
كشف مصدر مقرب من دوائر التعدين عن معلومات وصفها بالخطيرة تتعلق بملف استيراد المعدات المستخدمة في قطاع التعدين، مشيراً إلى وجود ما اعتبره استغلالاً لنظام الاستثناءات والتصاديق لتحقيق مكاسب مالية ضخمة.
وبحسب المصدر، فإن جهاز “البولمنيق” المستخدم في عمليات التعدين تبلغ قيمته نحو خمسة آلاف دولار فقط في الأسواق الصينية، إلا أن استيراده أصبح مقيداً بالحصول على استثناءات خاصة من وزارة المعادن.
وأضاف المصدر أن تصاديق الاستثناء تُمنح لجهات محددة، مدعياً أن بعض هذه التصاديق يتم بيعها لشركات التعدين بمبالغ تصل إلى 100 ألف دولار للتصديق الواحد، رغم أن الأمر لا يتجاوز مستنداً رسمياً يحمل ختم الوزارة.
وأشار إلى أن شركات التعدين تضطر إلى شراء العملات الأجنبية من السوق الموازية لتغطية هذه التكاليف، قائلاً إن الشركات “تشترون الدولار من السوق الأسود”، معتبراً أن ذلك ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج ويزيد الضغوط على الاقتصاد وسوق النقد الأجنبي.
كما اعتبر المصدر أن هذه القضية تمثل نموذجاً لما وصفه بحالة الفساد داخل قطاع التعدين، لافتاً إلى وجود ملفات أخرى مثيرة للجدل تتعلق بتصاديق المواد المستخدمة في التعدين، وعلى رأسها السيانيد والزئبق، واصفاً ما يجري بأنه “مجرد مثال”، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، انتقد المصدر أداء بعض المسؤولين، قائلاً إن بعضهم “لا يفرّق بين الدولة والملكية الخاصة”، ومشيراً إلى أن بعض الممارسات يتم تبريرها بمقارنة الوضع الحالي بما كان يحدث في فترات سابقة.
وأضاف المصدر أن بعض المعترضين على هذه الممارسات تساءلوا عن أسباب التربح من التصاديق، مشيراً إلى أن الرد الذي نُقل إليهم كان: “أنتم الكيزان كنتم بتعملوا أسوأ من كده”، مضيفاً أن مروجي هذا الرأي يرون أن “من حقنا نتخذ القرارات ونستفيد”.
وتأتي هذه المزاعم في وقت تتزايد فيه الدعوات لإخضاع قطاع التعدين لمزيد من الرقابة والشفافية، باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد ومصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية.
واختتم المصدر حديثه بالقول: “هكذا حال السودان، بين مطرقة الحركات والجنجويد وسندان الكيزان”.



