الأخبار

جدل زيارة البرهان للمنامة وحقيقتها لماذا أنكر البرهان تصريحاته لموقع ميدل إيست آي؟

اشتعلت الوسائط بالأمس بضجة واسعة عقب نشر موقع “ميدل إيست آي” القطري لتصريحات منسوبة لقائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قال فيها أنه على استعداد لفتح حوار مع الإمارات العربية المتحدة “شريطة استيفاء شروط معينة”
جاء هذا التصريح عقب زيارة قام بها البرهان للمنامة الأسبوع الماضي وصفها موقع “ميدل إيست آي” بأنها قد “جاءت في إطار مساعي البحرين لتيسير الحوار بين الحكومة السودانية المدعومة من الجيش والإمارات”
لكن رغم قرب الموقع القطري من القوات المسلحة السودانية، فقد سارعت الدائرة المحيطة بالبرهان من الإعلاميين لنفي الخبر، ومن ثم صدر تصريح على صفحة مجلس السيادة السوداني ينفي إدلاء البرهان بأي تصريحات لأي موقع، وهو الأمر الذي نفاه صحفيين من “ميدل إيست آي”، حيث أكدوا أن البرهان قد صرح بالفعل للموقع، وأنه اطلع على التصريح قبل نشره.
فما هو أصل الحكاية؟
زيارة المنامة .. وساطة بحرينية أم طلب من البرهان؟
منذ أن بدأت الدوائر المرتبطة بالقوات المسلحة إعادة صياغة خطابها حول الأزمة السودانية، بتوجيهها الاتهام للإمارات وتعريف الحرب كحرب عدوان خارجي، كان واضحاً أن البرهان يسعى للنأي بنفسه عن هذا الخطاب، وحفظ شعرة معاوية مع الجانب الإماراتي، وهو أمر غير مستغرب، فالبرهان في إطار مشروعه الخاص لتثبيت نفسه حاكماً للسودان، يأمل في موضعة نفسه ضمن معادلة اقليمية تضمن شرعنته بأي ثمن، لذا فقد ظلت استراتيجيته هو محاولة استخدام الحملات المكثفة ضد الإمارات من قبل حلفائه وبعض الدوائر الإقليمية والدولية، كوسيلة لتحسين موقفه التفاوضي بما يضمن توصله لإتفاق مع الإمارات يساعد على ترسيخ سلطته في السودان.
تبعاً لذلك فقد ظل باستمرار يطرق كل الأبواب سعياً لفتح قنوات تفاوض بينه وبين الإمارات، وهو ما أظهر الجانب الإماراتي زهداً واضحاً فيه، وقد كانت زيارته الأخيرة للمنامة ضمن ذات التوجه.
حقيقة زيارة البحرين أن البرهان هو الذي طلب من الجانب البحريني التوسط له مع الإمارات، ودون أي شروط كما ادعى في تصريحه ل “ميدل إيست آي”، وكان رد مملكة البحرين أنها ستبحث هذا الأمر، ولم يتلق أي تجاوب حقيقي لا من الإمارات أو من البحرين.
لذا فقد سبب له تصريحه في “ميدل إيست آي” حرجاً بالغاً مع مملكة البحرين التي استضافته في لقاء قصير، وزج باسمها في تقرير إعلامي ينسب لها مبادرة لم تقم بها أصلاً، بل وسعى للظهور في موقع من يفرض الشروط، وهو ما لم يحدث إطلاقاً. هذا الأمر دفع البرهان لتوجيه دائرته الإعلامية المقربة بنشر رسائل تساعده على الخروج من هذا المأزق الذي وضع فيه نفسه.
هل صار البرهان عبئاً ثقيلاً على داعميه الخارجيين؟
حادثة البحرين الأخيرة وتضارب تصريحات ومواقف البرهان حولها ليست الأولى، فقد رسخ الرجل نمطاً في تعاملاته الخارجية جعلت حتى دول الإقليم التي تدعم الجيش، تنظر بريبة بالغة إلى سلوك وتصرفات قائده. حيث ظل البرهان يرسل باستمرار رسائل متناقضة، وينسج تحالفات متعارضة، ويتلاعب بقضايا إقليمية ودولية جعلت معدل الثقة فيه خارجياً منخفضاً للغاية.
أبرز القضايا التي ترفع معدل الشكوك حوله، هو علاقته الوثيقة بالحركة الإسلامية السودانية، حيث أثارت عدداً من الدول الداعمة للجيش هذه القضية مع البرهان، إذ أن تزايد نفوذ الإخوان المسلمين في السودان يسبب لها حرجاً بالغاً، خصوصاً بعد قرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة بتصنيفهم كجماعة إرهابية. هذا الأمر جعل البرهان يرسل رسائل تطمين عديدة لدول الإقليم بأنه سيتخلص من الحركة الإسلامية في السودان، في حين يقوم على أرض الواقع بترسيخ سلطتهم وتعزيز نفوذهم، وهو ما قاد مؤخراً لتوترات في علاقته مع بعض دول الإقليم الداعمة للجيش.
فهل تطيح استراتيجية الرقص على رؤوس الأفاعي التي يتبناها البرهان، بطموحاته في حكم السودان؟
الأيام المقبلة قد تكشف كثيراً من التفاصيل.

زر الذهاب إلى الأعلى