
تمر علينا ذكرى الثالث من يونيو، ذكرى مجزرة فض إعتصام القيادة العامة، لا كحادثة عابرة في تاريخ السودان، بل كجريمة مكتملة الأركان ما زالت شاهدة على وحشية القمع، وعلى الثمن الفادح الذي دفعه شعبنا في طريقه نحو الحرية والسلام والعدالة.
في ذلك اليوم الدامي، إستُبيحت ساحة الإعتصام التي كانت رمزا للحلم السوداني بوطنٍ مدني ديمقراطي، وتعرّض الثوار والثائرات للقتل والقمع والترويع والإنتهاكات الجسيمة، في محاولة لكسر إرادة شعبٍ إختار أن يواجه الإستبداد بسلميته وصموده. لكن الرصاص لم يقتل الحلم، والعنف لم يهزم الثورة، والدماء التي سالت ستظل عهدا نحمله بمحبة ووفاء، وواجبًا وطنيا وأخلاقيًا لا نتخلى عنه في طريق الحقيقة والعدالة.
إن مجزرة القيادة العامة ليست ذكرى للحزن وحده، بل صرخة عدالة لا يجوز أن تخفت، وجرحًا وطنيًا لا يندمل إلا بالحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر. فلا سلام بلا عدالة، ولا إستقرار مع الإفلات من العقاب، ولا مستقبل لوطن تدفن فيه الجرائم بالصمت أو التسويات.
ونحن نستعيد هذه الذكرى، ننحني إجلالا لأرواح الشهيدات والشهداء، ونحيّي الناجيات والناجين وأسر الضحايا، ونؤكد أن دماءهم أمانة في أعناقنا، وأن مطلب القصاص العادل سيظل حاضرا مهما طال الزمن.
وفي ظل الحرب المدمرة التي يعيشها السودان اليوم، وما يصاحبها من قتل ونزوح وتجويع وإنتهاكات واسعة بحق المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، نؤكد أن ذات العقلية التي إستباحت ساحة الإعتصام هي التي تواصل اليوم تمزيق الوطن وإذلال شعبه. لذلك فإن وقف الحرب، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، ورفض عسكرة الحياة السياسية، هي شروط أساسية لأي سلام حقيقي.
كما نحيي النساء السودانيات في الداخل والمهجر، في مناطق النزوح واللجوء، وهن يواجهن القهر والحرب والفقد، ويتمسكن بالحياة وبحقهن في وطن آمن، عادل، ومدني .
فالمرأة السودانية لم تكن يوما على هامش الثورة، بل كانت في قلبها وضميرها وصوتها العالي.
إننا نجدد إلتزامنا تجاه الشهيدات والشهداء، وتجاه شعبنا الصامد، بأن تبقى قضية العدالة حية، وأن يظل نضال النساء جزءا أصيلا من معركة السودان من أجل الحرية والسلام والديمقراطية.
المجد والخلود للشهيدات والشهداء.
العدالة للضحايا والناجيات والناجين.
#لا للإفلات من العقاب.
#لا للحرب.
#نعم لوطن مدني ديمقراطي يسع الجميع.
💢الإتحاد النسائي السوداني/لندن
3 يونيو 2026



