تقارير

إغلاق شريان الشمال.. احتجاجات محلية تهز شريان التجارة بين السودان ومصر

عاد ملف إغلاق طريق شريان الشمال إلى الواجهة مجدداً بعد أن أعلنت مجموعة “ترس الشمال” تصعيد احتجاجاتها في الولاية الشمالية احتجاجاً على تفاقم أزمة الكهرباء والقطوعات المطولة التي أرهقت المواطنين والمنتجين على حد سواء.
الطريق الذي يربط دنقلا بوادي حلفا وصولاً إلى الحدود المصرية يمثل الشريان الحيوي لأكثر من 65% من حجم التبادل التجاري بين الخرطوم والقاهرة. ومع توقف حركة الشاحنات والمسافرين، تعطلت سلاسل الإمداد وتوقفت حركة الصادر والوارد، ما انعكس مباشرة على أسواق البلدين.
خبراء اقتصاديون حذروا من أن استمرار الإغلاق يعمق معاناة المواطن السوداني عبر ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتقييد وصول الواردات، في حين تخسر مصر جزءاً من صادراتها للسودان التي تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات سنوياً، إضافة إلى تأثر الصناعات المصرية التي تعتمد على المواد الخام السودانية.
ورغم أن “ترس الشمال” يتحرك بدوافع مطلبية محلية تتعلق بتوفير الكهرباء وتحسين الخدمات، إلا أن تداعيات إغلاق الطريق تتجاوز حدود الولاية الشمالية لتصبح قضية اقتصادية قومية تمس مصالح البلدين. وهنا يبرز الجدل حول حدود الاحتجاج ومسؤولية تعطيل المرافق القومية، فمن جهة يرى أهالي الشمالية أن الطريق هو الورقة الوحيدة المسموعة لدى المركز، ومن جهة أخرى فإن تعطيله يعني تعطيل معيشة ملايين المواطنين في بقية الولايات.
المبدأ الراسخ في إدارة الشأن العام يقول إن الحق العام يسبق الحق الخاص، لأن مصلحة المجتمع كله لا تحتمل التوقف على حساب مطالب فئة محددة. ومع ذلك فإن مسؤولية الدولة لا تتوقف عند حماية المصلحة العامة فقط، بل تمتد لإزالة الأسباب التي تدفع المواطن لاستخدام الوسائل القاسية في التعبير عن غضبه.
والخطر الحقي يكمن في أن يتكرر هذا المشهد من كل جهة، فتتحول المرافق العامة إلى ساحات ضغط مفتوحة، ويصبح الإغلاق هو الطريق الأسرع لانتزاع الحقوق. وهنا تبدأ ملامح الفوضى التي لا تفرز بين حق عام وحق خاص، ويكون المواطن البسيط أول المتضررين منها.
لذلك فإن أي تصعيد يمس شرياناً بحجم شريان الشمال يستوجب تدخلاً حكومياً عاجلاً يضع حلولاً جذرية لأزمة الكهرباء ويمنع تكرار شل الحركة التجارية، حفاظاً على التوازن بين حق الناس في الاحتجاج وحق الوطن في استمرار الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى