداول دراسية واضحة، ولا حتى رؤية محددة حول موعد استئناف العملية التعليمية بصورة مستقرة. وأصبح السؤال الذي يتردد يومياً على ألسنة الطلاب وأسرهم: متى تعود الجامعات؟
الأزمة لم تعد مجرد تأخير أكاديمي يمكن تجاوزه لاحقاً، بل تحولت إلى معاناة إنسانية ونفسية واقتصادية حقيقية. فالكثير من الطلاب نزحوا من مدنهم، وفقد بعضهم مصادر الدعم المادي، واضطر آخرون للعمل في مهن مؤقتة لمساعدة أسرهم على مواجهة ظروف الحرب القاسية، بينما اختار بعض الشباب الهجرة أو التخلي عن الدراسة بالكامل.
الأصعب من ذلك أن طلاب السنوات النهائية يعيشون حالة من الإحباط المضاعف، بعد أن كانوا على أعتاب التخرج وبداية الحياة العملية، ليجدوا أنفسهم عالقين في فراغ طويل أفقدهم الشعور بالاستقرار والأمان المهني. أما طلاب الكليات العملية، فقد تضرروا بشكل أكبر بسبب توقف التدريب السريري والمعملي، ما يهدد جودة تأهيلهم العلمي والمهني مستقبلاً.

جامعة السودان العالمية.. نموذج لمعاناة الطلاب

تمثل جامعة السودان العالمية واحدة من الجامعات التي يعيش طلابها حالة من القلق والترقب بسبب تعثر استئناف الدراسة بصورة كاملة ومنتظمة. فعدد كبير من الطلاب باتوا يشعرون بأن مستقبلهم الأكاديمي أصبح رهيناً لظروف الحرب وتعقيدات الواقع الحالي، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن استقرار العملية التعليمية.
ويؤكد عدد من الطلاب أنهم فقدوا سنوات دراسية كان من المفترض أن تشهد تخرجهم أو انتقالهم إلى مراحل أكاديمية متقدمة، بينما تسببت الظروف الاقتصادية والنزوح وتكاليف المعيشة في زيادة الضغوط عليهم وعلى أسرهم.
كما أن طلاب الكليات التطبيقية والطبية والهندسية يواجهون تحديات إضافية تتعلق بتوقف التدريب العملي وصعوبة تعويض الجانب التطبيقي، وهو ما يثير مخاوف حقيقية حول مستقبلهم المهني بعد التخرج.
وفي ظل هذه الظروف، يأمل الطلاب أن تتمكن إدارات الجامعات ووزارة التعليم العالي من وضع معالجات عاجلة وواقعية، تشمل التقويم المرن، وتوسيع فرص التعليم الإلكتروني، وتخفيف الرسوم الدراسية، والعمل على إعادة فتح الجامعات بشكل تدريجي وآمن.
اليوم، يحتاج طلاب السودان إلى أكثر من مجرد وعود أو بيانات تطمين، فهم بحاجة إلى خطوات حقيقية تعيد إليهم الأمل وتؤكد أن التعليم ما زال أولوية وطنية رغم كل التحديات. فالحروب قد تتوقف، لكن خسارة جيل كامل من الطلاب قد تكون الخسارة الأكبر والأصعب على مستقبل البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى