الأعمدة

سيارات وأموالُ المدنيينَ في السودان… هل تحولتِ الحربُ إلى مشروعِ مصادرةٍ ونهبٍ مُقنَّعٍ باسمِ الدولةِ؟!!

محمد الفاتح حضرة
🧐🫵 من أخطرِ الظواهرِ التي بدأتْ تتكشفُ تدريجيًا بعدَ حربِ السودانِ… بروزُ منهجٍ خطيرٍ ومُنحرفٍ لدى سلطةِ الأمرِ الواقعِ من العسكرِ الانقلابيينَ وشركائِهم، يقومُ عمليًا على التعاملِ مع أموالِ المدنيينَ ومتروكاتِهم وممتلكاتِهم المنهوبةِ وكأنها غنائمُ سائبةٌ يجوزُ التصرفُ فيها، لا حقوقٌ خاصةٌ يجبُ حفظُها وإعادتها إلى أصحابِها الحقيقيينَ!!
💢 فبدلًا من أنْ تتحركَ الدولةُ بكلِّ أجهزتِها لحمايةِ حقوقِ المتضررينَ، وحصرِ الممتلكاتِ المنهوبةِ، وتعويضِ الناسِ وجبرِ ضررِهم، برزَ اتجاهٌ مُقلقٌ يقومُ على: التخلصِ السريعِ من الممتلكاتِ المضبوطةِ وبيعِها تحتَ ذرائعَ إداريةٍ وقانونيةٍ فضفاضةٍ ثم تحويلِ العائداتِ والأموالِ إلى خزائنِ سلطاتِ الأمرِ الواقعِ، دونَ ضماناتٍ حقيقيةٍ أو آلياتٍ شفافةٍ تكفلُ عودةَ الحقوقِ إلى أصحابِها!!
🚨 وهذا المنهجُ لا يظهرُ فقط في ملفِّ سياراتِ المدنيينَ، بل يبدو أنَّهُ أصبحَ سياسةً تتوسعُ تدريجيًا في أكثرَ من ملفٍّ ومجالٍ داخلَ السودانِ المنهكِ بالحربِ والفوضى!!
🚗 ففي ملفِّ السياراتِ مثلًا، شهدَ السودانُ واحدةً من أكبرِ عملياتِ فقدانِ المركباتِ في تاريخِه الحديثِ، بعدَ أنْ قامتْ قواتُ الدعمِ السريعِ بنهبِ آلافِ السياراتِ الخاصةِ واستخدامِها في الحربِ والتحركاتِ العسكريةِ داخلَ الخرطومِ ومحيطِها!!
💥 ثم تعرّضَ عددٌ كبيرٌ من هذه السياراتِ للقصفِ والتدميرِ خلالَ العملياتِ العسكريةِ التي نفذها الجيشُ ضدَّ مواقعِ وتحركاتِ الدعمِ السريعِ، فتحولتْ سياراتُ المدنيينَ إلى وقودٍ للحربِ من الجانبينِ، بينما ظلَّ أصحابُها خارجَ أيِّ حمايةٍ أو تعويضٍ أو إنصافٍ!!
🏚️ وبعدَ النزوحِ الواسعِ وانهيارِ الأمنِ، نشطتْ مجموعاتٌ إجراميةٌ وشبكاتُ تشليعٍ ونهبٍ داخلَ مناطقِ الأحزمةِ حولَ الخرطومِ، خصوصًا في بحري وشرقِ النيلِ وغربِ أم درمانَ وجنوبِ الخرطومِ، حيثُ جرى تفكيكُ السياراتِ وبيعُ قطعِها وخردتِها وتهريبُ أجزاءٍ منها إلى ولاياتٍ أخرى ودولِ الجوارِ!!
🛑 والأخطرُ من ذلكَ… أنَّ السودانَ شهدَ خلالَ الفترةِ الماضيةِ أمرًا بالغَ الخطورةِ والريبةِ: وهو السماحُ عمليًا بقيامِ أسواقٍ مكشوفةٍ لبيعِ منهوباتِ الحربِ ومسروقاتِ المواطنينَ جهارًا نهارًا، في بعضِ المناطقِ والأسواقِ، دونَ حسمٍ حقيقيٍّ أو حملاتٍ جادةٍ تُنهي هذا العبثَ الخطيرَ!!
🤨 فكيفَ يمكنُ تفسيرُ وجودِ أسواقٍ تُباعُ فيها الأثاثاتُ المنزليةُ والأجهزةُ الكهربائيةُ وقطعُ السياراتِ وممتلكاتُ النازحينَ بصورةٍ علنيةٍ أمامَ أعينِ السلطاتِ؟!! وكيفَ تتحولُ ممتلكاتُ المواطنينَ المنهوبةُ إلى تجارةٍ يوميةٍ مفتوحةٍ يتربحُ منها السماسرةُ واللصوصُ وتجارُ الحربِ؟!!
💢 بل إنَّ مجردَ استمرارِ هذه الأسواقِ لفتراتٍ طويلةٍ يطرحُ أسئلةً مُرعبةً حولَ حجمِ التواطؤِ أو التساهلِ أو العجزِ داخلَ أجهزةِ الدولةِ نفسها!! لأنَّ الدولةَ التي تعجزُ عن حمايةِ ممتلكاتِ مواطنيها، ثم تسمحُ لاحقًا بعرضِ تلكَ الممتلكاتِ وبيعِها علنًا، تصبحُ شريكًا في صناعةِ الفوضى ولو بالصمتِ والإهمالِ والتقاعسِ!!
🚨 والأخطرُ كذلكَ أنَّ الفترةَ الماضيةَ شهدتْ ضبطَ شبكاتٍ لتزويرِ شهاداتِ ملكيةِ السياراتِ وإعادةِ بيعِ المركباتِ المنهوبةِ بأوراقٍ مزيفةٍ، في مشهدٍ يعكسُ حجمَ الانهيارِ الذي أصابَ مؤسساتِ المرورِ والعدالةِ والرقابةِ داخلَ الدولةِ!!
🤨 ومعَ ذلكَ… لا يبدو أنَّ هنالكَ جهدًا حقيقيًا ومنظمًا لاستعادةِ حقوقِ أصحابِ السياراتِ أو إنشاءِ قاعدةِ بياناتٍ دقيقةٍ تشملُ أرقامَ الشاسيه والماكيناتِ وربطَها بالملاكِ الحقيقيينَ داخلَ السودانِ وخارجَهُ!!
💢 بل على العكسِ… تظهرُ بينَ الحينِ والآخرِ أحاديثُ عن بيعِ هذه السياراتِ باعتبارِها “خردةً” أو “متحركاتٍ مجهولةَ المالكِ”، معَ وعودٍ غامضةٍ بحفظِ الأموالِ إلى حينِ ظهورِ أصحابِها، دونَ أيِّ شفافيةٍ أو آلياتٍ واضحةٍ للتحققِ أو الاستردادِ أو التعويضِ الحقيقيِّ!!
🛑 والأمرُ لا يتوقفُ عندَ سياراتِ المواطنينَ فقط… فهناكَ كذلكَ آلافُ السياراتِ والمتحركاتِ الحكوميةِ التي فُقدتْ أثناءَ الحربِ أو وُضعتِ اليدُ عليها بواسطةِ مجموعاتٍ مختلفةٍ، ويبدو أنَّ السلطاتِ تتعاملُ معها بمنطقِ الإهمالِ المتعمدِ وتركِها غنائمَ في يدِ من استولى عليها، دونَ تحقيقاتٍ جادةٍ أو مساءلاتٍ واضحةٍ أو جهودٍ معلنةٍ لاستردادِ المالِ العامِّ!!
🚨 وذاتُ هذا المنهجِ المريبِ بدأَ يظهرُ الآنَ بصورةٍ أوضحَ في ملفِّ الأثاثاتِ والممتلكاتِ المنزليةِ المنهوبةِ من بيوتِ المدنيينَ أثناءَ الحربِ!!
🧐🫵 إذ نشطتِ الشرطةُ وما يُسمى بالقوةِ المشتركةِ، ومعها النيابةُ العامةُ ووزارةُ العدلِ، في تنفيذِ حملاتِ ضبطٍ متكررةٍ داخلَ بعضِ البيوتِ المهجورةِ ومخازنِ المسروقاتِ في بحري وشرقِ النيلِ وغربِ أم درمانَ وجنوبِ الخرطومِ، حيثُ يتمُّ العثورُ بصورةٍ شبهِ يوميةٍ على أثاثاتٍ وأجهزةٍ كهربائيةٍ وممتلكاتٍ خاصةٍ بالمواطنينَ جرى نهبُها أثناءَ الحربِ!!
💢 لكنَّ السؤالَ الخطيرَ هنا: هل توجدُ أصلًا آليةٌ علميةٌ ومهنيةٌ وعادلةٌ لحصرِ هذه الممتلكاتِ وتوثيقِ بياناتِها وربطِها بأصحابِها الحقيقيينَ؟!!
🛑 الواقعُ يقولُ غيرَ ذلكَ!!
فالذي يحدثُ في كثيرٍ من الأحيانِ هو مجردُ ضبطٍ للمسروقاتِ ثم إطلاقُ دعواتٍ إعلاميةٍ مبهمةٍ للمواطنينَ للحضورِ واستلامِ ممتلكاتِهم، معَ تهديداتٍ وتحذيراتٍ قانونيةٍ بأنه إذا لم يظهرْ أصحابُها خلالَ فترةٍ محددةٍ فسيتمُّ بيعُها والتصرفُ فيها!!
🤨 لكنْ كيفَ سيتعرفُ أصحابُ هذه الممتلكاتِ عليها أصلًا بعدَ النزوحِ والتشردِ وضياعِ المستنداتِ؟!! وكيفَ ستتأكدُ السلطاتُ من أنَّ من حضروا هم المالكونَ الحقيقيونَ وليسوا مدعينَ أو متلاعبينَ؟!! ولماذا هذا الاستعجالُ أصلًا في البيعِ والتصرفِ؟!!
💢 ولماذا لا يتمُّ إنشاءُ سجلٍّ قوميٍّ موحدٍ بالصورِ والأوصافِ وأرقامِ البلاغاتِ وإتاحةِ البياناتِ للرأيِ العامِّ بصورةٍ شفافةٍ وعادلةٍ؟!!
🛑 الحقيقةُ التي يخشاها كثيرٌ من السودانيينَ اليومَ… أنَّ هنالكَ شيئًا مريبًا يجري خلفَ هذا المشهدِ كلِّهِ!!
أنَّ الحربَ لم تتحولْ فقط إلى كارثةٍ إنسانيةٍ وأمنيةٍ… بل ربما تحولتْ أيضًا إلى فرصةٍ ضخمةٍ لإعادةِ توزيعِ الثرواتِ والممتلكاتِ المنهوبةِ تحتَ غطاءِ الفوضى والقانونِ والإجراءاتِ الإداريةِ المرتبكةِ!!
💥 وفي ظلِّ غيابِ الشفافيةِ والمحاسبةِ والمؤسساتِ المستقلةِ… يبقى المواطنُ السودانيُّ خائفًا ليس فقط من فقدانِ ممتلكاتِه أثناءَ الحربِ، بل حتى من ضياعِ حقِّه بعدَ العثورِ عليها أيضًا!!
🛑 فالدولةُ القويةُ لا تُقاسُ بعددِ البنادقِ والدباباتِ والخطبِ العسكريةِ… بل تُقاسُ بقدرتِها على حمايةِ الضعفاءِ، وصيانةِ الملكيةِ الخاصةِ، وردِّ الحقوقِ إلى أهلِها، ومنعِ تحوُّلِ الحربِ إلى سوقٍ مفتوحةٍ للنهبِ والفسادِ والثراءِ الحرامِ!!
⚖️🛑 ومنَ الناحيةِ القانونيةِ والدستوريةِ والشرعيةِ… فإنَّ الحقَّ يظلُّ مكفولًا وثابتًا لكلِّ المتضررينَ من هذه الحربِ في ملاحقةِ ومقاضاةِ كلِّ من تسببَ بصورةٍ مباشرةٍ أو غيرِ مباشرةٍ في ضياعِ أموالِ المدنيينَ وممتلكاتِهم وحقوقِهم، سواءٌ عبرَ النهبِ أو الإهمالِ أو التقصيرِ أو إساءةِ استعمالِ السلطةِ أو الامتناعِ عن أداءِ الواجباتِ القانونيةِ المفروضةِ عليهم!!
📜 فالقانونُ والدستورُ وقواعدُ العدالةِ الطبيعيةِ، بل وأحكامُ الشريعةِ الإسلاميةِ نفسها، تقررُ بصورةٍ واضحةٍ أنَّ الأموالَ الخاصةَ مصونةٌ، وأنَّ الاعتداءَ عليها أو التفريطَ فيها أو التسببَ في إهدارِها يُوجبُ الضمانَ والمساءلةَ والتعويضَ والمحاسبةَ الجنائيةَ والمدنيةَ معًا!!
💢 ولذلكَ فإنَّ كلَّ من يثبتُ تورطُهُ أو مسؤوليتُهُ عن هذه الكارثةِ يظلُّ عُرضةً للملاحقةِ القضائيةِ مستقبلًا، بما في ذلكَ قادةُ الجيشِ، وقادةُ الدعمِ السريعِ، وقادةُ الأجهزةِ الأمنيةِ والشرطيةِ، والمسؤولونَ في النيابةِ العامةِ ووزارةِ العدلِ وبقيةِ المؤسساتِ الحكوميةِ والعدليةِ، متى ثبتَ أنَّ أفعالَهم أو قراراتِهم أو تقاعسَهم أسهمَ في ضياعِ حقوقِ المدنيينَ أو نهبِ ممتلكاتِهم أو إعاقةِ استردادِها أو التسترِ على الجرائمِ المتعلقةِ بها!!
⚠️ فالمسؤوليةُ هنا لا تتعلقُ فقط بالمحاسبةِ الجنائيةِ والعقوباتِ، بل تمتدُّ كذلكَ إلى المسؤوليةِ المدنيةِ والتعويضاتِ الماليةِ الشخصيةِ، بحيثُ يجوزُ قانونًا للمتضررينَ المطالبةُ بإلزامِ المسؤولينَ والمتسببينَ بدفعِ قيمةِ الأضرارِ والخسائرِ والتعويضاتِ من أموالِهم الخاصةِ، متى ثبتَ تعمدُهم أو إهمالُهم الجسيمُ أو إساءةُ استعمالِهم للسلطةِ!!
🧐🫵 لأنَّ الدولةَ لا تمنحُ أحدًا حصانةً أبديةً ضدَّ العدالةِ… ولأنَّ حقوقَ الناسِ لا تسقطُ بالحربِ، ولا بالفوضى، ولا بتغيُّرِ الحكوماتِ، ولا بالتقادمِ الأخلاقيِّ والتاريخيِّ أمامَ ذاكرةِ الشعوبِ وميزانِ العدالةِ!!
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭16 مايو2026
#السودان #حرب_السودان #الخرطوم #العدالة_المفقودة #نهب_الممتلكات #سيارات_المواطنين #الشرطة_السودانية #إعادة_الإعمار #الفساد #المتروكات #الكيزان #الجيش_السوداني #الدعم_السريع

زر الذهاب إلى الأعلى