الرياضة

حكايات المونديال بين منطق رودري وسحر ميسي.. من سُلب حقه في الكرة الذهبية؟

تبدو المقارنة بين ليونيل ميسي ورودري صعبة جدا، فكل منهما يؤدي دورا مختلفا تماما مع منتخب بلاده. ميسي يصنع الفارق في الثلث الهجومي، يسجل ويمرر ويبتكر الحلول، بينما يتحرك رودري في منتصف الملعب ويمنح إسبانيا التوازن والقدرة على التحكم في إيقاع المباريات.
لذلك لا يمكن الحكم بينهما من خلال عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة فقط، بل يجب النظر إلى طبيعة دور كل لاعب، وحجم تأثيره، وقوة المجموعة التي لعب إلى جانبها، ثم ما حققه مع منتخب بلاده.
رحلة انتهت بأغلى الألقاب
عانى ميسي لسنوات طويلة من حجم الضغوط المعقودة عليه مع الأرجنتين وصل إلى نهائي كأس العالم 2014 وخسر أمام ألمانيا، كما سقط في أكثر من نهائي لكوبا أمريكا، حتى بدا في مرحلة ما أن مسيرته الدولية ستظل ناقصة مهما حقق بقميص برشلونة.
لكن الصورة تغيرت في سنواته الأخيرة. قاد الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا 2021، ثم حقق كأس العالم 2022 في قطر، قبل أن يضيف كوبا أمريكا 2024. كما توج مع منتخب بلاده بلقب الفيناليسيما عام 2022.
لم يكن ميسي مجرد قائد يرفع الكؤوس بل كان محور اللعب الهجومي للأرجنتين يتراجع لاستلام الكرة، يصنع الفرص، يجذب المدافعين ثم يظهر في مناطق الحسم. وفي مونديال قطر تحديدا قدم واحدا من أبرز عروضه الدولية، وسجل في جميع مراحل البطولة تقريبا بما فيها المباراة النهائية.
نجاح الأرجنتين لم يكن عملا فرديا بالطبع. ليونيل سكالوني بنى فريقا منظما وصلبا، ونجح لاعبون مثل دي بول وماك أليستر وإنزو فرنانديز في توفير التوازن والحركة حول ميسي. لكن وجوده ظل العامل الذي يمنح المنتخب الحل المختلف حين تتعقد المباريات.
العقل الذي ينظم إسبانيا
لا يحتاج رودري إلى تسجيل الكثير من الأهداف حتى يظهر تأثيره. قيمته الحقيقية تبدأ من قدرته على قراءة اللعب، اختيار التمريرة المناسبة، إغلاق المساحات وقطع الهجمات قبل أن تتحول إلى خطر.
معه تستطيع إسبانيا الاحتفاظ بالكرة دون أن تفقد توازنها. وعندما يتقدم الظهيران أو تنطلق الأجنحة إلى الهجوم، يكون رودري غالبا اللاعب الذي يحمي المساحات خلفهم. إنه حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم، واللاعب الذي يمنح بقية زملائه حرية أكبر في التحرك.
برز دوره هذا خلال تتويج إسبانيا بدوري الأمم الأوروبية 2023 ثم بطولة أمم أوروبا 2024، التي اختير فيها رودري أفضل لاعب. لم يكن النجم الأكثر استعراضا، لكنه كان العقل الذي ينظم أداء الفريق ويحافظ على توازنه.
ومع ذلك، لعب رودري داخل منتخب يملك مجموعة متكاملة من اللاعبين. لذلك كان نجاح المنتخب نتيجة منظومة جماعية متماسكة، كان رودري أحد أهم أعمدتها.
من كان أكثر تأثيرا؟
رودري لاعب يصنع الاستقرار. قد لا يقدم اللقطة التي تتصدر العناوين، لكنه يمنح فريقه السيطرة ويجعل أداءه أكثر تماسكا. غيابه قد يربك المنظومة كلها، وهذه ربما أفضل طريقة لفهم أهميته.
أما ميسي فيمنح فريقه شيئا إضافيا لا توفره الخطط وحدها. يستطيع تغيير مسار مباراة بتمريرة أو مراوغة أو تسديدة، كما أن تأثيره يمتد من صناعة اللعب إلى التسجيل وقيادة المجموعة في أصعب اللحظات.
ولهذا تبقى الأفضلية لميسي في هذه المقارنة. ليس لأن دور رودري أقل أهمية، بل لأن حجم تأثير ميسي كان أوسع، ولأن إنجازه الدولي وصل إلى قمة اللعبة بقيادته الأرجنتين إلى كأس العالم.
رودري هو واحد من أفضل لاعبي الارتكاز في جيله، وربما أكثرهم اكتمالا، لكن ميسي تجاوز حدود مركزه ودوره. لقد كان صانع لعب وهدافا وقائدا، ثم ختم رحلته الدولية باللقب الذي ظل يطارده سنوات طويلة.
عظمة كروية
نحن أمام صورتين مختلفتين لنجمين كبيرين: رودري يمثل قوة النظام والاتزان ، بينما يجسد ميسي قدرة اللاعب الاستثنائي على الارتقاء بالمنظومة وصناعة التاريخ.
أساطير اللعبة
بدأ منح جوائز أديداس للكرة الذهبية والفضية والبرونزية للمرة الأولى في كأس العالم 1978. ظلت الكرة الذهبية لكأس العالم سجلا لأساطير اللعبة بداية من كيمبس ومارادونا، مرورا برونالدو وزيدان ومودريتش، وصولا إلى ليونيل ميسي الذي ينفرد بكونه اللاعب الوحيد الذي حصدها مرتين (2014 و2022)، لتجسد هذه القائمة التاريخية العظمة الكروية في أبهى صورها
1978: ماريو كيمبس (الأرجنتين)
1982: باولو روسي (إيطاليا)
1986: دييغو مارادونا (الأرجنتين)
1990: سالفاتوري سكيلاتشي (إيطاليا)
1994: روماريو (البرازيل)
1998: رونالدو (البرازيل)
2002: أوليفر كان (ألمانيا)
2006: زين الدين زيدان (فرنسا)
2010: دييغو فورلان (الأوروغواي)
2014: ليونيل ميسي (الأرجنتين)
2018: لوكا مودريتش (كرواتيا)
2022: ليونيل ميسي (الأرجنتين)
2026: رودريغو هيرنانديز (إسبانيا )

زر الذهاب إلى الأعلى