
حاتم السنهوري
منهم نذكر بكل فخر ومجد ورفعة أحد هؤلاء الشامخين في مجد بناء الحركة النقابية منذ بدايات التكوين فالحديث يتعاظم وفق سيرة النقابي والمناضل
الجسور قاسم أمين والذي يُعد من أبرز رواد الحركة النقابية السودانية ومن الآباء المؤسسين لنقابة عمال السكة الحديد في عطبرة وقد ارتبط اسمه بالنضال العمالي ضد الإدارة الاستعمارية البريطانية وبالمعارك التي خاضها العمال من أجل حق التنظيم النقابي
النشأة والبدايات
وُلد قاسم أمين عام 1923 وتلقى تعليمه في الخرطوم بحري وهي مدينة ارتبطت بكثير من مواقع العمل النقل النهري والمخازن والمهمات والنقل الميكانيكي بالإضافة إلي ورش السكة حديد والمنطقة الصناعية بخير التحق بعد ذلك بمدرسة الصناعات بعطبرة ومنذ سنوات الدراسة برز نشاطه القيادي والنقابي إذ شارك في تنظيم الحركة الطلابية والاحتجاجات ضد سياسات الإدارة الاستعمارية الحكم الثنائي البريطاني و المصري الأمر الذي أدى إلى اعتقاله وإغلاق المدرسة الصناعية لفترة من الزمن بسبب هذا النشاط الثوري والجسور وبعد تخرجه عمل في مصلحة السكة الحديد بمدينة اتبرا في ذلك الوقت حيث بدأ نشاطه النقابي الواسع والممتد تجاة قضايا العاملين وضرورة وحدهم ونضالهم المشترك لانتزاع حقوقهم العمالية المستحقة والأساسية
دوره النقابي العظيم في تأسيس هيئة شؤون العمال وهو بداء
في العام 1946 حيث بدأت الحركة العمالية في مدينة اتبرا مدينة عطبرة حاليا تسعى لإنشاء تنظيم يمثل العمال ويوحد نضالاتهم من أجل واقع شروط الخدمة وحقهم في جهدهم وعملهم وكدهم المتواصل والمهدر بواسطة سلطة حكومة الاستعمار وكان قاسم أمين من ضمن مجموعة النقابيين المؤسسة لـهيئة شؤون العمال وهي أول تنظيم نقابي جماهيري حقيقي لعمال السكة الحديد وفق مفهوم نقابة الفئة وهو يعبر عن كل عامل حسب مهنته وتخصصه وتم انتخاب المناضل قاسم امين في منصب نائب السكرتير العام في هيئة شؤون العمال إلى جانب من الشخصيات النقابية المهمة في تلك الحقبة من تاريخ الحركة النقابية مثل سليمان موسى والطيب حسن والحاج عبد الرحمن وكانت من ضمن هذه المعارك النقابية هي
معركة النقابة ضد لجان العمل والتي كانت تمثل فكرة سلطات الاستعمار للالتفاف علي العمل النقابي وأهدافه النبيلة من واقع وحدة وديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية .
من أهم إسهامات النقابي الصلب قاسم أمين الفكرية والتنظيمية أنه رفض بثبات وقوة الصيغة التي اقترحتها الإدارة البريطانية تحت اسم لجان العمل لأنها كانت تمنح العمال تمثيلاً محدوداً وخاضعاً للإدارة الاستعمارية وكتب مذكرة شهيرة اقترح فيها قيام نقابة حقيقية مستقلة تمثل العمال وتمتلك حق التفاوض والدفاع عن مصالحهم. وقد أصبحت هذه الفكرة الأساسية لقيام الحركة النقابية السودانية الحديثة أساس وحدة العاملين في قيام النقابات
إضراب يوليو 1947 وهي محطة نقابية في غاية الأهمية من حديث تاريخ الحركة النقابية
كان قاسم أمين من القيادات النقابية التي قادت الإضراب التاريخي لعمال السكة الحديد في 12 يوليو 1947 وذلك للمطالبة بالاعتراف بهيئة شؤون العمال كجهة نقابية ممثلة للعمال واستمر الإضراب لمدة عشرة أيام وصاحب ذلك خروج مواكب ضخمة في عطبرة وأصبح ذلك الحدث نقطة تحول في تاريخ العمل النقابي السوداني ونضالاته الجسورة .
انتزاع قانون النقابات :
ساهم قاسم أمين مع رفاقه النقابيين في مواصلة الضغط والإضرابات المتواصلة حتى صدر قانون نقابات العمل والعمال لسنة 1948 الذي اعترف رسمياً بحق العمال في تكوين نقاباتهم كما شارك في مؤتمر العمال بعطبرة عام 1948 الذي مهد لاحقاً لتكوين اتحاد العمال السوداني وشارك العمال في وضع قانون النقابات للعام 1948 بموجب نضالاتهم الجسورة في انتزاع حقهم النقابي والاعتراف بحقهم في انتزاع حقوقهم النقابية المشروعة .
مكانة النقابي قاسم امين في الحركة النقابية :
يُنظر إلى قاسم أمين باعتباره أحد الثلاثة الكبار من قيادات الحركة النقابية السودانية إلى جانب النقابي الشهيد الشفيع أحمد الشيخ وإبراهيم زكريا وقد مثّل عمال السكة الحديد في محافل عمالية عديدة وظل رمزاً عظيما للنضال النقابي والدفاع عن حقوق العمال حتى أصبح اسمه جزءاً من تاريخ مدينة عطبرة والحركة الوطنية السودانية.
ومن أهم ما يُنسب للنقابي العظيم قاسم امين تاريخياً أنه لم يكتفِ بالمطالبة بتحسين أجور العاملين بل ساهم في صياغة الفكرة الأساسية لمفهوم قيام النقابات وفق مبدأ استقلال الحركة النقابية ووحدتها وديمقراطيتها كصمام أمام للشعب ضد الطغيان وأنظمة البطش والتسلط .
لنا عودة



