
في واحدة من أخطر قضايا الفساد التي تضرب مؤسسات الدولة في مقتل، تتكشف تفاصيل صادمة حول تزوير توقيع والي ولاية كسلا، في واقعة تطرح أسئلة مصيرية حول هيبة القانون وعدالته.
بحسب ما توافر من معلومات، قام رئيس المكتب السياسي للناظر ترك بتزوير توقيع الوالي، مستخدماً أوراقاً رسمية مُروَّسة باسمه، ليحصل بموجبها على تصديق مالي يُقدَّر بنحو 50 مليار جنيه من وزارة المالية بولاية كسلا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمادى بتقديم طلب باسم الوالي إلى وزارة المالية الاتحادية، ليُصادَق له على 3,000 جوال ذرة من ولاية القضارف.
وعندما طُلب منه تفويض رسمي، لم يتردد في تفويض نفسه بنفسه في سابقة تكشف حجم الاستهتار بالمؤسسات، ليقوم بعدها باستلام الذرة، إضافة إلى استخراج عدد كبير من (المواتر) بطرق تثير الشبهات.
المفارقة الصادمة أن هذه الوقائع لم تعد خفية، فقد تم كشفها بواسطة الوالي نفسه، والملف الآن موجود داخل أروقة نيابة كسلا. لكن، وبدلاً من المضي نحو العدالة، تشير المعلومات إلى أن القضية أصبحت محل مساومات وضغوط.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
هل سيتم تقديم المتهم للعدالة ومحاسبته وفق القانون؟ أم أن القانون في بلادنا أصبح يُطبَّق انتقائياً، يُشدَّد على الضعفاء ويُلين أمام أصحاب النفوذ؟
إن صمت الجهات المختصة، أو ترددها، لا يُفسَّر إلا كضعفٍ خطير يُهدد ثقة المواطن في الدولة.
فإما أن تنتصر العدالة، أو تُفتح أبواب الفوضى على مصراعيها.
القضية الآن ليست تزوير توقيع فحسب… بل اختبار حقيقي لهيبة الدولة وسيادة



