الأخبار

عبدالرحمن الخضر : إن الهزيمة الحقيقية، والضربة القاصمة، جاءتنا من الداخل، من القيادات الميدانية للثوار

*عضو المؤتمر الوطني المنحل يكشف في شهادة صريحة عن مفاصل الصراع وخيوطه الخفية*
الحقيقة التي لا تخفي علي أحد: لم تهزمنا قوات “الدعم السريع” على رقعة الميدان الحربي، ولم تكن تمتلك يوماً المقومات العسكرية أو الاستراتيجية الكافية لإلحاق الهزيمة بنا ميدانياً.
إن الهزيمة الحقيقية، والضربة القاصمة، جاءتنا من الداخل، من القيادات الميدانية للثوار في الداخل وعملية تواصلهم ونشاطهم الثوري المحموم رغم حملات التضييق عليهم. نعم، حدث اختراق عميق وانقسام واسع المدى على مستوى الجبهة الداخلية، وتجسد ذلك عبر منصات الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحات معركة موازية، لا تقل ضراوة عن ميدان القتال. خطاب “لا للحرب، نعم للسلام” الذي تصدر المشهد الإعلامي، مارس دوراً سلبياً بالغ الخطورة على مستوى التحشيد والتعبئة والاستنفار في أوساط الشباب، وأنتج حالة إحجام جماعي غير مسبوقة، بلغت ذروتها بنسبة مائة بالمائة، فأفرغت معركة الحشد من محتواها تماماً، واليوم أجزم على عدم وجود معسكر واحد للاستنفار للحرب.
وبكل صراحة، من خالفونا الرأي واتخذوا قرار الحرب كان هدفهم الأول هو القضاء التام على جذوة الثورة واستئصال شأفتها من الجذور. ولم يكن “الدعم السريع” هو الهدف الاستراتيجي من إشعال الحرب، ونحن ندرك يقيناً لا يقبل الشك أنه عاجلاً أم آجلاً سيعود إلى حضن الوطن، فإن الحرب أُشعلت عمداً لوأد الثورة في مهدها، وقبل أن تترسخ مبادئها وتتعمق جذورها في وعي الشباب ووجدانهم وتتحول إلى *(فكرة عصية)* على الانكسار. والحقيقة المجردة أن “الدعم السريع” لم يكن في أي مرحلة الهدف الجوهري لهذا الصراع الدامي، ولم يشكل المحرك الأساسي الذي أدار رحاه، بل كان مجرد أداة تنفيذية، وتفصيلاً عابراً في معادلة سياسية أكبر وأعمق وأكثر تشابكاً وتعقيداً.
أما القشة التي قصمت ظهر البعير، والمنعطف الحاسم في مسار الأحداث، فتمثلت في تصنيفنا كـ *”دواعش وإرهابيين”*. هذا التصنيف هو بؤرة الداء وأساس البلاء والماحقة التي عصفت بالبنية الهيكلية للتنظيم بل أصابته في مقتل .
لا أخفيكم القول، ولكن بكل تجرد وصراحة: إن الأيام القادمات تحمل في طياتها أياماً حالكات ، أشد وطأة وقسوة من أيام عاد وثمود علينا. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

زر الذهاب إلى الأعلى