الأعمدة

ذكرى الغدر والعار والخيانة سبع سنوات على مجزرة فض اعتصام القيادة العامة

✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 3 يونيو 2026م
❤️‍🩹سبع سنواتٍ كاملة مرت منذ مجزرة فض اعتصام القيادة العامة للجيش في الخرطوم..
سبع سنواتٍ مرت وما زالت دماء الضحايا تسأل:
🫵 من قتل؟!
🫵 من أمر؟!
🫵 من خطط؟!
🫵 من نفذ؟!
🫵 من تستر؟!
🫵 ومن صمت وهو يعلم الحقيقة؟!
ولعل أكثر ما يؤلمني في هذه الذكرى ليس الجريمة نفسها فحسب، وإنما ذلك الصمت الثقيل الممتد منذ سبع سنوات كاملة !!
سبع سنواتٍ لم نشهد فيها اعترافاً من الذين شاركوا في المجزرة اللهم إلا من بعض عناصر كتيبة خفافيش الظلام التابعة لجماعة مايسمي بالحركة الإسلامية، ولم يكن ذلك إعترافاً بالذنب بل كان إفتخاراً ومجاهرةً بإرتكاب المجزرة ‼️ 😡 💢
سبع سنواتٍ لم نشهد فيها محاسبةً او محاكمةً لمن أمروا أو خططوا أو نفذوا
سبع سنواتٍ لم نشهد فيها توبةً صادقةً أو ندماً واضحاً من غالبية الأطراف التي ارتبط اسمها بهذه المأساة
بل رأينا الإنكار
ورأينا التبرير
ورأينا التستر
ورأينا العزة بالإثم تأخذهم جميعاً..
ورأينا الإصرار على مواصلة ذات الطريق الذي أوصل السودان إلى ما هو عليه اليوم
🤔 هل يظن أحدٌ منكم أن الله غافل عن الظلم؟!
حاشا لله ‼️
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
سورة إبراهيم: 42
الله يمهل ولا يهمل
ويفتح أبواب التوبة لعباده
ولكن حين يصر الناس على الظلم ويستكبرون ويتمادون في العدوان، فإن سنن الله تمضي فيهم كما مضت فيمن سبقهم
🛑 ومن أكثر المشاهد التي لا تزال عالقةً في الذاكرة من يوم فض اعتصام القيادة العامة، هو ذلك التداخل اللافت بين القوات والمجموعات المسلحة التي كانت موجودةً في مسرح الأحداث آنذاك!!
فقد شاهد السودانيون أفراداً ومجموعات مختلفة يرتدون أزياءً تتبع لوحداتٍ وقواتٍ مختلفة، لكنهم كانوا جميعاً يتحركون معاً في تشكيلاتٍ عسكرية واحدة، وكان بعضهم يستخدمون مركباتٍ وآلياتٍ لا تتبع للجهة العسكرية التي يرتدون زيها الرسمي ‼️🧐🤔
شاهد الناس أفراداً بزي الشرطة يستقلون مركباتٍ وآلياتٍ تتبع لجهاتٍ أخرى
وشاهدوا عناصر من تشكيلاتٍ مختلفة تتحرك جنباً إلى جنب داخل مسرح الأحداث
وشاهدوا أفراداً بزي الشرطة على مركباتٍ عسكرية
وشاهدوا أفراداً بزي الشرطة على سياراتٍ تتبع لقواتٍ أخرى
وشاهدوا عناصر بزيٍّ نظاميٍ مختلف وهم يعملون معاً في نطاقٍ جغرافيٍ واحد وفي توقيتٍ واحد
🤔 ماذا كان يعني كل ذلك؟!
بالنسبة لكثيرٍ من السودانيين، فإن هذه المشاهد لم تكن توحي بوجود جهةٍ منفردةٍ تتحرك وحدها، وإنما كانت تحكي عن تنسيقٍ وتعاونٍ ميدانيٍ واسع بين جهاتٍ متعددة.
🫵ولهذا ظل السؤال قائماً منذ سبع سنوات:
إذا كانت كل هذه الجهات موجودةً في المكان نفسه والزمان نفسه، فمن الذي أصدر الأوامر؟!
ومن الذي نسق بين هذه القوات المختلفة؟!
ومن الذي كان يدير المشهد بأكمله؟!
وهل يعقل أن يحدث كل ذلك ثم لا يعرف أحدٌ شيئاً؟!
وهل يعقل أن تمر سبع سنواتٍ كاملة دون أن يعرف الشعب السوداني الحقيقة كاملة؟!
👿هل تابوا 🧐🤔
لقد جاءت السنوات التالية تحمل مشاهد لا تقل مأساوية
عن مجزرة فض اعتصام القيادة العامة للجيش..
فقد جاء انقلاب 25 أكتوبر 2021
وجاءت بعد الإنقلاب المواكب التي سقط فيها مزيدٌ من الضحايا بذات طريقة مجزرة فض اعتصام القيادة العامة للجيش..
ثم من بعد الإنقلاب جاءت سنواتٌ من الانسداد السياسي والاستقطاب الحاد
ثم انفجرت حرب 15 أبريل 2023 بين ذاااات تلك المجموعات التي نفذت مجزرة فض إعتصام القيادة العامة للجيش..
فدخل بسببهم السودان في أكبر كارثةٍ عرفها منذ عقود
مدنٌ دمرت
وأحياءٌ أفرغت من سكانها
وملايين النازحين واللاجئين
وأموالٌ ضاعت
وأرزاقٌ انقطعت
وبيوتٌ نُهبت
وأعراضٌ انتُهكت
وأرواحٌ أُزهقت
🫵وهاهي أجيالٌ كاملة تدفع ثمن أخطاءٍ وجرائم لم ترتكبها
أنا لا أزعم أنني أعلم الغيب
ولا أستطيع أن أجزم بأن هذه الحرب عقوبةٌ إلهيةٌ محددة بسبب جريمةٍ بعينها
فهذا من علم الله وحده..
لكنني أعلم يقيناً أن الله لا يرضى الظلم
ولا يرضيه سفك الدماء
ولا يبارك التستر على الجرائم
ولا يبارك الصمت عن الحق
وأعلم يقيناً أن الأمم حين تتسامح مع الظلم، وتفشل في تحقيق العدالة، وتسمح للمجرمين بالإفلات من الحساب، فإنها تفتح على نفسها أبواباً من البلاء لا يعلم مداها إلا الله
قال الله تعالى:
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾
سورة الشورى: 30
وقال الله تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
سورة هود: 102
🧐 أخشى أن المشكلة لم تكن في الذين ارتكبوا الظلم وحدهم
بل في الذين برروا لهم
وفي الذين ساندوهم
وفي الذين تستروا عليهم
وفي الذين صمتوا عنهم
وفي الذين عادوا بعد كل ذلك ليهتفوا لهم ويمنحوهم شرعيةً جديدة
فإذا كان المجرم مسؤولاً عن جريمته
فإن من يبرر له أو يتستر عليه أو يعطل العدالة يتحمل نصيباً من المسؤولية الأخلاقية أمام الله وأمام التاريخ
🧐🫵ولهذا فإن السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى حلولٍ سياسية
ولا يحتاج فقط إلى اتفاقاتٍ ومفاوضات
🫵بل يحتاج قبل ذلك إلى مراجعةٍ أخلاقيةٍ وإيمانيةٍ عميقة
🫵يحتاج إلى الصدق
🫵يحتاج إلى الاعتراف بالحقيقة
🫵يحتاج إلى رد المظالم
🫵يحتاج إلى إنصاف الضحايا
🫵يحتاج إلى التوبة من الظلم ومن معاونة الظالمين
🫵يحتاج إلى أن يراجع كل واحدٍ منا نفسه قبل أن يراجع الآخرين
🧐🫵 والسؤال الذي ينبغي أن يواجهه اليوم كل سوداني :
هل ظهرت بيننا علامات الندم الحقيقي؟!
هل ظهرت بيننا ملامح التوبة الصادقة؟!
هل اعترف المخطئ بخطئه؟!
هل رد الظالم المظالم إلى أهلها؟!
هل تحمل المتسببون مسؤولية الدماء التي سالت؟!
هل شعر أولياء الدم بأن الوطن أنصف أبناءهم؟!
أم ما زلنا نعيش حالة التواطؤ والإنكار ذاتها التي صاحبتنا منذ 3 يونيو 2019؟!
إن باب التوبة مفتوح
ولكن التوبة ليست بياناً سياسياً
وليست خطاباً إعلامياً
وليست دموعاً موسمية في ذكرى سنوية..
التوبة اعتراف
وندَم
وإقلاع عن الظلم
وردٌ للحقوق
وإنصافٌ للمظلومين
وعزمٌ صادق على ألا يعود الإنسان إلى ما كان عليه
ولعل أعظم علامةٍ على صدق التوبة أن يأتي اليوم الذي يرضى فيه أولياء دم ضحايا مجزرة فض اعتصام القيادة العامة بأن الحق قد ظهر، وأن الحقيقة قد قيلت كاملة، وأن العدالة قد أخذت مجراها، وأن المظالم قد وُضعت في طريق الإنصاف والمعالجة
أما الإصرار على الإنكار والتبرير والتستر والعزة بالإثم، فلن يزيد الوطن إلا جراحاً فوق جراحه وبلاءً فوق بلائه
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
سورة الرعد: 11
🧐🫵ولذلك فإن السؤال الذي أتركه لكل من خطط أو أمر أو شارك أو تستر أو برر أو صمت:-
🫵 هل نحن اليوم أقرب إلى التوبة أم أقرب إلى المكابرة؟!
🫵 هل نحن مؤهلون لنيل رحمة الله ورفع البلاء عنا؟!
🧐🫵 أم ما زلنا نكرر ذات الأخطاء التي أوصلت السودان إلى هذا المصير المؤلم؟!
أسأل الله أن يتوب علينا
وأن يرفع البلاء عنَّا وعن بلادنا وأهلها جميعاً
وأن يرزق السودان قادةً ربانيين يخافونه ويطيعونه فيقودون الناس بالعدل والرحمة والحكمة
وأن يُظهر الله الحق ويُزهق الباطل
وأن ينصف الله كل مظلومٍ من ظالمه
إنه ولي ذلك والقادر عليه
#ذكرى_فض_اعتصام_القيادة_العامة
#العدالة_للشهداء
#السودان
#التوبة_والعدالة
#لا_للإفلات_من_العقاب

زر الذهاب إلى الأعلى