



في عملية نوعية خاطفة غرب كسلا، كسرت شرطة المباحث والأجهزة الأمنية الصمت وأعادت الأمل لـ 12 إنساناً كانوا أسرى في يد مافيا لا تعرف الرحمة. 12 رهينة من جنسيات مختلفة، كانوا يحلمون بعبور المتوسط بحثاً عن حياة أفضل، فوجدوا أنفسهم في قبضة عصابة تبيع الوهم وتشتري الأرواح.
الضربة لم تكن عادية. مداهمة مباغتة قادها المقدم ياسر ورجاله، بإشراف مباشر من اللواء شرطة مدير شرطة الولاية، أسفرت ليس فقط عن تحرير الرهائن، بل عن ضبط ترسانة كاملة: مدافع دوشكا، كلاشنكوف، ذخائر، موتر ناري يتبع لدول الجوار، ولوحات سيارات مزيفة. وهذا يؤكد بان كسلا كانت أمام شبكة عابرة للحدود، منظمة، ومسلحة، وتتخذ من معاناة البشر تجارة.
الأخطر في الأمر أن هذه المافيا لا تكتفي بالخطف. هي تتاجر بالأحلام أولاً تستغل يأس الشباب الفارين من أوضاع بلدانهم، توعدهم بأوروبا، ثم تساوم أهاليهم على الفدية. تبدد الحلم وتستبدله بالابتزاز.
هذه العملية تؤكد أن أن الأمن في كسلا يتحرك بعقلية هجومية لا دفاعية. تجفيف بؤر الإجرام لم يعد شعاراً، صار مداهمات في عمق المعاقل. وهذا ما نحتاجه بالضبط في ولاية حدودية مفتوحة ، حيث تلتقي طرق التهريب وتتقاطع مصالح الجريمة المنظمة.، أن معركة الاتجار بالبشر لا تنتصر فيها بندقية وحدها. السلاح المضبوط والدوشكا والمواتر هي أدوات العصابة، لكن وقودها الحقي هو اليأس. ما دام هناك من يغامر بحياته عبر الصحراء والبحر هرباً من الفقر والحروب، ستظل هناك مافيا تنتظره على الطريق. وهنا لابد من الأشادة بالتنسيق الأمني بين الأجهزة ، نحتفي بهذا الإنجاز ونشد على يد المقدم ياسر وطاقمه وكل من شارك.حرير 12 رهينة اليوم هو انتصار إنساني قبل أن يكون أمنياً. هو إعلان أن كسلا لن تكون ممراً آمناً لتجار البشر
والسؤال الذي يبقى: كم مجموعة أخرى ما زالت تعمل في الظل؟ وكم حلماً آخر على وشك أن يتحول إلى فدية



