الأخبار

منصة «فير أوبزرفر» الأميركية: رحلات شحن عسكرية إلى بورتسودان.. تركيا تدعم الجيش السوداني بمسيرات «بيرقدار»

أفاد تقرير صادر عن منصة «فير أوبزرفر» الأميركية، بأن الطائرات المسيّرة التركية أصبحت عنصراً أساسياً في عمليات القوات المسلحة السودانية، مما أسهم في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وفي انتهاك عدد من قرارات حظر الأسلحة التي فرضتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أن 880 مدنياً قُتلوا في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، وهو ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي ضحايا النزاع.
وبحسب المنصة، تشير معطيات وتحقيقات متداولة إلى أن جزءاً من هذه الطائرات المستخدمة في النزاع يعود إلى منشأ تركي، في ظل اتهامات بتورط شركات دفاعية تركية في تزويد الجيش السوداني بأنظمة تسليح متقدمة.
وكشفت وثائق عن أن شركة «بايكار» التركية للصناعات الدفاعية، المطوّرة لطائرتي «بيرقدار TB2» و«أكينجي»، قامت بتمرير شحنات أسلحة قُدّرت قيمتها بنحو 120 مليون دولار إلى القوات المسلحة السودانية، شملت أنظمة طائرات مسيّرة ومعدات قتالية.
وأسهمت هذه القدرات الجوية في تعزيز موقف الجيش السوداني ميدانياً، بما في ذلك في محيط العاصمة الخرطوم.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير باستمرار رحلات شحن عسكرية عبر طائرات من طراز «إيل-76» من إسطنبول إلى بورتسودان حتى مطلع عام 2026، ضمن شبكة إمداد يُعتقد أنها ساهمت في دعم القدرات العسكرية للجيش السوداني.
كما أشارت مصادر إلى وجود مدربين أتراك شاركوا في تدريب قوات سودانية على تشغيل طائرات «أكينجي»، قبل أن تتعرض مواقع في بورتسودان لهجمات في مايو الماضي أسفرت عن إصابات في صفوف بعض الطواقم التدريبية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تحولاً في طبيعة الدور التركي في أفريقيا، من شراكات اقتصادية ودبلوماسية إلى انخراط أعمق في ملفات أمنية وعسكرية، خصوصاً في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع من التمدد التركي في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، والذي شمل اتفاقيات اقتصادية ومشروعات بنية تحتية وعلاقات أمنية متنامية مع عدد من الدول، من بينها السودان الذي يحظى بأهمية استراتيجية بسبب موقعه على البحر الأحمر.
وحذّر خبراء من أن تزايد تدفق الأسلحة والتقنيات العسكرية إلى ساحة النزاع قد يفاقم عدم الاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل استمرار الانتهاكات المرتبطة بحظر السلاح المفروض من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على السودان.
وأشارت تقارير أممية إلى رصد أسلحة ذات منشأ تركي في مناطق مجاورة، بينها جنوب السودان، ما يثير مخاوف من توسع نطاق انتشار السلاح خارج حدود النزاع.
وجدّد مجلس الأمن الدولي مؤخراً حظر السلاح المفروض على السودان حتى أكتوبر 2026، غير أن التحديات المرتبطة بآليات التنفيذ ما زالت تثير تساؤلات حول فاعلية القيود الدولية في الحد من تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.
ويذهب بعض المراقبين إلى موقف أكثر حدة، إذ يقول ويل دوران إن «الحضور التركي في أفريقيا يعكس استعداداً أكبر لتقويض الجهود الأمنية الأميركية والأوروبية أكثر من كونه انسجاماً مع المصالح الأمنية الأوسع».
ومع تحذير الأمم المتحدة من أن وتيرة القتل مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة، تتزايد الاتهامات بشأن دور أطراف خارجية في تغذية النزاع، في وقت تُتهم فيه طائرات تركية الصنع بالظهور في مسرح العمليات الذي يشهد هذا التصعيد الدموي.

زر الذهاب إلى الأعلى