
رشا عوض
٣٠ يونيو ١٩٨٩م قبل ٣٧ عاما بالتمام والكمال تبخرت من الذاكرة كل تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم باستثناء مشهد واحد ، كنا في السعودية حينها وجلسنا جميعا : ابي وامي رحمها الله واحسن اليهما وانا واخوتي ولم نكن حينها نعي عوالم ساس يسوس ، جلسنا امام التلفاز لنرى الحاكم الجديد لبلادنا ، بعد اذاعة الخبر الشيء الوحيد الذي علق بذاكرتي تعليق مقتضب لوالدي وبنبرة متشائمة جدا : “الزول دا من وشيشو دا كوز والبلد خلاص دخلها الما بتداوى”
ليت ابي حضر معنا ٣٠ يونيو ٢٠١٩ اليوم الذي غطى فيه فيل الثورة على درب نملة الانقاذ ! غسل الثوار وجه ٣٠ يونيو وجعلوه يوما مشرقا بعزيمة الثورة ومعطرا بهتافها.
ولكن مقولة ابي تحضرني دائما وانا اتأمل فظائع هذه الحرب فهي فعلا تدل على ان بلادنا دخل فيها “الما بتداوى”
ولكن لا نملك سوى الاجتهاد في مداواة جرح البلد مهما كان الداء صعبا فالاوطان لا تموت وليس امامها من خيار سوى ان تجد دواء وتتعافى



