
رشا عوض
اي طفل حفظ نصف اية وحديث، اي امرأة جاهلة حضرت درسا لدى المشائخ اياهم اي رجل اطلق لحيته وقصر جلبابه بعد تاريخ من العربدة والفجور ، كل هؤلاء يتحولون الى سلطة دينية! يستبيحون التدخل في اخص خصوصيات غيرهم بجرأة وثقة وشعور بوصاية مستحقة غير قابلة للرفض او المساءلة!
نعم غير قابلة للرفض والمساءلة لان اي واعظ يتوهم انه يتحدث نيابة عن الله لا اصالة عن نفسه وانطلاقا من فهمه المحدود والذي يخصه للدين!
الواعظ يتقمص دور رسول ارسله الله لتبليغ الضالين رسائل بعينها ومن هنا تأتي الثقة ويأتي تجاوز حدود الادب بين الصغير والكبير ، بين الابناء والآباء لدرجة ان يأمر الابن والدته بان تطلب الطلاق من والده لانه غير ملتزم كما فعل كثير من الدواعشش والعائدين من الجهاااد الافغاني!
الفكر الديني المتحجر قائم على ان هناك فهم واحد للدين ونمط واحد للتدين كل من فارقه ضال يجب هدايته!
وبالتالي عادي جدا ان تجد
الطفل الصغير يقول لأبيه بلهجة امرة زاجرة: لا تسلم على جارنا لانه مسيحي اتريد ان يحشرك الله معه يوم القيامة !
الرجل الملتحي يزجر اي فتاة في الشارع ويأمرها بالحجاب!
المرأة الجاهلة التي لا تعرف كوعها من بوعها تستغل اي مناسبة اجتماعية للمواعظ الاستعراضية وترتكب اخطاء كارثية في تلاوة الايات تصل لدرجة تحريف الاية تماما ! ما عندها صبر على حفظ الاية بشكل جيد مستعجلة على الوعظ!!
التدين في مجتمعاتنا هو تدين استعراضي ومتسلط! موجه بالكامل الى الاخرين!
المجتمع يخلو من الاخلاق والفضائل الحقيقية رغم انه مثقل حد التخمة بالوعظ الديني !



