كل عام يحصل السودان على منح وقروض،من استقلاله وإلى يومنا هذا .. فهل نال أي شخص جنيه واحد من هذه المنح ؟ لا لم ولن يحدث .

قروشكم وليس قروش الحكومة
كمال كرار
كل عام يحصل السودان على منح وقروض،من استقلاله وإلى يومنا هذا .. فهل نال أي شخص جنيه واحد من هذه المنح ؟ لا لم ولن يحدث .
وكل عام يكتب في تفاصيل الموازنة أنه تم سحب كذا من القروض والمنح دون تحديد الجهة المستفيدة ..
وبالمناسبة فالمنح هدية وليست دينا يسدد، وهي إما نقدا أو في شكل مساعدات عينية ..لكن الحكومة تستلمها ثم تختفي فيما بعد .
ومن قبل الحرب وفي الموازنة التي أعدتها وزارة المالية تمت الاشارة لمنحة قمح من الحكومة الامريكية بقيمة ١٠٥ مليون دولار .. هل حصل أي سوداني على رغيفة واحدة بالمجان مكتوب عليها هدية من الولايات المتحدة أو قطعة باسطة .. لم يحدث .. وأين ذهب القمح .. ؟!
بالأمس حملت الأنباء اجتماع وفد سوداني برئيس مجموعة البنك الافريقي للتنمية والذي قال أن البنك خصص تمويلاً لعدد من المشروعات الجديدة، من بينها مشروع مياه بورتسودان، ومشروع طلمبات الري بالطاقة الشمسية لدعم القطاع الزراعي. كما شهدت الاجتماعات توقيع اتفاقية مشروع تعزيز صمود النظم الزراعية والغذائية بقيمة 83 مليون دولار أمريكي.
والاتفاقية نفسها أعلن عنها في أبريل الماضي وهي منحة لتعزيز الأمن الغذائي وسبل العيش الريفية في السودان، كما قيل كما ستُقدّم منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمركز الدولي لتحسين الذرة والقمح التابع للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، دعماً عينياً للمشروع بقيمة تقارب 12.3 مليون دولار.
وسننتظر لنرى مصير هذه المنح في الموسم الحالي للزراعة، هل سيحصل المزارعون على البذور مجانا .. وهي هدية من منظمة الاغذية والزراعة العالمية؟! وهل ستوزع الحكومة طلمبات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية مجانا للمزارعين في الجزيرة والنيل الأزرق وكسلا .. كما قيل ؟! أم أنها ستختفي كما اختفت المنح السابقة ..
نقول هذا الكلام كيما يعرف أهل بورتسودان أن هناك منحة وليس قرض .. جاءتهم هدية من البنك الافريقي لحل مشكلة الموية، وكيما يعرف المزارعون أن هنالك تقاوى زراعية جاءت بالمجان لتوزيعها عليهم، ومعها ( طرمبات ) تعمل بالطاقة الشمسية، لا يتعبوا ولا يشتروا الجازولين .
كلما عرف الناس حقوقهم .. وقلعوها بالنضال، فلن يتيحوا الفرصة لحرامية المنح والقروض .. وهم موجودون في كل زمان ومكان .. يبيعون المنح العينية في السوق، ويسقون بساتينهم الوارفة بطرمبات الطاقة الشمسية المخصصة للمزارعين الفقراء ..
وأي كوز مالو ؟



