تقارير

صحيفة أتالايار الإسبانية: شبكات معقدة يديرها حسن البرهان.. الجيش والحركة الإسلامية يهيمنان على ثروات السودان السيادية

أفادت صحيفة أتالايار الإسبانية بأن القيادة العسكرية في السودان بقيادة عبد الفتاح البرهان تستنزف موارد الدولة بشكل ممنهج، مشيرةً إلى أن تقارير تفيد بأن القيادة العسكرية حوّلت القدرات الوطنية والموارد الاقتصادية من أدوات مخصصة للتنمية والخدمات العامة إلى قنوات لتمويل المجهود الحربي.
وحسب الصحيفة الإسبانية، تشير تقديرات إلى أن التكلفة السنوية للحرب في السودان تبلغ نحو 4 مليارات دولار، فيما يلفت مراقبون إلى أن إدارة «اقتصاد الحرب» يخضع لتأثير مباشر من شخصيات تنتمي إلى النظام السابق وممثلين عن «الحركة الإسلامية»، التي تمثل الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.
وفي هذا السياق، يقول سليمان بلدو، رئيس المرصد السوداني للشفافية، إن بورتسودان وجّهت جميع إيرادات الدولة نحو دعم المجهود الحربي، موضحاً أن بعض الشركات التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية احتكرت صادرات المنتجات الزراعية والحيوانية، واستحوذت على النصيب الأكبر من عائدات الذهب.
وأكد بلدو أن «هذا الوضع أدى إلى حرمان المواطنين من الخدمات الأساسية، وتسبب في انهيار مؤسسات الدولة وظهور أنظمة موازية، إذ أدى الصراع إلى عجز الدولة عن تقديم خدماتها».
وأشار إلى أن «المشهد الحالي لاقتصاد الحرب في السودان هو نتاج تاريخ طويل من السيطرة السياسية والاقتصادية على الموارد، والتهميش، وهيمنة المؤسسة العسكرية على اقتصاد البلاد، ما أدى إلى كارثة إنسانية واقتصادية يتحمل الشعب السوداني تبعاتها بالدرجة الأولى».
وأوضحت الصحيفة أن الذهب في السودان أصبح بصورة متزايدة جزءاً من اقتصاد موازٍ تغذّيه الحرب، ويزدهر في ظل الانقسامات السياسية والإقليمية، مع غياب سلطة مركزية قادرة على ضبط الموارد، وانتشار عمليات التهريب.
وفي هذا الإطار، كشفت تحقيقات أجرتها المنصة عن «ثقوب سوداء» في عائدات المعدن الأصفر، حيث يُستخدم الذهب كعملة بديلة لشراء الولاءات والأسلحة.
وأضاف التقرير أن «إنتاج الذهب السنوي يتجاوز 70 طناً، بعائدات تقدّر بنحو 6 مليارات دولار، إلا أن بنك السودان المركزي يعلن تسجيل ملياري دولار فقط، ما يثير تساؤلات حول مصير الأربعة مليارات المتبقية، والتي يُعتقد أنها تُوجَّه مباشرة لتمويل المجهود الحربي وعمليات شراء السلاح عبر شركات ضمن المجمع الصناعي الدفاعي التابع للجيش وجماعة الإخوان».
وأوضح التقرير أن «منظومة الصناعات الدفاعية استحوذت على 44% من أسهم شركة أرياب للتعدين، ما منح الحركة الإسلامية داخل الجيش سيطرة كاملة على مخلفات التعدين المقدّرة بنحو 12 مليون طن في ولايتي البحر الأحمر وكسلا».
ووفقاً لمصادر مفتوحة، يتركز نحو 90% من إنتاج الذهب في الولايات الشرقية والشمالية الخاضعة لسيطرة كتائب الإخوان وحكومة بورتسودان، حيث يجري تهريب نحو 60 طناً سنوياً عبر شبكات معقدة يديرها حسن البرهان، شقيق عبد الفتاح البرهان، بالتنسيق مع قيادات من جماعة الإخوان داخل وزارة التعدين.
وبحسب تحليل نشرته منصة «صحيح السودان»، تعتمد إدارة العمليات العسكرية في بورتسودان بشكل كامل على «نظام مالي موازٍ صُمّم للتحايل على الرقابة الدولية»، ويقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية كشفتها تقارير استقصائية موثوقة، أولها «خط أنابيب الذهب»، باعتبار المعدن الأصفر شريان التمويل الأساسي لخزائن السلطة، حيث سيطر الجيش والحركة الإسلامية على مناطق الإنتاج في الولايات الشمالية وعلى امتداد نهر النيل وشرق السودان.
وحسب صحيفة أتالايار الإسبانية، يقدّر خبراء تجارة السلاح أن حجم الذهب المهرّب أو المُصدّر خارج القنوات الرسمية يتراوح بين 40 و70 طناً سنوياً، بقيمة سوقية تتراوح بين 2.5 و4.5 مليارات دولار، حيث يُنقل عبر طائرات شحن خاصة إلى مراكز عبور إقليمية، ليُعاد صهره وتسييله بهدف تمويل صفقات شراء الأسلحة.
ووفقاً للتحليل، تأتي «شبكة الشركات الوهمية» في المرتبة الثانية، إذ تعمل هذه الشركات التي أنشأتها الحركة الإسلامية من ملاذات آمنة ومراكز تجارية إقليمية في تركيا وشرق أفريقيا، ولا سيما كينيا وأوغندا.

زر الذهاب إلى الأعلى