


#روما،✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في الوقت الذي ينتظر فيه جمهور برشلونة انتهاء اعمار ملعب “سبوتيفاي كامب نو” واستغلال مقصورات كبار الشخصيات، تكون شركة “BLM” (Barça Licensing & Merchandising) هي الجوهرة الحقيقية في تاج النادي الكتالوني ومصدر الدخل الذي يصب له لعاب كبار المستثمرين.
وهذا النجاح الاقتصادي يفسر تمسك خوان لابورتا بالشركة وتأكيده المتواصل “النادي ليس للبيع” رغم موافقة الجمعية العمومية عام 2022 على التفاوض لبيع 49.9% من اسهمها. موقف تزداد ادارة البارسا تشددا فيه امام الحملات المعارضة التي تطالب بالغاء هذا التفويض.
شركة واحدة تتفوق على 15 ناديا في الليغا
ولغة الارقام تثبت ان قطاع التسويق والترخيص هو المحرك الفعلي لاقتصاد البلوغرانا حاليا. رغم ان العام المالي للموسم الحالي لم ينته بعد، المؤشرات تؤكد تحطيم كل الارقام القياسية وتجاوز الايرادات حاجز 200 مليون يورو.
لتدرك حجم الانجاز، شركة “BLM” وحدها تدر دخلا لبرشلونة يفوق الميزانيات الاجمالية لـ 15 ناديا في الدوري الاسباني. ففي موسم 2024-2025، لم تتخط حاجز الـ 200 مليون يورو سوى اربعة اندية: ريال مدريد واتلتيكو مدريد وريال بيتيس وريال سوسيداد.
سلاح نايكي السري والتجارة الالكترونية
الفضل الاكبر في هذه القفزة التاريخية يعود للاتفاق الجديد والمثير مع شركة “نايكي” عام 2024، الذي جاء بعد مفاوضات شاقة درست خلالها الادارة عروضا من “بوما” بل وفكرة تصنيع اطقم الفريق بنفسها.
وابرز ما غنمه لابورتا من هذا الاتفاق هو استعادة حقوق “التجارة الالكترونية”، مما منح برشلونة القدرة على بيع منتجاته عبر الانترنت خارج اسبانيا دون قيود. تزامن ذلك مع خطة توسع ذكية بافتتاح متاجر رسمية جديدة، حيث يمتلك النادي اليوم 21 متجرا فعليا (16 مملوكة مباشرة و5 بنظام الامتياز). سجل متجر كامب نو رقما قياسيا في المبيعات اليومية خلال الكلاسيكو الاخير، مع توقعات بنمو ارباح المتاجر بنسبة 30% مقارنة بالموسم الماضي.
برشلونة يهزم ريال مدريد في معركة التجزئة
وفق تقرير رسمي من الاتحاد الاوروبي (UEFA)، هذه الطفرة جعلت برشلونة النادي الاكثر ربحية في مجال تجارة المنتجات والتسويق عالميا.
والمفارقة الكبرى هي تفوق البارسا على غريمه التقليدي ريال مدريد في هذا الملف. السر يعود الى ان ادارة برشلونة تدير شركة “BLM” بشكل ذاتي وكامل بنسبة 100%، بينما يعتمد الريال على الشراكة مع شركة “ليجندز” الخارجية لادارة اعمال البيع بالتجزئة. هذا الاختلاف يمنح الكتلان الافضلية المطلقة في الهيمنة على الارباح.
أرقام قياسية من عقود الرعاية وبيع القمصان
الارقام تؤكد ان برشلونة فجر مفاجأة مدوية في عالم المال والاعمال الرياضية. النادي الكتالوني لم يكتف بزيادة مداخيله، بل اعاد صياغة مفهوم الرعاية الرياضية بافكار ثورية جريئة.
وفق بيانات منصة SportBusiness المتخصصة، نجح برشلونة في قفز عوائد الرعاية لديه الى 259 مليون يورو خلال الموسم المالي 2024-25. هذا الرقم يمثل زيادة صافية بلغت 23% مقارنة بالعام الماضي.
اما قطاع مبيعات المنتجات الرسمية والتسويق التجاري (Merchandising) فحقق قفزة جنونية بوصوله الى 170 مليون يورو، بنمو استثنائي 55% عن الموسم الماضي.
مارك بروكس يقود ثورة في عقود الرعاية
خلف هذه الارقام الاعجازية يقف “مارك بروكس” مدير الشراكات في نادي برشلونة، الذي احدث ثورة شاملة في طريقة ابرام الصفقات. بروكس الغى نظام “الحصرية التقليدية للفئات” وتحول نحو استراتيجية “المفاهيم القائمة على اللحظة” (Moment-based concepts)، التي تربط الرعاة بمناسبات ولحظات وقيم عاطفية محددة بدل الاكتفاء بوضع شعار جامد على اللوحات الاعلانية.
الخطوة الاكثر ذكاء كانت في تفكيك القطاعات الاحتكارية الكبرى الى جزيئات صغيرة. فعلى سبيل المثال، تم تقسيم قطاع “الخدمات المالية” الذي كان يحتكره راع واحد الى اكثر من 25 فئة فرعية مختلفة. هذا التقسيم المبتكر فتح الباب امام النادي للتعاقد مع شركات متعددة في القطاع نفسه، مما يضمن مضاعفة الارباح دون التقيد بشروط شركة واحدة.
مع تجديد عقد الشراكة مع عملاق الموسيقى Spotify ودخول شركة Midea العالمية كراع رسمي جديد على اكمام القميص بدلا من Philips، تشير التقارير الى ان الايرادات مرشحة لارتفاع تصاعدي جديد في المواسم المقبلة.



