الأعمدة

الحرب في السودان: هل هي في حقيقتها صراعٌ داخل جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني!!

✍️ بقلم: محمد الفاتح حضرة
كلما وقع حدث جديد في هذه الحرب، عاد بي السؤال نفسه:
من هو القاسم المشترك في كل هذه المآسي التي عاشها السودان خلال العقود الأخيرة؟!!
وقد أعادت المقالات المتداولة عن إنشقاق بعض منسوبي جماعة الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني السابقين أمثال محمد بقال سراج من صفوف الدعم السريع هذا السؤال إلى ذهني من جديد..
لكن محمد بقال ليس هو القضية…
إنما القضية هي ما يكشفه هذا الحدث من حقيقة يغفل عنها كثير من السودانيين.
🛑 الحقيقة هي أن هذه الحرب التي يشهدها السودان اليوم ليست مجرد مواجهة بين الجيش والدعم السريع…
بل هي – في جانب مهم من جذورها – صراع داخل البيت السياسي والتنظيمي الذي صنعته الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني طوال ثلاثين عاماً من الحكم.
هذه ليست عبارةً للصدمة…
بل قراءة يفرضها تتبع الوقائع.
لقد أنشأ نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية مؤسساته العسكرية والأمنية وفق مشروعه السياسي التمكيني .
في عهد نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية نشأت قوات الدعم السريع في دارفور وتطورت من مجرد ميليشيا الجنجويد الي قوات نظامية جعلوها موازية للجيش وربما حتي أقوي وأكبر ..
عددًا كبيرًا من القيادات السياسية والعسكرية لطرفي الحرب ، هي قد خرجت أصلًا من تلك البيئة نفسها ومن الجماعة نفسها ، ثم إفترقت بها الطرق.
ولذلك فإن من يتتبع الأسماء، لا الشعارات، يكتشف أن كثيرًا من الوجوه التي تتقاتل اليوم قد كانت بالأمس تجلس في الصف نفسه، وتنتمي إلى المشروع السياسي نفسه.
🧐 وهنا تظهر المفارقة الكبرى…
كلما وقعت مأساة جديدة في السودان، وجدت أن الخيط – بطريقة أو بأخرى – يعود إلى الجماعة نفسها ، جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني 🫵
في دارفور…
وفي جنوب السودان…
وفي جبال النوبة…
وفي النيل الأزرق…
ثم اليوم في الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور…
قد تختلف الوجوه…
وقد تتبدل التحالفات…
وقد تتغير الشعارات…
لكن القاسم المشترك يظل حاضرًا بصورة يصعب تجاهلها.
والأعجب من ذلك كله أن المأساة كثيرًا ما تأتي من داخل البيت نفسه..
ففي دارفور، كان عدد من أبرز قيادات النظام الحاكم ومنسوبيه وداعميه إنما هم من أبناء دارفور..
واليوم، وبعد أن امتدت الحرب إلى قلب السودان، تسمع بعض أكثر الأصوات تمسكًا باستمرار القتال تصدر من اهل وسط وشمال وشرق السودان رغم إنها هي البيئات التي تتحمل الآن وتدفع الثمن الأكبر لهذه الحرب المأساوية ‼️
🧐 إنها مفارقة محيرة…
كيف يمكن أن ينتصر الإنتماء إلى التنظيم والجماعة على الانتماء إلى الوطن؟!!
كيف يصبح الدفاع عن الجماعة مقدَّماً على حماية الإنسان والأرض والدولة؟!!
🧐🫵 وهنا ..
أصل إلى ما أراه أخطر ما في المشهد كله…
إن المتابع لمسار الحرب منذ إندلاعها في 15 أبريل 2023 ، يلاحظ نمطاً يكاد يتكرر في كل مبادرة أو جولة تفاوض..
فكل مشروع صلح يمكن أن يؤدي إلى قيام سلطة مدنية جديدة تُنهي نفوذ الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وشركائهم ، نجده يواجه مقاومة شديدة من كل هذه القوى المرتبطة بالمشروع القديم بما في ذلك قادة الجيش ‼️
🫵و يبدو أن الأولوية عندهم إنما هي الوصول إلى تسوية تُعيد ترتيب البيت الداخلي لجماعة الحركة الإسلامية ، وتجميع من تفرقوا ما بين الجيش والدعم السريع.
بحيث يبقى النفوذ السياسي والتنظيمي للجماعة قائماً،وإن إستدعت المرحلة تبديل الأسماء واللافتات.
🧐 وإذا صح هذا التحليل، فإن السؤال الحقيقي يصبح الآن ليس:
كيف تتوقف الحرب؟!!
بل:
أي حرب هذه التي يُراد لها أن تتوقف؟!!
🤔هل المطلوب إنهاء الحرب التي تقتل السودانيين منذ 15 أبريل 2023…
أم إنهاء الحرب والخلاف بين أبناء المشروع السياسي لجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني ؟!!
🛑 إن أخطر ما في هذه الحرب ليس السلاح…
بل الفكرة التي تجعل التنظيم أغلى من الوطن، والحزب أهم من الدولة، والانتصار للجماعة مقدمًا على نجاة السودان نفسه.
إن الأولوية لدى جماعة الحركة الإسلامية وشركائها هي الوصول إلى تسوية تعيد ترتيب البيت الداخلي للمشروع الإسلامي، وتُنهي الخلاف بين العناصر التي توزعت ما بين الجيش والدعم السريع، وذلك بما يضمن استمرار نفوذ التنظيم، مهما تبدلت الوجوه أو تغيرت التحالفات.
إنَّ النتيجة على أرض الواقع تقول إن كلفة تنفيذ هذه الاستراتيجية الأنانية مهما كلفت من موت ودمار وتشريد وتهجير، لا تبدو ذات أولوية لدي جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني..
يموت الناس…
وتُقصف المدن…
ويتشرد الملايين…
وينهار الاقتصاد…
ثم يقال للسودانيين بكل سخافة:
🫵👿 إنتظروا…لن تتوقف الحرب الآن..
فما يزال الخلاف داخل البيت الكبير لم يُحسم بعد!!
🛑 إن أخطر ما في هذه الحرب ليس السلاح…
بل الفكرة التي تجعل التنظيم أغلى من الوطن، والحزب أهم من الدولة، والانتصار للجماعة مقدمًا على نجاة السودان نفسه.
إنني لا أرى الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 حدثًا معزولًا عن تاريخ السودان الحديث..
بل أراها ربما آخر فصول سلسلة طويلة من الصراعات والإنشقاقات داخل المشروع الذي حكم السودان ثلاثين عامًا، بينما ظل الشعب السوداني هو الذي يدفع وحده ثمن كل فصل من فصولها.
ويبقى السؤال الذي لن يستطيع التاريخ أن يتجاوزه:
إذا كان القاسم المشترك في معظم هذه المآسي واحداً… فمتى يملك الشعب السوداني الحكمة و الشجاعة الكافية لمراجعة هذه التجربة مراجعةً صادقة، بعيداً عن تقديس الأشخاص والتنظيمات، معتمداً علي تغليب المصلحة الوطنية وحدها؟!!
الوطن لا يُبنى بالولاء للتنظيمات…
ولا تنهض بالإنتصار للأحزاب…
وإنما تنهض حين يصبح السودان أولًا… وأخيراً… وفوق الجميع. 🇸🇩
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#الحركة_الإسلامية
#المؤتمر_الوطني

زر الذهاب إلى الأعلى