
بقلم هشام الامين
الحال بقا يغني عن السؤال، والوجع السوداني كل يوم بياخد ليه شكل جديد وصفحة تانية من المعاناة. الأخبار الجاية اليومين دي من عروس الرمال، مدينة الأبيض، بتوجع القلب؛ موجة نزوح جديدة وكبيرة للمواطنين وهم شايلين بقجهم وأطفالهم وماشين باتجاه أم درمان. النزوح ده ما جاء من فراغ، جاء بسبب الخوف والقلق من التحركات الأخيرة لقوات الدعم السريع في المنطقة، الشي الخلى الناس تسيب بيوتها وتفتش عن الأمان لـ أولادها.
الأبيض الحنينة، الكانت ملجأ وملاذ لكتير من الناس، الليلة أهلها بقوا هم النازحين في دروب البلد، بيمشوا مسافات طويلة في ظروف صعبة ومعقدة عشان يصلوا أم درمان، الخرتيم، أو أي حتة تانية تضمن ليهم بس إنهم يصحوا الصباح وأولادهم بخير.
السوشيال ميديا.. بين نقل الوجع والتهويل
القصة دي لما تدخل “سوق الميديا” بتلقى تباين غريب؛ في منصات وناس جزاهم الله خير شغالين يوثقوا للمعاناة دي عشان يفتحوا أبواب التكافل والدعم، ويوجهوا غرف الطوارئ في أم درمان عشان تستعد وتستقبل الناس دي بـ “المروءة والشهامة” المعهودة فينا.
لكن في الجانب التاني، بنلقى شحن وتهويل وزرع للرعب في قلوب الناس الفضلت هناك، وإسقاطات جهوية وسياسية ما بتخدم زول؛ الكلمة في الميديا هسي لو ما كانت بتجبر الخاطر وبتدعو لـ إغاثة الملهوف، بتبقى زي الرصاصة البتطرد الزول من أمانه.
الأثر الاجتماعي: البيوت اتهدمت بس النفوس لسه أهل
فزعة أهل أم درمان: النزوح ده بيمثل ضغط جديد على أم درمان الـلسه بتتعافى وبتحاول تلملم أطرافها، بس العشم في “أهلي الزينين” هناك إنه البيوت تتفتح واللقمة تتقسم، وزي ما شلنا الهم سوا نشيل النزوح سوا.
تفكيك مجتمعات كاملة: لما مدينة بحجم الأبيض تفرغ من سكانها ومن كبارها وأطفالها، إحنا بنفقد جزء من هويتنا اليومية، من لمتنا، ومن استقرارنا الاجتماعي الـبقى مهدد كليا بـ السلاح والحروب وطول المحنة.
الخوف كـ محرك أساسي: أصعب حاجة ممكن يعيشها الإنسان هو إنه “الخوف” يبقى هو البيحدد خياراته؛ تسيب بيتك، ذكرياتك، وشقا عمرك في لحظة بس عشان تحمي روحك.
تذكروا دائماً: “الفينا مشهودة”.. السودانيين في كل ولاية أثبتوا إنهم جسد واحد، لو اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. أهل الأبيض الليلة ضيوفنا وأهلنا، وحقهم علينا الحماية والكرم لغاية ما الغمة دي تزول.
المخرج شنو يا جماعة؟
الحل هسي بيبدأ مننا إحنا في السوشيال ميديا؛ نوقف خطابات الهلع والإشاعات اللي بتزيد الطين بلة. لازم نوجه كل طاقتنا الرقمية لدعم غرف الطوارئ والمبادرات الشبابية في أم درمان عشان توفر السكن، الأكل، والدواء للأسر الجاية تعبانة ومجهدة من مشوار الأبيض.
الحرب دي طالت، والمحن زادت، بس الأمل في الله وفي وعينا بإننا نقيف مع بعض؛ الكلمة الطيبة هسي بتسند، والفزعة الحقيقية بتمسح دموع النزوح. ربنا يحفظ الأبيض وأهلها، ويؤمن روعاتهم، ويرجع كل غايب ومشرد لبيته وهو سالِم غانِم.



