
بقلم الباشمندس بدر الدين البطل
ما يحدث حالياً في كرة القدم بشرق أفريقيا يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي لكرة القدم السودانية، وليس مجرد نتائج تمر مرور الكرام دون دراسة أو نقد حقيقي.
وصول منتخب تنزانيا تحت 17 عاماً إلى نهائي كأس أمم أفريقيا، وتأهله إلى كأس العالم، بجانب تأهل أوغندا ودول أخرى من مناطق مختلفة بالقارة، يؤكد أن هناك عملاً حقيقياً يحدث في هذه الدول على مستوى القواعد والبنية الرياضية والتخطيط طويل المدى. في المقابل، السودان يتراجع بشكل مخيف، خصوصاً في الفئات السنية داخل منطقة سيكافا.
في آخر سنتين فقط، تعرضت المنتخبات السنية السودانية لهزائم ثقيلة وصلت إلى 6 هدفاً أمام تنزانيا و ٩ أهداف امام بوغندا . هذه ليست مجرد خسائر عابرة، بل مؤشر خطير على فجوة كبيرة تتسع يوماً بعد يوم. استمرار هذا الوضع يعني أن جيلاً كاملاً لن يكون قادراً على المنافسة إقليمياً، وسنصبح نخرج من التصفيات التمهيدية قبل حتى الوصول إلى الأدوار النهائية.
الأخطر أن دول المنطقة لا تتطور فقط فنياً، بل أيضاً على مستوى المنشآت والتنظيم. يكفي أن كينيا وأوغندا وتنزانيا ستنظم بطولة أمم أفريقيا 2027، وهذا يعكس حجم التقدم في البنية التحتية والاستثمار الرياضي هناك، بينما ما زلنا نحن ندور في نفس المشاكل القديمة دون حلول حقيقية.
إذا لم يلتفت الاتحاد السوداني لهذا التراجع الآن، فسيجد السودان نفسه بعد سنوات خلف الجميع، وسنصبح المنتخب الذي ينتظر الآخرون مواجهته لتحقيق الانتصارات السهلة. المؤلم أن هذه النتائج الكارثية لم تجد النقد الكافي، ولا الدراسة الفنية الحقيقية لمعرفة أسباب هذا الانهيار في منتخبات الناشئين والشباب وحتى تحت 20 عاماً.
البعض يحاول اختصار المشكلة في قضية التلاعب بالأعمار، لكن الأزمة أكبر وأعمق من ذلك بكثير. نعم، التلاعب في الأعمار موجود في السودان كما هو موجود في بعض الدول الأخرى، لكنه ليس التفسير الوحيد للفشل. فحتى الدول التي تُتهم بمثل هذه الممارسات استطاعت أن تبني منظومات كروية تحقق نتائج وتطوراً واضحاً على مستوى المنتخبات والبنية الرياضية.
أما في السودان، فالمشكلة متشعبة ولها عوامل كثيرة؛ تبدأ من ضعف التخطيط، وغياب الأكاديميات الحقيقية، وضعف المسابقات السنية، وسوء الإدارة، وعدم الاستقرار، وتراجع البنية التحتية، وضعف إعداد المدربين، وتنتهي بعدم وجود مشروع طويل المدى لتطوير كرة القدم.
حتى تجربة منتخب 1990 يجب أن تُقرأ بشكل واقعي. وقتها كانت هناك اتهامات واضحة بتزوير الأعمار، ولذلك لم ينجح ذلك الجيل لاحقاً في تقديم الإضافة المنتظرة للمنتخب الأول أو الأولمبي. كثيرون وقتها توقعوا أن السودان سيكون أمام مرحلة جديدة من التفوق، لكن الحقيقة أن الإنجاز كان مؤقتاً ولم يُبنَ على أسس صحيحة، لذلك اختفى تأثيره سريعاً.
ما يحدث حولنا في سيكافا يجب أن يُقرأ جيداً. المنطقة تتقدم بسرعة، بينما السودان يتراجع بسرعة أكبر. وإذا استمر تجاهل هذه المؤشرات، فقد يأتي يوم تصبح فيه المنافسة مع هذه الدول مجرد حلم بعيد.



