تقارير

بين إنكار “العزيزية” ومأساة “أرقين”: تذاكر بآلاف الجنيهات.. والنتيجة أرصفة العراء!

أموال تُدفع.. ووعودٌ تتبخر: شهادات حية من "أرقين" تكشف زيف تبريرات "العزيزية"

خرَجت علينا شركة “العزيزية” للترحيل قبل ساعات بتوضيحٍ صحفي عبر موقع “ترياق نيوز”، حاولت فيه بشتى السبل إلقاء لائمة كارثة معبر “أرقين” على شماعة “سوء التنظيم” و”لجنة الأمل” والرحلات غير المبرمجة للعائدين طوعاً. بدت صياغة البيان وكأنها تبحث عن مخرج قانوني أو تجميلي لشركاتٍ تخلت عن مسافريها، لكن الواقع على الأرض – وكالعادة – لا يكذب، وصوت الضحايا دائماً أقوى من حبر البيانات.
ففي الوقت الذي تحتمي فيه الشركة بخطاب “العودة الطوعية”، وصلت إلينا في المنصة رسائل واستغاثات حية ومباشرة من مواطنين عالقين هناك في جحيم معبر أرقين، شهادات تقطع الشك باليقين وتكشف زيف التبريرات. المسافرون يتحدثون بمرارة قائلين: “ناس العزيزية كذابين، في ناس وصلوا اليوم أرقين ببصات تابعة للعزيزية، ديل ما جايين عودة طوعية، ديل دافعين قروش عديل!”.
نحن هنا لا نتحدث عن رحلات مجانية أو إعانات تائهة بين اللجان، بل نتحدث عن مواطنين دفعوا من حر مالهم 3800 جنيه مصري قيمة التذكرة الواحدة، فضلاً عن رسوم “العفش والأمتعة” كاملة، على أمل أن تقلهم حافلات الشركة من نقطة انطلاقهم إلى وجهتهم النهائية داخل المدن السودانية. ولكن، ما الذي وجدوه فور عبورهم الحدود؟ صدمة قاسية، وأرصفة تلفحها هجير الشمس، وغياب تام لأي بصات كانت الشركة قد تعهدت بانتظارهم!
إن هذا المسلك لا يمكن تصنيفه تحت بند “أخطاء التشغيل” أو “فشل التنسيق مع باخرة حلفا”؛ بل هو استغلال صريح، واستهانة كاملة بأرواح أسر وعائلات بينها أطفال ومرضى وكبار سن يُتركون لمواجهة مصيرهم تحت درجة حرارة تقارب الخمسين دون ماء أو مأوى، بعد أن استلمت الشركة أموالهم كاملة في مكتب الحجز.
إن محاولة شركة “العزيزية” غسل يديها من هذه الأزمة وإلقاء المسؤولية على أطراف أخرى لا يغير من الحقيقة شيئاً؛ فالمواطن اشترى تذكرته وثقته من اسم الشركة، والمسؤولية الأخلاقية والقانونية والتعاقدية تقع على عاتقها بالدرجة الأولى.
نضع هذه الشهادات الحية، مصحوبة بصرخات العالقين، أمام الجهات الرقابية وسلطات المعبر. لم يعد الصمت مقبولاً، ولم تعد التبريرات الإعلامية تجدي نفعاً، والمطلوب الآن تحرك عاجل لإنقاذ هؤلاء المواطنين، ومحاسبة كل شركة تتربح من بؤس السودانيين وتتركهم لمصيرهم في العراء.

زر الذهاب إلى الأعلى