الرياضة

استقالة غرافينا وانتخاب مالاغو.. إيطاليا تعلن الطوارئ في وجه أزمة المونديال الأعمق

روما✍️ ، رضوان علي الحسن 🇮🇹
في قلب العاصمة روما، وتحت سقف فندق كبير احتضن الجمعية العمومية الاستثنائية، انتهى عهد غابرييلي غرافينا، وبدأ عهد جديد بانتخاب جيوفاني مالاغو رئيسا للاتحاد الإيطالي لكرة القدم. لكن هذا المشهد الاحتفالي يخفي خلفه أزمة وجودية تهز أركان الكالتشيو، فالمنتخب الوطني يغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، وهو سقف لم تبلغه إيطاليا حتى في حقباتها المظلمة، ليتحول الحلم الإيطالي في المونديال إلى كابوس متكرر منذ تتويجها بلقب 2006 في برلين.
وحسم مالاغو المعركة الانتخابية بفارق مريح، إذ حصد 68.58% من أصوات الهيئة العامة، بينما اكتفى جانكارلو أبيتي، ممثل كرة الهواة والرئيس الأسبق للاتحاد، بنسبة 29.17%. وهذا التفويض الشعبي الواسع، الذي دعمته أندية الدرجة الأولى والثانية إلى جانب روابط اللاعبين والمدربين، يمنح الرئيس الجديد شرعية قوية لتنفيذ إصلاحات مؤجلة منذ سنوات، بعيدا عن الصراعات الداخلية التي عصفت بالاتحاد في الفترة الأخيرة.
و لا يجهل الوسط الرياضي الإيطالي اسم جيوفاني مالاغو، فهو الرجل الذي قاد اللجنة الأولمبية الإيطالية بين عامي 2013 و2025، وأشرف على تنظيم أولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي. عمره سبعة وستون عاما، لكنه يمتلك حيوية تنظيمية نادرة، وهو عضو مؤثر في اللجنة الأولمبية الدولية. كان ترشحه محل ترحيب واسع، خاصة من أقطاب الكرة الإيطالية الذين يبحثون عن شخصية قادرة على جمع شمل العائلة الكروية المتناحرة، على غرار ما فعله في الملفات الأولمبية العسيرة.
وجاءت استقالة غرافينا على وقع صدمة 31 مارس الماضي، حين سقط المنتخب أمام البوسنة والهرسك في الملحق الأوروبي، بعد تعادل 1-1 ثم خسارة بركلات الترجيح 4-1. هذا الخروج القاسي جدد الجرح الإيطالي، بعد غيابي 2018 و2022، ووضع المنتخب في موقف لا يحسد عليه، فمنتخب كان بطلا للعالم وأسطورة للتكتيك الدفاعي أصبح اليوم مجرد متفرج على نهائيات كأس العالم، بينما تتقدم جيوسياسية كرة القدم بقوة نحو الشرق والجنوب.
وأمام مالاغو ثلاث مهام مستعجلة تشبه معارك الديربي في أهميتها. الأولى والأكثر إلحاحا هي تعيين مدرب جديد خلفا لجينارو غاتوزو، وتشير كل المؤشرات إلى اتجاه قوي نحو عودة روبرتو مانشيني، قائد مشروع يورو 2020 الناجح، لإعادة بناء الفريق من الصفر، رغم أن هذه العودة تحمل في طياتها تساؤلات عن مدى قدرة مانشيني على تكرار السحر في ظل غياب الجيل الذهبي. الثانية، تتعلق بملف الناشئين، حيث تتحمل قطاعات الشباب مسؤولية تراجع الجودة الفنية للاعب الإيطالي، وهو ما يستدعي إعادة هيكلة شاملة لمراكز التكوين، لأن الكرة الحديثة لا ترحم من يعتمد على العشوائية في الاصطفاء. أما الملف الثالث، فيتعلق بتنظيم يورو 2032 بالشراكة مع تركيا، وسط واقع مرير للملاعب الإيطالية التي تعاني التدهور وغياب البنية التحتية الحديثة، وهو تحد كبير قد يكشف عورة الكالتشيو أمام أنظار أوروبا إن لم يعالج بجدية.
إنها مهمة إنقاذ بامتياز، لا تكتفي بسد الثغرات، بل تحتاج إلى ثورة كروية حقيقية تعيد الاعتبار لمدرسة المدربين الإيطاليين ولمسة الدفاع الأسطورية التي اندثرت. مالاغو بدأ مشواره بثقة انتخابية كبيرة، لكن اختبار الحقيقة سيكون على أرض الملعب، وفي قدرته على إعادة الأتزوري إلى مكانته الطبيعية بين كبار عالم كرة القدم، قبل أن يصبح تاريخ إيطاليا الذهبي مجرد ذكرى عابرة في أرشيف كأس العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى