
اجمل الذكريات فى سيرة عبداللطيف كمرات
بقلم: أمير شاهين
” انا نوبى دنقلاوى رطانى , انصارى بحكم العائلة , شيوعى وفق اختيارى , وفوق كل ذلك انسان سودانى اصيل عاشق للسودان لناسه و ترابه وكل ما فيه ”
الاستاذ عبداللطيف كمرات , أول ممثل لاتحاد نقابات عمال السودان في اتحاد نقابات العمال العالمي
تمر علينا هذه الايام الذكرى ال14 لرحيل الاستاذ المناضل عبداللطيف محمد بشير كمرات: احد القادة التاريخيين لنقابات عمال السودان ومن مؤسسيها وأول ممثل لاتحاد نقابات عمال السودان في اتحاد نقابات العمال العالمي . وأول من قاد مظاهرة ضد حكم عبود و اعتقل بسببها فى بورتسودان , واول من اضرب عن الطعام حتى اوشك على الموت تضامنا مع عمال الشحن و التفريغ فى بورتسودان بعد تعرضهم للفصل من العمل ومن مؤسسى الحزب الشيوعى السودانى مع رفيقه وصديقه الاستاذ المرحوم محمد ابراهيم نقد . وكان الاستاذ كمرات قد اسلم الروح فى ظهر الجمعة 8 يونيو2012 م فى بريطانيا .
كانت تربطنى علاقة خاصة جدا بالاستاذ كمرات فالى جانب العلاقة الاسرية فقد كان الاستاذ عمى وزوج خالتى السيدة وداد عطية وهى بالمناسبة اول امراة سودانية يتم اعتقالها فى عهد الانقاذ وسجنها فى سجن امدرمان للنساء وتم تشريدها من العمل و التضييق عليها حتى اضطرت لمغادرة السودان , وحتى فى محيط الاسرة فقد ربطت بينى و الاستاذ كمرات صداقة ومحبة وود فمن دون جميع افراد العائلة فقد خصانى الاستاذ برعايته و اغدق على محبته و شملنى برعايته و الطريف فى الامر انه كان صديق والدى الباشمهندس المرحوم احمد على شاهين اولا وبعد وفاة والدى امتدت الصداقة الى وكما قال الاستاذ ضاحكا ” الصداقة ايضا من الممكن ان تورث” فقد كان الاستاذ مرحا ساخرا صاحب نكات وطرائف لا يمل الناس من الجلوس معه والاستمتاع بصحبته و اعتقد بان هذا الجانب يعتبر من اهم ماكان يميز شخصية الاستاذ الفذة المميزة !. اول ما يلفت النظر فى شخصية كمرات هو انه عاش بسيطا نزيها محبا للاخرين وخصوصا لهؤلاء البسطاء الكادحين الذين لا يملكون فى هذه الدنيا سوى كرامتهم و اعتزازهم بانفسهم وصدق فيه قول الفيتورى :
” دنيا لا يملكها من يملكها , أغنى أهليها سادتها الفقراء .
كان الاستاذ كمرات انسانا رقيقا متواضعا مرحا دائما يطلق النكات والطرائف و يستمتع بها وكان محبوبا من الجميع لخفة دمه وروحه السمحة وكان كما يقولون قد اخذ من اسمه نصيبا “اللطيف” اسم من أسماء الله الحسنى، ويدور معناه حول رقة الإحسان، ودقة العلم، والرفق بالعباد. في اللغة، هو مشتق من اللطف ويعني الرفق والبر , ولكن خلف كل تلك الوداعة كان مناضل قوى و مقاتل عنيد من اجل ما يؤمن به , فقد كان من الرعيل الاول الذين اسسوا الحزب الشيوعى السودانى فى السودان و وكان المسؤول فى بورتسودان , ومن القصص التى تروى عنه ففى مدينة بورتسودان وفى اوائل الستينيات من القرن الماضى , زار الفريق ابراهيم عبود رئيس جمهورية السودان ورئيس الوزراء السوداني للفترة (1958-1964م) والذى تسلم السلطة بعد تنفيذه لانقلاب عسكرى على النظام الديمقراطى البرلمانى وقتها والذى يشار اليه بالديمقراطية الاولى ,وكان عبود يرفقة وفد يضم اعضاء حكومته بهدف حشد التاييد و المساندة لنظامه وشرح الاسباب التى دعتهم الى الاستيلاء على السلطة . وفى اثناء القاء الفريق عبود لخطبته سمعوا هدير هتافات عالية من مظاهرة مناوئة و معارضة للحكم العسكرى كانت فى طريقها الى مكان اللقاء وكان يقود تلك المظاهرة الشاب عبداللطيف كمرات الممتلئ حماس واقدام متحديا اياها وهى فى اوج قوتها و بطشها وجبروتها, وهنا نقتبس حديث الاستاذ شوقى بدرى عن هذه الحادثة فيقول ” ان عبد اللطيف كمرات الذي أتي محمولا علي الأعناق يقود تظاهرة في بورتسودان. فتوقف الفريق إبراهيم عبود عن الكلام ، عنكا راى المظاهرة فتوقف عن القاء الخطبة حتى يفسح المجال للمظاهرة والتى اعتقد انها جاءت مؤيدة لهم فقال فقال له الفريقء أحمد عبد الوهاب الذى كان يشغل نائب الرئيس عبود قال له : استمر يا إبراهيم(عبود) فقال الفريق عبود لحدي ما المظاهرة تاخد مكانها , فقال اللواء أحمد عبد الوهاب : دي مظاهرة معارضة. وليست مؤيدة !! ولم يصدق عبود أن هناك من يجرؤ علي مواجهة العسكر بتلك الطريقة . وبعدها تم اعتقال كمرات و ايداعه السجن وبعد ان قضي عقوبة السجن طلب اللواء أحمد عبد الوهاب من قريبه الطيار الحربي سعيد كسباوي أن يقابل المناضل عبد اللطيف كمرات في محطة السكة حديد لأنه ضيفه ، وعند استغراب كسباوي قال اللواء : ده راجل شيوعي وشجاع والواحد يجبر أنه يحترمه.” وبعده ظل كمرات وفيا طول حياته لمبادئه والطريق الذى اختاره للمضى فيه رغم وعورته و قساوته ,وقد كان المرحوم كمرات فى قائمة الشرف لاول لجنة تنفيذية لاتحاد العمال السودانى ضمت الى جانبه رفاقه الشفيع أحمد الشيخ، محمد السيد سلام ، و فضل عبد الوهاب ” والد الشهيد دكتور علي فضل” ، وحمزة الجاك
ونواصل فى الحلقة القادمة قصة اضرابه عن الطعام حتى اوشك على الموت احتجاجا على فصل عمال الشحن و التفريغ فى ميناء بورتسودان .



