تقارير

حين تكلّم مانديلا عن السودان دون أن يقصده “لا يمكنك بناء وطن وتنميته بينما أيدي اللصوص تعبث بخزائنه”

– نيلسون مانديلا –
قالها مانديلا وهو يتأمل جراح أفريقيا المنهوبة، لكنها كأنها قيلت اليوم عن السودان تحديداً، وكأن الرجل كان يرى بعين النبي ما سيؤول إليه حال هذا البلد العظيم.
فأيّ بناء يمكن أن يقوم وخزائن الوطن مفتوحة على مصاريعها لكل طامع وناهب؟ وأيّ تنمية يمكن أن تنهض وعائدات الذهب تتسرب إلى جيوب الغرباء قبل أن تصل إلى خزينة الدولة؟ وأيّ مستقبل يمكن أن يُبنى وأيدي اللصوص لا تتوقف عن العبث، لا ليلاً ولا نهاراً؟
مانديلا عرف من تجربة شعبه المرّة أن اللصوصية ليست مجرد جريمة اقتصادية، بل هي جريمة في حق الإنسان وحق الأجيال وحق التاريخ. فالوطن الذي تُنهب ثرواته لا يخسر المال وحده، بل يخسر ثقة أبنائه بغده، ويخسر طاقتهم في البناء، ويخسر حلمهم في الكرامة. وحين يفقد الإنسان حلمه فقد خسر كل شيء.
والسودان اليوم يعيش هذه المعادلة المرّة بكل تفاصيلها: أرض تزخر بالثروات، وشعب يتضور جوعاً، وحكام يوقّعون العقود في الظلام، وأيدٍ لا تتوقف عن العبث بما أودعه الله في هذه الأرض المباركة من خيرات. مانديلا ناضل سبعاً وعشرين سنة خلف القضبان ليُخرج شعبه من براثن من ينهبونه – فمتى يجد الشعب السوداني مانديلاه الذي يُعيد إليه ما سُرق منه؟

زر الذهاب إلى الأعلى