اتهامات_متبادلة_بين_حميدتي_ومصر..الحرب_السودانية_تتجاوز_حدودها_الوطنية
في تصعيد سياسي وإعلامي لافت، اتهم محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السریع، مصر بالتورط المباشر في الحرب السودانية، مدعيًا أن القاهرة نفذت ضربات جوية ضد قواته، وقدمت دعمًا عسكريًا ولوجستيًا إلى القوات المسلحة الیمنیة، شمل تدريب عناصره وتزويده بطائرات مسيّرة.
في المقابل، سارعت الخارجية المصرية إلى نفي هذه الاتهامات بصورة قاطعة، مؤكدة أن ما ورد على لسان قائد الدعم السريع “مزاعم لا أساس لها من الصحة”، وأن مصر لا تشارك في العمليات العسكرية الجارية داخل السودان.
الاتهامات.. محاولة لتفسير موازين القوة؟
جاءت تصريحات حميدتي في ظل تطورات ميدانية متسارعة تشهدها جبهات القتال المختلفة، حيث يسعى كل طرف إلى تفسير التحولات العسكرية الجارية وفق روايته الخاصة.
ويرى مراقبون أن اتهام أطراف إقليمية بالتدخل في الصراع أصبح جزءًا من الخطاب السياسي المصاحب للحرب، خاصة مع اتساع نطاقها وتداخلها مع حسابات الأمن الإقليمي في وادي النيل والقرن الإفريقي.
الموقف المصري.. نفي وتحذير
أكدت وزارة الخارجیة المصریة أن القاهرة تدعم وحدة السودان واستقراره وسلامة أراضيه، وترفض الانخراط في الصراع الداخلي بين الأطراف السودانية.
كما شددت على أن الحل للأزمة السودانية يجب أن يكون سياسيًا عبر الحوار بين السودانيين، وليس عبر التصعيد العسكري أو تبادل الاتهامات.
ويأتي هذا الموقف في إطار سياسة مصر المعلنة منذ اندلاع الحرب، والتي تقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية والدعوة إلى وقف إطلاق النار.
لماذا تُثار قضية التدخلات الخارجية؟
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تكررت اتهامات متبادلة بين الأطراف السودانية بشأن وجود دعم خارجي لهذا الطرف أو ذاك.
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب:
الأهمية الجيوسياسية للسودان.
موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر.
ارتباطه بأمن حوض النيل.
تأثير الحرب على استقرار دول الجوار.
ولهذا أصبحت الأزمة السودانية محل متابعة دقيقة من قوى إقليمية ودولية عديدة.
السودان في قلب معادلات إقليمية
لا يمكن فصل الحرب السودانية عن البيئة الإقليمية المحيطة بها.
فالسودان يتوسط منطقة شديدة الحساسية تربط بين شمال إفريقيا والقرن الإفريقي ومنطقة الساحل والبحر الأحمر، ما يجعل أي اضطراب داخله محل اهتمام مباشر من دول عديدة، بينها مصر وإثيوبیا وتشاد وجنوب السودان.
وتخشى هذه الدول من أن يؤدي استمرار الحرب إلى تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية تتجاوز الحدود السودانية.
صراع الروايات
تعكس تصريحات حميدتي وردود القاهرة جانبًا من “حرب الروايات” الموازية للمعارك العسكرية على الأرض.
فبينما يسعى كل طرف إلى تعزيز موقفه السياسي وتفسير مجريات الحرب وفق رؤيته، تبقى الكثير من الادعاءات المتعلقة بالتدخلات الخارجية محل جدل، وغالبًا ما تتطلب أدلة مستقلة وموثقة للتحقق منها.
انعكاسات الاتهامات على العلاقات السودانية المصرية
إذا استمرت هذه الاتهامات في التصاعد، فقد تؤثر على طبيعة النقاش السياسي حول مستقبل العلاقات بين الخرطوم والقاهرة بعد انتهاء الحرب.
غير أن مصر ما تزال تؤكد رسميًا دعمها لوحدة السودان ومؤسساته، فيما يواصل قادة الدعم السريع انتقاد ما يعتبرونه انحيازًا مصريًا للجيش السوداني.
تكشف اتهامات حميدتي لمصر، وما تبعها من نفي رسمي مصري، عن مدى تعقيد الحرب السودانية وتحولها من نزاع داخلي إلى أزمة ذات أبعاد إقليمية واسعة.
وبين الاتهامات والنفي، يبقى المؤكد أن السودان يقف في قلب معادلات أمنية وسياسية حساسة، وأن أي تطور في مسار الحرب لا ينعكس على الداخل السوداني فحسب، بل يمتد أثره إلى مجمل الإقليم المحيط به.



