الأخبار

من طوابي كرري إلى حضارة الشاهيناب.. “المتحف المفتوح” يعيد إحياء ذاكرة السودان

احتفت محلية كرري بولاية الخرطوم باليوم العالمي للمتاحف 2026م تحت شعار: “المتاحف توحِّدُ عالماً مُنقسماً”، عبر مشروع ثقافي وتوثيقي حمل عنوان “كرري… متحف مفتوح يحكي تاريخ السودان”، وذلك بتنظيم الإدارة العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة بالمحلية.

وسلطت الفعالية الضوء على الإرث التاريخي والأثري والسياحي الذي تتميز به محلية كرري، باعتبارها واحدة من أبرز الحواضن الحضارية والرموز الوطنية في السودان، من خلال حوار تلفزيوني توثيقي استعرض أهم المواقع التاريخية والمعالم الأثرية بالمحلية.

وشملت الحلقة عدداً من المواقع التاريخية البارزة، من بينها طوابي الحتانة، وطابيتي السرحة الشمالية والجنوبية، وآثار حضارة الشاهيناب، ومسجد التسعين الأثري، إضافة إلى جبال كرري بمنطقة جبل سركاب، التي ارتبطت بتاريخ المقاومة الوطنية ومعارك السودانيين ضد الاستعمار.

وأكد مسؤول السياحة بمحلية كرري الأستاذ أبوبكر العباس أن المحلية تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لتكون مركزاً للسياحة التاريخية والثقافية في السودان، موضحاً أن مشروع “المتحف المفتوح” يهدف إلى تحويل المواقع التاريخية إلى فضاءات حية للتفاعل المباشر مع المواطنين والزوار.

وأشار إلى أن كرري تمثل سجلاً مفتوحاً لتاريخ السودان منذ الحضارات القديمة وحتى البطولات الوطنية الحديثة، مؤكداً أن المشروع يسعى إلى تعزيز الوعي الوطني وربط الأجيال بتاريخ البلاد وتراثها الحضاري.

وأضاف أن شعار اليوم العالمي للمتاحف هذا العام يحمل رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد دور التراث في تعزيز التفاهم بين الشعوب ونشر ثقافة السلام والمحبة والوحدة.

من جانبها، أوضحت مسؤولة الآثار بالمحلية الأستاذة فتحية عبد الرحمن أحمد أن كرري تحتضن إرثاً أثرياً يمتد لآلاف السنين، مبينة أن حضارة الشاهيناب تُعد من أبرز الشواهد على قِدم الاستقرار الإنساني في السودان منذ العصر الحجري الحديث.

وأكدت أن المواقع الأثرية بالمحلية تمثل ذاكرة وطنية تحفظ تاريخ الإنسان السوداني عبر العصور، مشددة على أهمية حمايتها وتوثيقها من خلال تعاون المؤسسات والإعلام والشباب.

كما أشارت إلى أن مسجد التسعين الأثري يُعد من أهم المعالم الإسلامية القديمة في السودان، لما يحمله من رمزية تاريخية ودينية مرتبطة ببدايات انتشار الإسلام والثقافة العربية في البلاد.

وشهدت الفعالية إشادة واسعة بفكرة إقامة الاحتفال داخل المواقع التاريخية نفسها، باعتبارها خطوة تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث الوطني وتحويل التاريخ إلى تجربة حية وملموسة.

واختتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية دور الإعلام والشباب في توثيق وحماية التراث السوداني، خاصة عبر الوسائط الرقمية الحديثة، بما يسهم في إبراز الصورة الحضارية للسودان وتعريف العالم بموروثه الثقافي والإنساني.

زر الذهاب إلى الأعلى