
حذر المفكر د. «الوليد آدم مادبو» من التداعيات الكارثية لانهيار العملة الوطنية، مشيراً إلى أن الجنيه السوداني ليس مجرد ورقة نقدية، بل هو “بارومتر” يقيس بدقة ما تبقى من كيان الدولة. وأوضح أن احتمال وصول الدولار إلى حاجز 5000 جنيه يعني سياسياً أن الدولة تقلصت إلى عُشر ما كانت عليه، مؤكداً أن مصير الجنيه هو الذي سيحدد نهاية المطاف وليس جبهات القتال وحدها.
📌 المؤشرات الاقتصادية وأزمة الوعود
استعرضت التحليلات في الملفات المؤشرات المرعبة التي مر بها الاقتصاد السوداني منذ أبريل 2023:
—انكماش حاد: خسارة نحو 42% من حجم الاقتصاد، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي من 56.3 مليار دولار عام 2022 إلى 32.4 مليار دولار بنهاية 2025.
–تهاوي الإيرادات: تراجعت الإيرادات العامة بنسبة 80%، لتمثل الإيرادات الحكومية 4.7% فقط من الناتج المحلي، مما عطل المدارس والمستشفيات والرواتب.
—تآكل الشرعية: عجز الدولة عن توفير الخبز والدواء يدفع المواطنين صامتين للبحث عن بدائل تشمل الأسواق الموازية والروابط الأهلية.
📌 تفكك الدولة والبدائل الموازية
أكد «مادبو» أن الدولة لا تنهار دفعة واحدة بل تتفتت تدريجياً مع ظهور مراكز قوة جديدة واقتصاد حرب يتغذى على الفوضى، حيث يبرز الذهب كممول أساسي يجعل الأطراف المتحاربة أقل اكتراثاً بانهيار العملة. وخلص إلى أن السؤال الحقيقي اليوم ليس كم بلغ سعر الدولار، بل “كم تبقى من السودان؟”؛ فالجنرالات يراقبون الخرائط، بينما المعركة الحقيقية تجري في الأرقام التي تتغير صباح كل يوم على هواتف تجار العملة.



