الأعمدة

عرس حداد المونديال!

( موطئ قلم )
محمد عبد الله برقاوي..
استراحة كروية..
في البداية لا بد من الاعتراف بأن اهتماماتي بمتابعة أنشطة كرة القدم قد انقطعت منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما قرر الرئيس الراحل جعفر نميري حل الأندية الرياضية، ومنها أندية الديربي الكبرى التي كانت تتقاسم ولاءات الجماهير بحماسة تصل إلى درجة التعصب، وأبدلها بما سُمّي بالرياضة الجماهيرية، التي كانت في تقديري ـ خصماً على ريادة منتخبات السودان في مختلف المحافل الإقليمية والدولية حتى يومنا هذا.
وبالتالي، وعلى المستوى الشخصي، لم يعد لدي أي قدر من المتابعة التي انتهى عهدي بها مع نجوم ذلك الزمان الوضيء من لاعبي الهلال والمريخ والموردة والنيل والتحرير العاصمية، وكذلك نجوم منتخبات عواصم الأقاليم كود مدني والأبيض وبورتسودان وغيرها.
ومن المفارقات التي أدخلتني في حرج مع نفسي قبل الآخرين، أنه في بداية الألفينات زارني في منزلي بمدينة العين بالإمارات صديقي الفنان جلال الصحافة، وكان بصحبته شخص لم أعرفه. وبعد أن غادرا المنزل سألت صديقي الشاعر الأستاذ إسحق الحلنقي، الذي حضر تلك الزيارة، عن هوية الضيف. فضحك ساخراً بظرفه المعهود حين أبلغني بأنه الكابتن الكبير هيثم مصطفى، قائد منتخب السودان القومي ولاعب الهلال، والذي انتقل وقتها إلى المريخ.
شعرت حينها بالحرج، لأن عدم الإلمام بمعرفة شخصية رياضية بتلك الأهمية شيء مخجل فعلاً، ولكنه الزمن الخؤون، حيث تتبدل الاهتمامات مع تسارع خطوات الحياة اللاهثة خلف المشاغل والمسؤوليات المختلفة.
مناسبة هذه الضربة الركنية أنني علمت اليوم، وللتو، أن هنالك مونديالاً انطلق منذ ساعات قليلة في أمريكا ودولتين أخريين، وزادني من أبلغني بالخبر بيتاً من الشعر حين أخبرني أن هنالك ثمانية فرق عربية تشارك في هذه المنافسة العالمية، فضلاً عن عدد من المنتخبات الأفريقية.
والحقيقة أنني هذه المرة لم أحمل نفسي فقط خجل عدم متابعتي لأخبار هذا الحدث قبل اليوم، بل شعرت أيضاً بأنه مونديال يفتقر إلى ذلك الزخم الذي عرفته الجماهير الرياضية في المونديالات السابقة على امتداد العقود الماضية.
فهو يُجرى في أمريكا بصورة رئيسية، وهي المنشغلة بصراعاتها الدولية وتوتراتها السياسية والعسكرية، فبدا لي الأمر أشبه بعرس لإحدى العائلات التي تعيش حالة حداد على فقد عزيز لديها، فيأتي الفرح بلا زغاريد، ولا زفة، ولا غناء، وربما حتى بلا وليمة!
وهنا تطابق جهلي وبعدي عن الثقافة الرياضية مع إحساسي بغياب طعم مونديال أمريكا في مذاقات حتى المهتمين بكرة القدم، وليسوا مثلي أنا الذي جهل يوماً من يكون هيثم البرنس، بكل ما يحمله من جلال الشهرة.
مع تمنياتي للجميع بجمعة سعيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى