


بقلم : أمير شاهين
تمر علينا هذه الايام الذكرى ال12 لوفاة المذيعة الاعلامية الاستاذة عفاف صفوت والتى اشتهرت بانها اول صوت نسائى يقدم نشرة الاخبار فى تلفزيون السودان فى العام 1962م والتى انتقلت من دار الفناء الى دار البقاء فى 29 يونيو 2014م فى ماليزيا . ولعل ما كتب عنها فى جريدة الصحافة فى ذلك الوقت يظل عاقا فى الذارة اذ انه يؤرخ و بلغة بليغة ميلاد واحدة من ابرز المذيعات فى تاريخ التقديم الاعلامى , وقد جاء فى المقال الاتى ::
” في مساء شتوي من عام 1962 ظهرت شابة سودانية ترتدي الثوب، لتقول بصوت لن ينساه السودانيون: “سيداتي آنساتي سادتي.. طاب مساؤكم” كانت تلك اللحظة ميلاد أول صوت نسائي يقدم نشرة الأخبار في تلفزيون السودان: عفاف صفوت.”
ولدت الاستاذة عفاف صفوت فى حلة حمد بحرى ذلك الحى العريق و العتيق والذى كان له الفضل فى انجاب اكبر عدد من الاعلاميون و رجال الصحافة فى السودان , وحى حلة حمد هو بدون جدال هو حى الاعلاميون و الصحفيون فهذا الحى العريق م قد اهدى السودان اعظم الاعلاميون و رجال الصحافة مثل الاساتذة متولى عيد اول مدير للاذاعة و محمد خوجلى صالحين وزير الاعلا و قمم الاعلام فى السودان مثل على الريح الاب الروحى للاعلام الرياضى و محمود احمد صالح و الشاعر الاعلامى عبدالسلام كامل وعبدالعظيم عوض و الاستاذ محجوب محمد صالح رائد الصحافة السودانية و الكثير من الرموز والتى يضيق المجال عن ذكرهم جميعا , يجدر ذكره بان هنالك العديد من الكتابات و التوثيق لسيرة الاستاذة عفاف صفوت لعل ابرهم هو توثيق الاخ الاستاذ عماد عثمان احمد ملك التوثيق فى موقع سودانيزاونلاين 2014م والذى اخذنا منه الكثير فى هذا المقال.
كان كان لمولد الاستاذة عفاف صفوت فى بيت علم و استنارة كان له دور كبير فى حياتها فوالدها الاستاذ محمد صفوت كان ضابط شرطة واديب و مترجم من طراز رفيع فقد كان أديباً و سياسياً ووطنيا غيوراً و كان محباً للغة العربية ويجيد الإنجليزية اجادة تامة وكان ايضا مترجما لا يشق له غبار , وشقيقها هو المحامى القانونى عبد العزيز صفوت احد شعراء الخمسينات والستينات, وقد نشر العديد من قصائده في مجلة الاداب اللبنانية المشهورة كما نشر رواية وحيدة في جريدة الصحافة في الستينات, و شقيقتها هى المرحومة بروفسير خديجة محمد صفوت كاتبة وباحثة السودانية من ابرز الباحثين في الاقتصاد السياسي والتنمية والقضايا النسوية وعلم الاجتماع السياسي والاقتصادي، لها عدة إصدارات ومؤلفات واهتمت بشكل خاص بكتابة ادب الرحلة. ولديها كتاب بعنوان “رحلة فتاة سودانية إلى الصين” وتحكى فيه قصة زيارتها الى الصين فى العام 1966م مع وفد اتحاد نساء السودان والتى كانت واحدة من مؤسساته . و عملت استاذة اقتصاد سياسي / جامعة أوكسفورد، . ومن الاسرة ايضا نجد الاستاذة صفية محمد صفوت الدكتورة فى القانون والتى برّزت في المجال القانوني منذ بدايات عملها فيه حتى نالت وساماً رفيعاً في الأداء المتميز، أّما في العمل الوطني فقد قامت صفية بدور كبير في ثورة أكتوبر حيث خاطرت بحياتها بحمل مذكرة القضاة، ورافقت شريك حياتها المرحوم الأستاذ شوقي ملاسي طوال مسيرة نضاله الطويلة .
وفى صفحة جريدة الانتباهة بتاريخ 2013/3/22م نقتبس الاتى :
درست الأستاذة عفاف صفوت مراحلها الدراسية بالخرطوم بحري
حين افتتاح التلفزيون في ديسمبر من العام «1962م» تم اختيار الأستاذة عفاف صفوت للعمل به مع شخصيات نسائية أخرى كان من ضمنها الأستاذة رجاء أحمد جمعة التي كان ظهورها سابقًا لظهور الأستاذة عفاف صفوت. رغمًا عن ظهور الأستاذة عفاف صفوت بعد رجاء أحمد جمعة إلا أنها أول عنصر نسائي في السودان يقرأ نشرة أخبار بالتلفزيون.
فتح باب الظهور الجماهيري لعفاف صفوت بالتلفزيون آفاقًا إعلامية جديدة فتعاونت مع الإذاعة السودانية كأول مذيعة رسمية تلتحق بها في ثلاثة برامج وهي (برنامج الأسرة) الذي كانت تعده وتقدمه الأستاذة صفية محمود (حبوبة فاطمة) وبرنامج (الإذاعة والمستمع) وبرنامج (ما يطلبه المستمعون) ونسبة لان العمل بالإذاعة والتلفزيون كان موحداً آنذاك بمعنى أنه لم يكن هناك كادر خاص للإذاعة وآخر للتلفزيون، ولانها كانت العنصر النسائي الوحيد فقد كانت القاسم المشترك في كل البرامج والسهرات.
تلقت الأستاذة عفاف صفوت تدريباً على العمل الإذاعي على يد الأستاذين الإعلاميين محمد طاهر ومحمد خوجلي صالحين وهو ما زاد من خبرتها في العمل الإعلامي فكانت واحدة من نجوم العمل الإذاعي كمذيعة ربط ومن ثم قارئة لنشرات الأخبار وأخيرًا كممثلة درامية في عدد من المسلسلات الإذاعية ومن خلال عملها الإذاعي زاملت الأستاذة عفاف صفوت كلاً من سكينة عربي وسعاد أبوعاقلة والرضية آدم .. والثلاثة الأخريات أتين بعدها.
في منتصف العام 1977م تم اختيار الأستاذة عفاف صفوت للعمل ضمن الكادر الإداري للإذاعة والتلفزيون فعملت في موقعها الأخير بكل همة ونشاط وطالب بعض المستمعين والمشاهدين بعودتها من خلال صحيفتي الصحافة والأيام وهما الصحيفتين اليوميتين اللتين كانتا تصدران في السودان في تلك الفترة كما كانت هنالك مطالبات من مستمعي ومشاهدي أجهزة الإذاعة والتلفزيون بعودتها للعمل كقارئة لنشرات الأخبار بالإذاعة والتلفزيون أو كمذيعة ربط مما يدل على مدى تغلغلها في وجدان متلقى الجهازين الإعلاميين.
تعتبر الأستاذة عفاف صفوت واحدة من الإعلاميات اللائي وضعن بصماتهن على خارطة العمل بالإذاعة والتلفزيون وذلك من خلال عباراتها ذات التأثير في نفوس المستمعين والمشاهدين وذلك على شاكلة (سيداتي آنساتي سادتي طاب مساؤكم) – (أودعكم على أمل التواصل معكم) – (لكم جزيل شكري لحسن الاستماع ).
برنامج (لسان العرب) الذي كان يعدُّه ويقدِّمه الأستاذ الراحل فراج الطيب هو البرنامج الذي شاركت في شعاره وذلك عبر صوتها المتفرِّد وذلك بكلمتين فقط وهما اسم البرنامج ومازال المخضرمون يعيشون في سماوات الجمال الصوتي الذي حباها الله به حين تقول (لسان العرب).
في منتصف الثمانينيات هاجرت الأستاذة عفاف صفوت إلى العراق مع زوجها الاذاعي الأستاذ أحمد قباني فبقيا هناك حتى العام 1997م وهو العام الذي توفي فيه زوجها وبعد وفاة زوجها بقيت عفاف صفوت مع إحدى شقيقتها المقيمة بإحدى الدول العربية. توفت الاستاذة عفاف فى ماليزيا فى 29 يونيو 2024 .
نسال الله ان يرحمها و يغفر لها و يتقبلها القبول الحسن ويدخلها فسيح جناته .
والى اللقاء .



