الأعمدة

هل حزن السودانيون أكثر من المصريين؟

كمال الهِدَي
يطرح بعض المصريين سؤالاً: لماذا فرح السودانيون بهزيمة منتخبنا أمام الأرجنتين؟ لكن ما ألاحظه شخصياً هو عكس ذلك؛ فهناك سودانيون كثر، من شتى فئات المجتمع، حزنوا على هزيمة منتخب مصر أكثر من حزنهم على حال بلدهم وما ألحقته به الحرب من دمار وخراب، وهو مؤشر بالغ الخطورة، بالنسبة إليّ على الأقل.
لا يوجد عاقل يدعو إلى كراهية الشعوب لبعضها بعضاً، حتى وإن وُجدت تحفظات على أداء حكومة بلدٍ ما وتعاملها مع وطنك. وفي المقابل، ليس من الطبيعي أن تشعر بوجع الآخرين قبل أن تشعر بأوجاعك الشخصية التي لا تُحصى ولا تُعد.
تكرهون الظلم؟ حسناً، جميعنا نكره الظلم، وليس هناك ظلمٌ أكبر مما وقع على وطننا. علماً بأن معظم من يُبدون تعاطفاً مفرطاً مع المصريين، يصل إلى حد الحالة المرضية وعقدة الدونية في رأيي، قد انجروا وراء حملة إعلامية وجعجعة فارغة؛ لأن إلغاء هدف مصر كان قراراً صائباً وفقاً لقانون كرة القدم، إذ بدأت الهجمة بمخالفة واضحة أجمع عليها بعض خبراء
التحكيم المصريين أنفسهم. كما أن الاحتكاك بقدم صلاح حدث بعد أن لمس المدافع الكرة، ولم يعد صلاح مسيطراً عليها، وفي مثل هذه الحالة لا تُحتسب مخالفة، بحسب القانون، وليس وفقاً لمزاج الحكم الفرنسي. وهذه أيضاً حالة اتفق عليها عدد من خبراء التحكيم والمحللين المصريين الموضوعيين.
فعلى ماذا تتباكون يا أهلنا؟!

زر الذهاب إلى الأعلى