
تأتي الفاجعة والمجزرة البشعة التي استهدفت مواطنين سودانيين عزّل يعملون في التعدين الأهلي بـ “جبل العيقاد” الذي يتبع لمحلية جبيت بولاية البحر الاحمر داخل حدودنا الوطنية، لتضعنا أمام حقيقة مريرة ومأساوية إن السودان بات يعيش حالة غير مسبوقة من “اللادولة” وفقدان السيطرة الكاملة على أرضه وأجوائه.
إن الهجوم الجوي الغادر الذي وقع صباح الثلاثاء، 16 يونيو 2026م، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتلته عملية برية واسعة بقوام ما يقارب (60) عربة عسكرية بغطاء جوي استهدف المواطنين حتى “سوق الأنصاري”، وتسبب في تشرد مئات الفارين مجهولي المصير في الصحراء القاحلة، هو نتاج مباشر لاستمرار هذه الحرب العبثية التي مزقت حماية الدولة لمواطنيها.
إننا في حزب المؤتمر السوداني وأمام هذا الحدث الجلل، نؤكد على الآتي:
1- إن الصمت المريب والتواطؤ الفاضح من قِبل سلطة الأمر الواقع في بورتسودان والقوات المسلحة تجاه انتهاك الأجواء السودانية واستباحة دماء المواطنين داخل حدودنا الشمالية، يثبت أن هذه السلطة تجسد معاني العمالة والتوطؤ الأخلاقي، وتؤكد حقيقة عجزها الكامل، بل وتستغل دماء السودانيين كقرابين لبقائها في كراسي الحكم.
2- كما إن استباحة الحدود السودانية وشن عمليات عسكرية جوية وبرية مركبة ضد عمال كادحين، يجري في ظل فراغ للشرعية و فراغ أمني جعل من أراضي السودان ساحة مستباحة، وهو النتيجة الحتمية لانهيار مؤسسات الدولة جراء الإصرار على الحلول العسكرية.
3- نطالب بفتح تحقيق عاجل، شفاف، ومستقل لكشف ملابسات هذه الغارة الجوية والتحرك البري، وتحديد الجهات المسؤولة عنها ومحاسبتها أمام القانون الدولي .
4- إن هذه المجزرة هي جرس إنذار يوضح خطورة التعنت المستمر من قِبل سلطة بورتسودان في رفض الحلول السلمية التفاوضية. إن الإصرار على إغلاق أبواب الحوار والاستمرار في خيار الحرب لا يعني سوى مزيد من تفتيت البلاد، وضياع ما تبقى من سيادتها، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط دماً وتشريداً وعطشاً في الفيافي.
نجدد مناشدتنا لجميع القوى الحية، والمنظمات الإنسانية، وأبناء المنطقة في “سوق الأنصاري” و”سوق العلاقي” بضرورة التحرك العاجل بآلياتهم لإنقاذ الفارين والمفقودين وسط الصحراء (على مسافة الـ 120 كم) الذين يواجهون الموت عطشاً في ظل درجات الحرارة الحارقة، كما تفيد التقارير الموثوقة بان عدد كبير من الجثث مازال تحت الانقاض .
الرحمة والمغفرة للشهداء الكادحين، وخالص العزاء لأسرهم، وعاجل الشفاء للجرحى، والنجاة للمفقودين في الصحراء .
عاش شعبنا آمناً حراً منتصراً
أمانة الإعلام



