الأخبار

ما بين تداعيات حكومة /مجموعة تأسيس المرتقبة و/حكومة العسكر شبه المدنية المرتقبة هل سيشهد السودان تطبيق ذات النظام الليبي الحالي..؟

✍🏻 المستشار/مهيد شبارقة
بينما تتصاعد حدة الحرب العبثية في السودان ويتأكل ما تبقى من الدولة الوطنية تنبثق في الافق مبادرات سياسية متضادة من رحم الأزمة تتقاطع وتتصادم بين مشروعين متوازيين لايلتقيان:
فأحدهما يسعى لتأسيس حكومة مدنية انتقالية من /رحم قوى الثورة و/المجتمع المدني ويقوده تيار /مجموعة تأسيس.
والآخر يتمثل في محاولات العسكر (الجيش والدعم السريع كلٌ على حدة بإعادة إنتاج حكومة واجهة تمنحهم غطاء مدنيا دون مغادرة الفعل السياسي أو التنازل عن أدوات العنف..!!
وهذا التوازي بين حكومتين مرتقبتين مع احتمالات التدخل الإقليمي والدولي يدفعنا للتساؤل:
#هل يدخل السودان فعلا في دوامة النموذج الليبي بحكومتين متنازعتين وشبه شرعيتين متوازيتين..؟
أولًا: من هي /مجموعة تأسيس..؟؟ وماذا تقترح؟
مجموعة تأسيس هي تحالف مدني واسع يضم قوى ثورية ومهنية وسياسية ويرى أن لا مخرج من الحرب سوى عبر حكومة مدنية انتقالية جديدة تشكّل خارج السودان أو في منطقة آمنة وتكون من قوى الثورة الحقيقية لا من رموز ما قبل الحرب.
فتقول الأستاذة رشا عوض الكاتبة والمحللة السياسية:
((حكومة تأسيس المرتقبة لا تعني القفز على الواقع بل هي ضرورة لبناء واقع جديد ينهي سيطرة سلطة البندقية على الحكم والقرار السياسي ويعيد الاعتبار إلى مطالب الثورة))
#ثانيًا: حكومة العسكر المرتغبة هي محاولة لشرعنة القوة أم حماية مصالح النخبة العسكرية…؟
في المقابل يسعى كل من الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان والدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى طرح مبادرات /حكم مدني صوري يتم فيه تعيين حكومة من التكنوقراط أو الوجوه المدنية لكن من داخل منظومة التحالفات العسكرية..!!
ويقول المحلل السياسي البروفيسور /الطيب زين العابدين:
((ما يطرحه العسكر لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة إنتاج النموذج المصري أو الروسي حيث تلبس السلطة العسكرية قناعا مدنيا شكليا لإرضاء الخارج وتهدئة الداخل دون تغيير فعلي في بنية الدولة العسكرية))
#ثالثا: تشابهات مقلقة مع السيناريو الليبي:
ثمة أوجه شبه بين الحالة السودانية والحالة الليبية التي أعقبت سقوط القذافي:
١/فانقسام الشرعيات كما انقسمت ليبيا بين حكومة طرابلس وحكومة بنغازي فإن السودان مهدد اليوم بانقسام بين حكومة مدنية قاعدية وأخرى عسكرية مفروضة فوجود قوى مسلحة متعددة خارج إطار الدولة كالدعم السريع وقوات التحالفات القبلية ومليشيات مسلحة إقليمية تعيد تشكيل مشهد سوداني قريب من المشهد الليبي.
٢/تدخلات إقليمية مباشرة: من الإمارات ومصر وتشاد إلى روسيا وتركيا كلّ له حلفاؤه ومصالحه تماما كما في ليبيا…!!
ويقول كاتب الصحفي
((كل معطيات السيناريو الليبي متوفرة في السودان بل بأسوأ منها إذ لدينا انقسام جغرافي وأهلي وطبقي مع فراغ سياسي وأزمة هوية وطنية)).
#رابعا: ماذا يقول السياسيون السودانيون..؟
قال القيادي السابق في تحالف قوى الحرية والتغيير /ياسر عرمان:
((إذا لم تتوحد القوى المدنية خلف مشروع واضح فإن مشروع حكومة العسكر سيفرض نفسه باعتباره الأقل تكلفة في نظر المجتمع الدولي وسندخل في دوامة صومال أو لبنان أو ليبيا السودان.
أما /مريم الصادق المهدي القيادية في حزب الأمة القومي، فقالت:
((لا يمكن أن تكون هناك حكومة مدنية تحت حماية أي بندقية يجب أن يكون كل مشروع سياسي مبني على رفض الحرب ونبذ القوة المسلحة كأساس للحكم)).
ويرى السياسي والمفكر السوداني /حيدر إبراهيم علي أن:
((الفصام بين الشارع السياسي ونخب النخبة يجعل السودان بيئة خصبة لتعدد الحكومات وفقدان المركز تماما كما حدث في ليبيا)).
#خامسًا: السيناريوهات المحتملة:
فالسيناريو محتواه فرص التحقق النتائج المتوقعة:
١/حكومة مدنية موحدة بقيادة مجموعة تأسيس مشروع جامع تدعمه قوى الثورة ومكونات المقاومة صعبة التنفيذ دون دعم إقليمي ودولي إعادة إحياء الدولة وإنهاء الحرب
٢/حكومة مدنية شكلية برعاية العسكر وواجهة مدنية تخدم بقاء الجنرالات في السلطة عالية الاحتمال إطالة عمر الأزمة وتفتيت السودان أكثر
٣/حكومتان متوازيتان حكومة بالخارج من المدنيين وأخرى على الأرض من العسكر محتملة جدا صدام سياسي وانقسام إداري تدخلات خارجية
٤/غياب أي حكومة فعالة واستمرار الوضع الحالي بلا مشروع وطني مرجح في حال فشل المبادرات انهيار شامل ومجاعة وتهديد وجودي للدولة
#خاتمة:
إن ما يجري اليوم في السودان هو أكثر من صراع مسلح وأكثر من سباق سياسي بل إنه رهان على مستقبل وطن هل يقاد نحو إعادة بناء الدولة على أسس جديدة مدنية..؟ أم يتم ابتلاعه في سيناريوهات الميليشيات والتدخلات الخارجية..؟
ووحدها الإرادة السياسية الموحدة والضغط الشعبي والمدني الحقيقي قادر على كسر هذه الحلقة وإفشال محاولات تكرار النموذج الليبي في السودان وكما قال المفكر السياسي السوداني /محمد أبو القاسم حاج حمد ذات يوم:
((كل مشروع سياسي لا يبدأ من الناس سينتهي ضدهم ومن لا يملك السند الشعبي سيسقط مهما علا صوته))

زر الذهاب إلى الأعلى