
عطبرة :الحاج عبدالرحمن الموز
الانهيار الاقتصادي بات واضحا لا تخطئه عين وهو جلي ومنظور في الصفوف الطويلة أمام محطات الوقود بمدن السودان المختلفة، ولكنها في نهر النيل ممتدة من مدينة لاخري مثل عطبرة وبربر التي يتبادل سكان المدينتين الجارتين في الحضور للاخري عسي ان يجد جالون واحد، وقضاء ساعات طويلة في الصف. وكذلك في قلةالحركة في الشوارع من مركبات عامة وخاصة وركشات ودراجات نارية ان لم يلجأ أصحابها للسوق الأسود حيث يبلغ سعر جالون البنزين ٦٠ الف جنيه مما أدي لرفع أجرة المشاوير خاصة بالركشات لأرقام تعز علي المواطنين. لكن الهاجس الأول والمفصلي بالنسبة لكثير من الناس يتمثل في كيفية تأمين طعام يومهم في ظل التصاعد اليومي لأسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه الذي فقد معظم قيمته بسبب الحرب التي شردت المنتجين واوقفت الإنتاج،. هذا بجانب اعتماد حكومة الأمر الواقع علي الضرائب والجمارك وزيادتها بشكل متكرر للحصول على إيرادات لتمويل حرب الوكالة الحالية بين الجيش والدعم السريع. وكذلك زياداتها المتواصلة للدولار الجمركي الذي يزيد من أسعار السلع وغيرها. هذه الضغوط شكلت واقعا لم يعشه الشعب السوداني من قبل فقد طحنته وضغطته سياسات سلطة الأمر الواقع.
قوت اليوم
وتأمين الكفاف خبز اليوم بداء يصير مستحيلا في ظل الزيادات اليومية للأسعار وفي الصدد يقول النقابي السابق عبد الغفار محمد ان المشكلة الرئيسية أصبحت كيف نوفر الاكل. وزاد بالقول بأن الجوع أصبح يدق أبواب معظم المواطنين بسبب الغلاء المتزايد وعدم القدرة المالية للمواطنين لمواجهته. ومضي قائلا بأن الناس أصبحت تتفاجأ بزيادات الأسعار بشكل يومي الأمر يدفع الكثيرين لعدم القدرة على شراء كل احتياجاتهم من الطعام، والاكتفاء بالقليل لسد الرمق والحفاظ على الحياة. وشدد بأن لا مناص من وقف الحرب ومحاولة علاج الانهيار السريع بواسطة حكومة مدنية تنتهج سياسات اقتصادية تصب في مصلحة الشعب السوداني وتوقف عبث السماسرة والطفيليين بالاقتصاد السوداني.
أصبحنا محاصرين
ويقول المواطن الياس سبد احمد ل الميدان بأن المواطنين اصبحو محاصرين بسبب الزيادات اليومية للأسعار. وأوضح بأن سعر السلعة بات يرتفع من يوم لاخر تقريبا علي خلفية زيادات الدولار مقابل الجنيه المتكررة. وأوضح بأن سعره اليوم ١٠ الف جنيه، ولكنك قد تتفاجأ بارتفاعه يوم الغد والنتيجة زيادات جديدة نفس اسعار السلع الموجودة في مخازن كبار التجار والموردين وارفف تجار القطاعي. وأوضح بأن توفيرهم الطعام لاسرهم بات امرا في غاية الصعوبة. وأوضح ل الميدان بأنه سائق ركشة ولكنه اضطر التوقف عن العمل علي خلفية أزمة البنزين، وتسأل عن الكيفية التي يمكن أن يوفر بها الطعام لاسرته بينما هو عاطل عن العمل قسرا. وأشار إلى أن هذه المشكلة باتت تؤرق الكثير من الأسر التي يملك اربابها ركشات أو مركبات عامة. وأوضح ل الميدان بأن إيقاف الانهيار الحالي مرهون بوقف الحرب.
تناقص المواطنين
مواطن التقته الميدان بأحد الصيدليات لشراء ادوية لعلاج أمراض مزمنة عندما سالناه عن مدي تأثير الانهيار الاقتصادي علي أسعار ادويته، أجاب بالقول بأنها تتزايد وبصورة متكررة. وأوضح بأن الإنسان السوداني هو وحده الذي ينقص.
تسعيرة شبه يومية
وقالت طبيبة صيدلانية ل الميدان بأن أسعار الأدوية أصبحت تزيد هي الأخري وفقا لأسعار العملات الأجنبية لبلد المنشأ للدواء. وأشارت إلى أن معظم الأدوية أصبحت مستوردة بما فيها ادوية لشركات سودانية كانت تنتج معظمها قبل الحرب بالمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري لكن نفس هذه الأدوية تنتج الان خارج البلاد، لذلك يتم تسعيرهابالسعر المتداول للدولار. وأشارت إلى أن هناك ادوية مستوردة من ألمانيا وسويسرا يحسب ثمنها بسعر اليورو اليوم مقابل الجنيه. وأوضحت بأن الشركات الموردة أصبحت تزيد ادويتها وفقا لأسعار العملات الأجنبية. وأوضحت بأن الضحية هو المواطن خاصة أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون لادوية محددة وفيتامينات بصورة دائمة.
ثورة جياع
المواطن علي نور الدائم أوضح ل الميدان بأن الأوضاع الحالية التي يعيشها السودانين هي الاسواء. ولفت بأن الجوع ليس كافر فحسب ولكنه ابو الكافرين كما يقول الشاعر مظفر النواب. وأوضح بأن وقف الحرب اليوم وليس غد سيخفف قدر الإمكان من معاناة الناس الذين طحنتهم وعجنتهم سياسات حكومة بورتسودان. وزاد بالقول بأنه ما لم تتوقف الحرب فإن ثورة الجياع قادمة لا محالة. وأشار إلى أن المواطن السوداني بات ملزما بتأمين مبلغ لا يقل عن مائة ألف جنيه يواكب أسعار السلع اليوم لتأمين طعام يوم لاسرته لوجبتين فقط لتعيش حد الكفاف. لكنه استدرك بالقول بأن تأمين مثل هذا المبلغ صعب جدا للكثير من الأسر خاصة العاملين باجر.
وقف الحرب
ويرد كمال كرار عضو مركزية الحزب الشيوعي عضو اللجنة الاقتصادية علي قرارات اتخذوها رئيس مجلس السيادة الانقلابي لأجل وقف الانهيار الحالي بالقول بأنها مجرد مسكنات وان أزمة الاقتصاد المتسببة في الانهيار المتزايد لها جوانب متعددة ولا تنحصر في ندرة بعض السلع ومنها البترول.
وشرح كرار بالقول بأن الإنتاج المحلي تدهور بسبب الحرب وبسببها تشتت المنتجين أنفسهم ما بين نازح بالداخل ولاجئ بالخارج وفقد الملايين مصادر دخلهم وارتفعت تكاليف الإنتاج بسبب التضخم وانهارت القوة الشرائية للجنيه. وأوضح بأن هذه جوانب الأزمة التي خلفتها الحرب. ولفت الي أن الحرب نفسها تستنزف الإيرادات والموارد وبالتالي لا تجدي المسكنات وما لم يعالج السبب لا يمكن وقف تدهور الاقتصاد..
وشدد كرار بأن إيقاف الحرب اولا هو الخطوة الضرورية من أجل أن يخرج الاقتصاد من ازمته. وبناءا عليه يمكن إعادة ترميم ما دمرته الحرب من القطاعات الإنتاجية. وزاد بالقول بأن وقفها يعني عودة المنتجين والمستثمرين وسبقف الصرف المتنامي عليها وعلي المليشيات. وشدد بالا حل الا بوقفها.


