

✍️كتب المستشار القانوني /محمد الفاتح حضرة :
🪖✍️بداية الحكاية
أفادت قناة العربية الحدث أن الرئيس المخلوع عمر البشير يتمتع بمعاملة خاصة داخل مكان احتجازه، حيث يعيش في منتجع سياحي في مدينة مروي و له هاتف جوال يتواصل به مع أهله وجماعته، ويتم خدمته فندقياً بشأن الطعام والشراب هو ورفاقه بكري حسن صالح وآخرين ، و يُمنع إدخال أي طعام لهم من الخارج عدا الفواكه، بينما يتولى ضباط من الجيش خدمته وتأمينه وكأنه ما زال في القصر الجمهوري رئيسًا للبلاد !!!
وفي ذات السياق، صرّح #الأستاذ معز حضرة، المحامي والناطق باسم هيئة الاتهام في البلاغ الخاص بمحاكمة البشير ورفاقه بتهمة تقويض النظام الدستوري والانقلاب على الحكومة المنتخبة في 1989، بأن النيابة العامة ملزمة بالقبض على البشير ومن معه طالما أن مكانهم معلوم، وأن عليها استكمال التحريات في البلاغات المفتوحة ضدهم، والتي تتجاوز ٣٣ بلاغًا، تشمل جرائم قتل المتظاهرين، وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وقتل ٢٨ ضابطًا في رمضان 1990.
🤦💢عدالة انتقائية وفضيحة قانونية
يطرح الأستاذ معز حضرة سؤالًا مشروعًا: لماذا لم يواصل رئيس القضاء محاكمة البشير؟
ولماذا لم تستكمل النيابة العامة إجراءات التحري في بقية البلاغات وتقوم بالقبض والإحالة الي المحكمة؟
ولماذا تتدخل جهات غير عدلية وغير قضائية فيما يتعلق بهؤلاء المتهمين ؟
الإجابة الصادمة أن أجهزة العدالة في السودان – النيابة العامة، القضاء، وزارة العدل – فيما يظهر واقعة تحت تأثير مباشر لهؤلاء العسكر الانقلابيين ولفلول نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية الذين عادوا الي مواقعهم داخل منظومة الدولة من بعد انقلاب البرهان وحميدتي في 25 أكتوبر 2021 علي الحكومة الانتقالية..
بينما تتسارع في ذات الوقت الإجراءات وتُفتح ملفات البلاغات و المحاكمة فقط ضد المدنيين والسياسيين المناهضين للحرب أو أولئك المتهمين بمساندة قوات الدعم السريع ونسمع كل يوم عن احكام تصدر ضدهم بالإعدام !!!
🛑القوانين التي وقّعها البشير بنفسه، يجعل نفسه فوقها !!!
المفارقة المضحكة المبكية أن القوانين التي تمنع إطلاق سراح المتهمين في جرائم من هذا النوع ، هي كانت قد وُضعت في عهد الإنقاذ نفسه، و تحت مسمى “القوانين الإسلامية”، وذلك كجزء من مشروع “الأسلمة” أو ما سُمّي آنذاك بالمشروع الحضاري. وقد وقّع عليها البشير بنفسه بعد أن أجازها برلمان الحركة الإسلامية.
هذه القوانين ذات الإجراءات الصارمة و التي قام نظام عمرالبشير بتطبيقها بلا إستثناء على كل فئات الشعب السوداني وخاااصة علي خصومه السياسيين، حتى من تجاوزت أعمارهم الثمانين مثل أمين مكي مدني وفاروق أبو عيسى وعلي محمود حسنين، بل وتم تطبيقها نوعاً ما حتى على عرّاب الحركة الإسلامية نفسه الشيخ حسن الترابي، تأتي اليوم لتُستثنى منها زمرة البشير ورفاقه، وكأنهم فوق القانون الذي فرضوه علي الشعب السوداني !!!
🛑البشير بين القضاء المحلي والمحكمة الجنائية الدولية
تزداد الفضيحة مع موقف السودان من المحكمة الجنائية الدولية، التي ما زالت تطالب بتسليم البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هرون. لكن السلطات السودانية ترفض التسليم بذريعة أن القضاء السوداني “قوي ومستقل وقادر على محاكمتهم محاكمة عادلة”.
فأي استقلال هذا، إذا كانت المحاكمات متوقفة بأمر العسكر الانقلابيين، والمتهم الرئيسي ينعم بحياة الرفاهية علي نفقة الدولة؟
🛑 خاتمة: العدالة الغائبة ودماء الشهداء
حين تنظر أمهات الشهداء – أمهات محجوب التاج وعباس فرح، وأمهات مئات الشباب الذين خرجوا يهتفون من أجل الحرية – إلى ما يجري اليوم، لا بد أن يعتصر قلوبهن الألم. كيف يُكرَّم قاتل أبنائهن بمنتجع فندقي، بينما لا يجدن قبورًا تحفظ دموعهن وأحزانهن؟
وكيف يكون شعور أسر وأبناء الـ٢٨ ضابطًا الذين أعدمهم البشير وأخفى جثثهم منذ 1990، ولم يعرفوا حتى اليوم أين وُوريت رفاتهم؟
وماذا عن آلاف المعتقلين الذين ذاقوا العذاب في الزنازين، بعضهم مات تحت التعذيب أو بسبب ظروف الاعتقال، بينما من ارتكب تلك الجرائم ينعم اليوم بخدمة الضباط وطعام الفواكه وأجهزة الهاتف؟
إنها فضيحة أخلاقية وعدلية لن تُمحى من ذاكرة هذا الشعب: المجرم مدلَّل، والشهداء منسيون، والعدالة غائبة !!!
#إنهاالعدالةالإنتقائية



