الأعمدة

أنتم ونحن لسنا بخير ولكن نسأل الله أن يمنحنا القدر طاقة على الاستمرار حتى زوال هذه الغمة.. والله قادر على كل شيء.

عصب الشارع – صفاء الفحل
عامٌ آخر.. ولسنا بخير
إلى متى والسنوات تدور ونظل ندور نحن معها مشردون جائعون، لا مستقبل أو هوية في حلقة البرهان (الفارغة) وهو يدور بين مصر وتركيا وقطر وإريتريا لـ(يطبخ) على رؤوسنا المحن والفتن ونحن صامتون نطحن في بعضنا ونتشرذم ونتقاتل، وبلادنا تضيع من بين أيدينا، ولا هم له هو سوى البحث عن تثبيت (حلم أبيه) بأن يظل على قمة السلطة حتى ولو تحالف مع (الشيطان) وباع تراب الوطن و(إنسانه) من أجل ذلك الحلم الدموي. ألم تصدمنا السنوات الماضية التي أهلكنا فيها الموت والجوع والمرض وتبددت فيها أحلامنا بأن نمضي إلى الأيام، وتحطم فيها ما بنيناه لسنوات طويلة لنصحو على (حقيقة) أن الطريق الذي يقودنا إليه (خداعاً) باسم العزة والكرامة هو طريق فقط لبناء عزته هو على أجسادنا وأحلامنا ومستقبلنا، وأن (نهايته) كما بدايته تقود إلى ديكتاتورية عسكرية ومزيدٍ من الموت والدمار والإفقار والقهر.
ألم نعد لرشدنا رغم كل تلك المآسي لنفهم بأن العزة والكرامة لا يمكن بناؤهما بالحرب والقهر والتشريد والقتل، بل بالديمقراطية والسلام والعدالة والتداول السلمي للسلطة، ومنح الجميع حق الحياة المتساوية، ولن يمنحها الحقد وصناعة المزيد من المليشيات والتحشيد لنصرة مجموعة أو طائفة، بل التحشيد لإعادة بناء الوطن في ظل عدالة تغطي الجميع بلا استثناء، ونظام حكم يقول فيه كل مواطن كلمته من خلال انتخابات حرة نزيهة وحرية مقننة محروسة بجيش وطني واحد غير مؤدلج لصالح مجموعة أو فرد بل لصالح المواطن والدستور.
كنت أود أن أقدم لكم التهاني ولكنها لا تقدم إلا لمن ينعمون بدفء وطن هادئ ينعمون فيه بالرفاهية والحب، وأنتم مشردون في بقاع الأرض وفي معسكرات اللجوء وتحشدون تحت البرد والمطر داخل ما يسمى بوطن لكم في مخيمات النزوح، وتقاتلون تحت زخات الرصاص وأنين الطائرات والمسيرات من أجل لقمة عيش مفقودة وجرعة دواء لإنقاذ أجسادكم من أمراض الأسلحة الكيماوية وافتقار حياتكم لأبسط المقومات، ومستقبل ترسمه أيادٍ لترى فيكم بشراً له حق الحياة، وحطام جهد سنوات قد تدمر تماماً.. أنتم ونحن لسنا بخير ولكن نسأل الله أن يمنحنا القدر طاقة على الاستمرار حتى زوال هذه الغمة.. والله قادر على كل شيء.
وثورتنا لتغيير هذا الواقع المرير ستظل مستمرة..
وراية المحاسبة والقصاص لكل من أدخلنا لهذا القدر اللعين ستظل مرفوعة..
والرحمة والخلود لشهدائنا..

زر الذهاب إلى الأعلى