الأخبار

ريجيكامب ليس الرجل المناسب لقيادة الهلال السوداني”

#image_title
كتب: معاوية أبوالريش
تتردد في الأوساط الرياضية السودانية أنباء عن اقتراب نادي الهلال السوداني من التعاقد مع المدرب الروماني لورينت ريجيكامب لقيادة الفريق في الموسم المقبل، وهو قرار يثير تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة هذا الاختيار لنادٍ بحجم وتاريخ الهلال السوداني العريق.
لورينت أوريليان ريجيكامب، البالغ من العمر 49 عامًا، مدرب روماني بدأ مسيرته التدريبية عام 2010 بعد اعتزاله كلاعب. وُلد في مدينة تارجوفيشت الرومانية ولعب كظهير أيمن أو في خط الوسط مع عدة أندية أوروبية، أبرزها ستيوا بوخارست و آخن الألماني. كلاعب، حقق ريجيكامب بعض النجاحات المحدودة، حيث فاز بلقبين للدوري الروماني مع ستيوا بوخارست ولقب الدوري البلغاري مع ليتكس لوفيش خلال فترة إعارة، لكن مسيرته انتهت مبكرًا عام 2009 بسبب مشاكل صحية مع كايزرسلاوترن الألماني.
بدأ ريجيكامب التدريب مع أندية صغيرة في الدوري الروماني مثل غلوريا بستريتا وسناجوف، قبل أن تأتي فرصته الذهبية مع ستيوا بوخارست عام 2012. هناك حقق أبرز إنجازاته بالفوز بلقب الدوري الروماني مرتين في 2012 و2013 وكأس السوبر مرة واحدة، وهي الإنجازات الوحيدة المقنعة في مسيرته التدريبية حتى الآن.
انتقل ريجيكامب للدوري السعودي عام 2014 لتدريب الهلال، وبدت البداية واعدة حين قاد الفريق لنهائي دوري أبطال آسيا، لكن الحلم تحطم بالخسارة أمام ويسترن سيدني الأسترالي، وتفاقمت الأزمة بخسارة نهائي كأس ولي العهد، مما أدى لإقالته في فبراير 2015 بعد أقل من عام. هذه التجربة كشفت عن عجز واضح في قدرته على التعامل مع ضغوط الأندية الكبيرة والتوقعات العالية للجماهير.
شهدت الفترة من 2017 إلى 2020 مع الوحدة الإماراتي أفضل سنوات ريجيكامب في المنطقة العربية، حيث فاز بلقب الدوري الإماراتي مرتين متتاليتين وكأس الإمارات مرة واحدة. لكن هذا النجاح جاء مع نادٍ لا يواجه منافسة قوية مقارنة بالدوريات الكبرى، كما أن الدوري الإماراتي لا يتمتع بنفس القوة والتنافسية الموجودة في دوريات أخرى بالمنطقة.
آخر تجاربه العربية كانت مع الطائي السعودي من سبتمبر 2023 إلى أبريل 2024، وانتهت بإخفاق واضح حيث فاز في أربع مباريات فقط من أصل عشرين، وتعادل في أربع وخسر اثنتي عشرة مباراة، مما اضطر الإدارة لإقالته وأظهر تراجعًا واضحًا في مستواه التدريبي.
رغم أن إحصائيات ريجيكامب تشير إلى نسبة نجاح 52% من خلال 284 فوز من 553 مباراة خاضها كمدرب، فإن التحليل العميق يكشف أن معظم انتصاراته جاءت مع أندية صغيرة في دوريات ضعيفة أو خلال فترات قصيرة لا تعكس قدرة حقيقية على البناء طويل المدى. كما أن متوسط فترة عمله مع كل نادٍ لا يتجاوز السنة الواحدة، مما يدل على عدم قدرته على بناء مشاريع طويلة المدى أو تحقيق الاستقرار المطلوب.
الهلال السوداني نادٍ عريق بتاريخ حافل بالإنجازات المحلية والقارية، وصل لنهائي بطولة دوري أبطال أفريقيا مرتين وبلغ نصف النهائي أكثر من مرة، وهو دائم الوصول إلى الأدوار المتقدمة من هذه البطولة الأمجد. الموسم الماضي وصل الهلال إلى ربع النهائي مع المدرب الكنغولي فلوران أبينجي، وجماهيره تتطلع بشغف إلى وصوله لمنصات التتويج وتحقيق اللقب القاري المنشود الذي طالما انتظرته. هذا التاريخ المشرف في البطولة القارية يطرح تساؤلاً محورياً: هل الروماني ريجيكامب قادر على المضي بعيداً مع الهلال في بطولة كأس دوري أبطال أفريقيا في ظل ضعف سجله التدريبي وعدم تحقيقه أي إنجاز قاري حقيقي طوال مسيرته؟ الهلال يستحق مدربًا بسيرة ذاتية تتناسب مع حجمه وطموحاته القارية، وليس مدربًا بمسيرة متذبذبة وغير مستقرة مثل ريجيكامب. الكرة السودانية تتطلب مدربًا قادرًا على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية الهائلة، وتاريخ ريجيكامب مع الهلال السعودي يظهر عجزه عن التعامل مع هذه الضغوط.
علاوة على ذلك، لم يحقق ريجيكامب أي لقب قاري كمدرب، والوصول لنهائي دوري أبطال آسيا مع الهلال السعودي انتهى بالهزيمة، كما أن مسيرته في تراجع مستمر منذ 2015، مع فترات قصيرة ونتائج مخيبة للآمال. هذا الانحدار في الأداء يثير المزيد من الشكوك حول قدرته على قيادة نادٍ بحجم الهلال السوداني نحو تحقيق الألقاب المنشودة.
بدلاً من التسرع في التعاقد مع ريجيكامب، على إدارة الهلال النظر في خيارات أكثر قوة وملاءمة، سواء من المدربين العرب المتميزين الذين حققوا نجاحات في الدوريات القوية والبطولات القارية ويفهمون طبيعة الكرة العربية والأفريقية بشكل أفضل، أو المدربين الأوروبيين ذوي الخبرة القارية الحقيقية الذين حققوا إنجازات مع الأندية الكبيرة، أو حتى المدربين المتخصصين في الكرة الأفريقية والذين يمتلكون خبرة في طبيعة المنافسات القارية وقوانين الاتحاد الأفريقي.
التعاقد مع ريجيكامب قد يكون خطأً استراتيجيًا لنادي الهلال السوداني، فالسيرة الذاتية للمدرب الروماني لا تتناسب مع حجم وطموحات زعيم السودان وسيد البلد ، كما أن مسيرته الأخيرة تشهد انحدارًا واضحًا ونتائج مخيبة للآمال. على إدارة الهلال التريث والبحث عن بديل أقوى وأكثر ملاءمة، مدرب يمتلك السيرة الذاتية والخبرة التي تليق بنادٍ بحجم الهلال السوداني.
الجماهير تستحق أفضل من مدرب بمسيرة متواضعة وغير مستقرة، والهلال السوداني يستحق الأفضل، والأفضل ليس ريجيكامب بلا شك. القرار الصحيح يتطلب إعادة نظر جدية في هذا الترشيح والبحث عن البديل الأنسب الذي يحمل المؤهلات والخبرة اللازمة لقيادة الزعيم نحو تحقيق أهدافه وطموحاته المشروعة.

زر الذهاب إلى الأعلى