الأعمدة

【السودان لا يحتاج لعدو خارجي.. نحن نتكفل بالمهمة بنجاح!】

امال محمد عبده
في ظل السجالات المحتدمة حول “عدو السودان الأول”، تبرز أسماء دول الجوار كإجابات جاهزة ومريحة للضمير الجمعي. لكن، هل سألنا أنفسنا بصدق: هل كانت تلك الدول ستجد موطئ قدم في بلادنا لولا أننا فتحنا لها الأبواب مشرعة؟
الحقيقة التي يخشى الكثيرون مواجهتها، وتتجاوز كل صراعات الحدود، هي أن السودان هو عدو نفسه الأول.
لقد أثبتت التجربة السودانية، وتحديداً خلال العقود الماضية، أن استراتيجية “تدمير الذات” كانت هي العقيدة الحاكمة، ويمكن اختصار هذه الأزمة في النقاط التالية:
تفكيك مؤسسات الدولة: لم يكن الهدف بناء دولة راسخة، بل بناء “دولة موازية” تخدم أجندة ضيقة، مما جعل مؤسساتنا الوطنية هشّة أمام أي رياح خارجية.
صناعة الفتن: إن إشعال الحروب الداخلية وتغذيتها من داخل غرف القرار، هو أكبر خيانة لسيادة هذا الوطن. لا يمكن لأي عدو خارجي -مهما بلغت قوته- أن يمزق نسيجنا الاجتماعي لو لم نكن نحن من بدأ بتمزيقه.
التنصل من السيادة: السيادة ليست شعاراً نرفعه في وجه دول الجوار، بل هي “هيبة” تُصنع بالعدل والحكم الرشيد. عندما تضعف الدولة داخلياً، تصبح سيادتها مستباحة لا بفضل أعدائها، بل بفضل ضعفها الذي صنعته أيدٍ سودانية.
عقلية الغنيمة: لقد تحول الوطن في نظر الكثير من الفرقاء إلى مجرد “غنيمة” للتقاسم، بدلاً من كونه “مشروعاً” للبناء. هذا التناحر هو الذي منح الخارج الضوء الأخضر للتدخل.
رسالة إلى من يعلقون أخطاءنا على مشاجب الآخرين:
دول الجوار تعمل وفق مصالحها، وهذا “قانون دولي”. العيب ليس في أن لديهم أطماعاً، العيب في أننا جعلنا أنفسنا ساحة مباحة، وأرضاً خصبة للصراعات، ومنصة لتصفية الحسابات.
السيادة تُسترد حين ننتصر على أنفسنا، على أطماعنا، وعلى أيديولوجياتنا التي قدمت “الجماعة” على “الوطن”. السودان لن يتعافى طالما استمر في التفتيش عن عدو في الخارج، بينما العدو الحقيقي هو ذلك النهج الذي جعل من الوطن مجرد ساحة حرب.
العدو ليس من يطمع في أرضك، العدو هو من يمنعك من حمايتها بالفرقة والشتات.
#السودان #وعي #سيادة_الوطن #الحقيقة_المرة

زر الذهاب إلى الأعلى