الأعمدة

حمدوك.. حقاً هبة السماء التي تمشي بيننا

*بقلم: الأستاذ البروفيسور محمد الأمين
حمدوك.. حقاً هبة السماء التي تمشي بيننا
بقلم: الأستاذ البروفيسور محمد الأمين التوم
أكتبُ إليكم ولساني وجلٌ، وبياني خجلٌ، فوصفُ الرجالِ الأفذاذِ لا يُستوفى بحروف، لكنّ شهادةَ الحقِّ واجبةٌ.
لقد قيَّضَت لي اقدارُ الله أن أُزاملَ الدكتورَ عبدَ اللهِ حمدوكَ في خِضَمِّ الفترةِ الانتقاليةِ، حيثُ كنتُ أحملُ أمانةَ وزارةِ التربيةِ والتعليمِ بثقلِها التاريخيِّ وجلالِها. وعن كثبٍ عاينتُ رجلاً نادرَ المثالِ، دمثَ العريكةِ، هين ليّنَ الجانبِ، صلبَ المبدأِ.
أمّا دماثتُه: فليست مجاملةً عابرةً، بل سجيةً متأصلةً في تربيتِه. يُقبِلُ على محدِّثِه بكليّتِه، فتشعرُ أنّكَ وحدَكَ في المجلسِ. إن قالَ أصغى قبلَ أن يُقالَ له، وإن نُوقِشَ احتملَ قبلَ أن يُحتجَّ عليه. مزاجُه رائقٌ لا تُعكِّرُه المكارهُ، وصدرُه رحبٌ لا تضيقُ به الآراءُ المخالفةُ. يمرُّ على زلّاتِ الآخرينَ بسترٍ، ويقابلُ حدّةَ النقاشِ ببردِ يقينِه وحلمِ الأنبياءِ. تراهُ وقوراً بلا جفاءٍ، متواضعاً بلا تصنُّعٍ، يمشي في الناسِ هوناً، فإذا تكلّمَ أنصتَت له القلوبُ قبلَ الآذانِ.
وأمّا قيمتُه: فهو ليسَ اسماً يُسطَّرُ في دفاترِ الحكوماتِ، بل منظومةُ مبدأ و مشروع وأخلاقٍ وقيمٍ تمشي على الأرضِ. رجلُ دولةٍ بمعنى الكلمةِ: بصيرٌ بالأزماتِ، ثاقبُ الرؤيةِ، لا يُراوِغُ ولا يُساوِمُ على ثوابتِ الوطنِ. وطنيتُه خالصةٌ كالذهبِ الإبريزِ، لا تشوبُها ازدواجيةٌ ولا تنالُ منها المحنُ. إذا أشارَ رسمَ ملامحَ وطنٍ ينهضُ من كبوتِه، وإذا نصحَ أفاضَ حكمةً تُبدِّدُ ظلماتِ التِّيهِ.
واللهِ، إنّي لأراهُ هديّةَ الوهّابِ الكريمِ لهذا الشعبِ المكلومِ؛ منارةً شامخةً في زمنٍ قلّت فيهِ المناراتُ، ومثالاً حيّاً على أنّ الأخلاقَ إذا اجتمعتْ مع الكفاءةِ صنعتْ معجزةً اسمُها “دولةُ حمدوك”.
ومن عرفَهُ عن قربٍ أدركَ معنى “حلالِ الشبك”.. رجلٌ فيهِ قيمةُ التقديرِ للأشياءِ فطرةً، ورؤيةُ الاقتداءِ فضيلةَ المقتدي.
حقيقةً، حمدوكُ نِعمَ الرجلِ، ونِعمَ الصديقُ الصادقُ، ونِعمَ الصحبةُ، ونِعمَ الخل الوفي.
جعلَهُ اللهُ ذخراً للبلادِ والعبادِ، ومتّعَهُ بوافرِ الصحةِ والعافيةِ، يا ربَّ العالمينَ، اللهم آمينَ.

زر الذهاب إلى الأعلى