الأعمدة

متجاهلاً تماماً أن الشعب السوداني قد (شبع) تماماً من مثل هذا (المنطق المعوج)،

عصب الشارع – صفاء الفحل
المنطق المعوج.
هذا الكلام ليس من (عندياتنا)، بل اعترافات رسمية من حكومة (الهمل) -الممثل السياسي للانقلاب الكيزاني المشؤوم- بـ(عظمة لسانها)؛ أننا نعيش كمية من الأزمات في كافة المناحي: الدقيق والغاز، وتلويح من المخابز بالتوقف، وجعل الكثير من الأسر تعتمد على بقايا الحطب في الطبخ، وارتفاع كبير في أسعار المواد البترولية؛ مما حول عمليات الحركة والترحيل من مكان لآخر (مجازفة) قد تطيح بميزانية (الشهر كله)، وساهم في ارتفاع خرافي لأسعار المواد التموينية، والتعليم وإضرابات متوالية للمعلمين والجامعات، وانهيار مريع للجنيه السوداني؛ مما جعل مرتب (أجعص) موظف لا يتجاوز (الخمسين دولاراً) شهرياً، وهو أقل دخل للفرد على مستوى العالم.
ولن نتحدث عن الخدمات من كهرباء ومياه وانتشار الأوساخ والأمراض مع توقف في الخدمات الصحية، هذا إذا لم نتحدث عن توقف الإنتاج والانفلات الأمني والسقوط المريع في العدالة، أو الحديث عن محاولات الدولة للتغول حتى على تحويلات المغتربين لأهلهم المعذبين بالداخل، ومحاولات السيطرة على التطبيقات البنكية لسرقة جزء منها بما يحدث حول تغيير العملة وإعادة الأموال للمواطنين بـ(القطارة)؛ فحدث ولا حرج مع اعتراف متكرر لوزير المالية بأن الخزينة العامة (فارغة)، وأننا نعيش رزق اليوم باليوم، ولن نتحدث بأن أكثر من نصف المواطنين مشردون بالخارج في معسكرات النزوح واللجوء.
وكل هذا ويأتي زعيم الحركة الانقلابية الكيزانية (البرهان) في خطابه الأخير ليحاول إقناع المواطنين -في مواصلة لعملية (التغييب) والاحتيال بالكلمات والوعود- بأن القوى المدنية التي تسعى لإيقاف الحرب وتطالب بعودة الديمقراطية والحرية والسلام والعدالة (صمود) هي السبب في هذه الأزمات، حتى دون أن يهتز له جفن أو (يخجل)، متجاهلاً تماماً أن الشعب السوداني قد (شبع) تماماً من مثل هذا (المنطق المعوج)، وأصبح يصمت فقط للقبضة الأمنية المفرطة التي يعيش فيها، ولكنه يدرك تماماً أسباب هذا التدهور المريع بالوطن منذ أن قام بفض الاعتصام وانقلابه المشؤوم وإشعاله لهذه الحرب لقطع الطريق أمام عودة البلاد لأنفاس الحرية والمدنية والخلاص من القبضة العسكرية التي ظلت تطبق على عنق الوطن منذ الاستقلال وحتى اليوم.
منذ أول أيام انقلابه المشؤوم ونحن نسمع أحاديثه عن (العالم الوردي) الذي يقودنا إليه، والأحلام التي يوزعها علينا بأنه يمضي لصناعة سودان جديد، ولا نرى يوماً بعد يوم سوى الجوع والموت والتشرد والاختناق، وعليه إن كانت له الشجاعة الكافية أن يتقدم باستقالته أو أن يقولها بكل صراحة إنه سيحكمنا (غصباً) وبقوة السلاح والقبضة الأمنية وقانونه الذي يصنعه، وأنه سيظل يفتح الأبواب لعودة النظام الكيزاني بدلاً عن (اللف والدوران) وصناعة أحلام للبسطاء لن تتحقق أبداً وهو جالس على سدة الحكم ومستمر في سياسته الرعناء محتضناً مجموعة من (المليشيات) يقاتل بها على رؤوس الشعب وبنيته التحتية ومستقبل أجياله في (مليشيات) أخرى؛ فالمشهد السوداني أصبح واضحاً ولا يحتاج منه أن يخرج كل صباح بأكاذيب جديدة وهو نفسه يعلم بأن لا أحد صار يصدق كلمة واحدة منها.
ليستمر هو في تعذيب الشعب وستستمر ثورتنا حتى اقتلاعه.
والمحاسبة والقصاص راية ستظل مرفوعة.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى