الأخبار

تحركات مكثفة لـ «جبريل إبراهيم» في الشرق: استقطاب قبلي وعسكري بأموال الدولة لحماية مكتسبات «اتفاق جوبا»

في خطوة تكشف عمق الأزمة والتصدعات الداخلية التي تضرب أركان النظام في بورتسودان، تشهد الساحة السياسية والعسكرية تحركات متسارعة يقودها وزير مالية سلطة الأمر الواقع ورئيس حركة العدل والمساواة، د. جبريل إبراهيم. وفصّلت مصادر مطلعة هذه التحركات باعتبارها محاولة بائسة لإعادة هندسة نفوذه المتآكل، وعملية استقطاب جهوي وقبلي واسعة، تحسباً لمعركة تصفية الحسابات المرتقبة بين شركاء الانقلاب حول غنائم “اتفاق جوبا لسلام السودان”.
وفيما يلي ترصد «الخرطوم 24» تفاصيل هذا التحشيد الانتهازي وتداعياته على خارطة الصراع المتفجر:
«نسور الشرق».. صفقات تحت الطاولة لإنقاذ الحركة المتآكلة
في تحول انتهازي مكشوف، أعلنت جبهة «نسور الشرق» بقيادة المدعو محمد طاهر أوقدف، انضمامها لقمة النفوذ العسكري لحركة العدل والمساواة السودانية التي يتزعمها جبريل إبراهيم.
* رعاية قبلية مصلحية: جرت هذه الصفقة تحت إشراف ومباركة ناظر عموم قبائل الهدندوة، محمد الأمين ترك، في محاولة لفرض غطاء مجتمعي زائف في شرق السودان لصالح حركة دارفورية فقدت حاضنتها الأساسية.
* تمدد عابر للمناطق بحثاً عن ملاذ: تمثل هذه الخطوة خروجاً يائساً لحركة جبريل إبراهيم من جغرافيتها التقليدية في إقليم دارفور، مستغلةً حالة التململ والصراع على السلطة داخل أروقة سلطة بورتسودان، لبناء خطوط دفاعية جديدة في بورتسودان وكسلا والقضارف.
شراء الولاءات «جملة وقطاعي» بأموال الشعب المنهوبة
تواترت الأنباء والتقارير عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات السياسية حول قيام وزير المالية بحملة استقطاب واسعة شملت حركات مسلحة معزولة وقيادات إدارات أهلية وعشائرية.
وأكد محللون ومصادر تحدثوا لـ «الخرطوم 24» أن ما يحدث هو عمليات شراء ولاءات مفضوحة “بالجملة والقطاعي”، يتم فيها استغلال خزينة الدولة المنهوبة وموارد الشعب السوداني الذي يعاني المجاعة والنزوح، لإنشاء ميليشيات وكتل عسكرية تدين بالولاء الشخصي لجبريل إبراهيم، بهدف ربط مصالح تلك المكونات ببقاء حركته في سدة النفوذ الاقتصادي والمالي.
«اتفاق جوبا».. الاستماتة حول بقرة المحاصصات الحلوب
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصريحات حادة ومذعورة أطلقها جبريل إبراهيم، استمات فيها بالدفاع عن اتفاق جوبا للسلام، واصفاً إياه بأنه “أفضل اتفاق وُقّع في تاريخ السودان الحديث”، كونه يضمن له ولحركته الاستمرار في نهب مقدرات البلاد تحت مسمى “المحاصصة”.
وفي رسالة تهديد وابتزاز واضحة وجهها إلى حلفائه الأعداء في سلطة بورتسودان والمجموعات السياسية الموالية للجيش التي تلوّح بإلغاء الاتفاق لتجريده من مكاسبه، قال إبراهيم بلهجة تحدٍّ:
“ليست هناك أي جهة تملك سلطة إلغاء اتفاق جوبا، وإذا تجرأت أي جهة وذهبت في هذا الاتجاه، فستخلق مشكلة كبيرة في البلد.. وحينها سيكون لنا كلام آخر.”

أبعاد الصراع: الابتزاز العسكري وتوظيف المال العام
وفقاً لمصادر «الخرطوم 24»، فإن قادة معسكر بورتسودان يراقبون بغيظ تحركات وزير ماليتهم التي تعكس بوضوح أبعاد الصراع الداخلي:
1. التمرد على قرارات المركز: ترفض حركة العدل والمساواة الانصياع الفعلي لقرارات قيادة الجيش التي تلزم الحركات المسلحة بالدمج والعمل تحت إمرة قادة المناطق العسكرية مباشرة دون شروط، متمسكة بامتيازاتها العسكرية الخاصة في اتفاق جوبا لتظل كرت ضغط عسكري مستقل.
2. فساد التمويل والانتهازية السياسية: تواجه وزارة المالية اتهامات صارخة باستغلال الأزمة الاقتصادية الطاحنة وتجويع المواطنين لتمويل أطماع الوزير الخاصة، وبناء شبكات أمان سياسية وعسكرية تحميه من أي محاولة لإزاحته أو تقليص نفوذه من قِبل العسكريين في بورتسودان الذين ضاقوا ذرعاً بابتزازه المستمر.
يُجمع المراقبون على أن لجوء وزير مالية سلطة بورتسودان إلى “تجييش الشرق” واستقطاب القبائل بالمال، هو رقصة الرمق الأخير وخط دفاع استباقي؛ فإدراك الحركة بأن وجودها السياسي والمالي مرتبط حصراً بنصوص محاصصات “اتفاق جوبا”، يدفها إلى التلويح بكرت الحرب الأهلية في الشرق لمنع أي محاولة لتجاوزها في مستقبل إدارة صراع السلطة في السودان.

زر الذهاب إلى الأعلى