وزير الإعلام السوداني تجاوز حدود الإحراج إلى مستوى يبعث على الأسى الحقيقي على حال هذه البلاد.
نادراً ما ألجأ إلى إنتقاد الأشخاص أو التقليل منهم، وأحرص دائماً على أن يكون النقد موجهاً للأداء لا للأفراد. لكن ما قاله وزير الإعلام اليوم في لقائه مع الجزيرة مباشر تجاوز حدود الإحراج إلى مستوى يبعث على الأسى الحقيقي على حال هذه البلاد.
أن يظهر وزير إعلام السودان في حالة انبهار لأنه “تناول الغداء داخل قبة البرلمان البريطاني”، وكأن الأمر إنجاز تاريخي يُفاخر به أمام شعب يعيش الحرب والجوع والانهيار، فذلك يكشف أزمة عميقة في فهم معنى الدولة وهيبة المنصب والمسؤولية السياسية.
يا أستاذ خالد، أنت لم تعد ناشطاً سياسياً يبحث عن صورة تذكارية أو لحظة رمزية يتباهى بها أمام الجمهور. أنت وزير في دولة اسمها السودان، دولة كان قادتها حين يزورون بريطانيا يُستقبلون في أعلى مستويات البروتوكول، وكان من الطبيعي أن يتناول رؤساؤها الغداء مع الملكة الراحلة في قصر باكنغهام، لا أن يتحول مجرد دخول البرلمان البريطاني إلى مادة للاحتفاء والانبهار.
المشكلة ليست في زيارة البرلمان، ولا في العلاقات الدبلوماسية، بل في سقف الطموح الذي هبط إلى هذا المستوى الموجع.
السودان، رغم جراحه، أكبر من هذا المشهد. وأرفع من هذا الخطاب. والبلاد التي دفعت كل هذا الثمن لا تستحق أن يمثلها مسؤول يبدو وكأنه حقق حلماً شخصياً، لا مهمة وطنية.
إذا كان هذا هو مستوى الوعي بمعنى المنصب السيادي، فإما أن يراجع الوزير نفسه بصدق، أو أن تتم مراجعته من قبل من يملكون قرار بقائه. لأن احترام الشعوب يبدأ أولاً من احترام ممثليها لأنفسهم ولأوطانهم.
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية



