
عبد الله مكي
في بعض الاحيان تجد نفسك في نفق لا تري نهايته. تتكالب عليك الظروف وتخذلك الحياة، وتثقل الأيام بما لا تطيقه الروح. كل تفصيلة صغيرة تبدو سلاحا موجها نحو الداخل، والسقوط يبدو حتميا كأنه القانون الوحيد الذي تعرفه الحياة.
ومع ذلك. وهنا يكمن السر الأعظم في الكينونة البشرية في عمق ذلك الإنهاك بالذات، حيث تتوقع النهاية تولد مقاومة صامتة لا ترى ولا تقاس، بل تعاش في شيء واحد فقط. الإصرار على التنفس رغم الكتمة الخانقة .
الروح لا تنكسر بسهولة. ولكن تتمدد وتتحمل ما يعجز العقل عن استيعابه، ويبقى النبض مستمراً كإعلان خفي يقول للظلام لم أنتهي بعد.
وحين تهدأ العاصفة، وتلتفت إلى ما خلفتة خلفك من ركام تدرك بشيء يشبه الدهشة والامتنان أنك لا تزال واقفاً.
مخدوشاً نعم.
تحمل ندوباً حفرت في العظم لكنك واقف.
وتلك الوقفة في حد ذاتها هي الانتصار
الحياة لا تنتصر دائماً بالسعادة
أحياناً تنتصر فقط بأن تبقى



