
هوندا التي عرفناها دائماً بالموثوقية والثبات، تمرّ اليوم بواحدة من أصعب مراحلها في تاريخها الحديث. سجّلت الشركة خسائر بلغت 15.7 مليار دولار مرتبطة برهاناتها الكبيرة على السيارات الكهربائية، وأعلنت إلغاء ثلاثة مشاريع كهربائية كانت مخصصة لأمريكا الشمالية، فضلاً عن تسجيلها أول خسارة سنوية منذ نحو سبعين عاماً.
غير أن الأزمة لا تقف عند حدود الأرقام. فمنذ أواخر عام 2025، بدأ عدد من كبار التنفيذيين المتقاعدين عقد اجتماعات غير رسمية لمناقشة أوضاع الشركة، وتمحورت انتقاداتهم حول رئيسها التنفيذي توشيهيرو ميبي، إذ اتهموه بالتقصير في إدارة السوق الصينية، والمبالغة في التوسع الكهربائي، والابتعاد عن فلسفة “جينبا”، وهو المبدأ الياباني الراسخ الذي يُلزم القائد بالتواجد على أرض الواقع في المصانع وبين العملاء، بدلاً من الاكتفاء بالتقارير المكتبية.
بلغت الأمور ذروتها حين توجّه نوبوهيكو كاواموتو، الرئيس التنفيذي الأسبق البالغ من العمر تسعين عاماً، إلى مقر الشركة وطالب ميبي بالاستقالة مباشرةً. رفض الأخير، وحظي بدعم مجلس الإدارة، لكن الأزمة لا تزال مفتوحة.


