تقارير

كارثة جديدة تحل بالسودانيين… انقطاع المساعدات عن آلاف الأسر اللاجئة في مصر

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الخميس، عن وقف المساعدات النقدية عن آلاف الأسر اللاجئة التي فرت من حرب السودان.
وقالت المفوضية، في تصريح صادر عنها إن نقص التمويل الحالي الذي تواجهه سيحرم الأسر من تلقي الدعم خلال الأسابيع المقبلة، ما لم يتم تأمين تمويل عاجل.
ووفقاً للمفوضية، “تطال الأزمة بشكل خاص الأسر التي فرت من الحرب في السودان، والتي تدخل الآن عامها الرابع، وتواصل التسبب في أكبر أزمة نزوح في العالم”.
وأضافت: “في ظل غياب تمويل إضافي بشكل عاجل، يواجه برنامج المساعدات النقدية خطر التوقف الكامل في وقت قريب، ما سيؤثر على ما لا يقل عن 20 ألف أسرة لاجئة، معظمها تعيلها نساء وتعتمد على هذا الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية”.
وأشار التصريح إلى “فقدان أكثر من نصف هذه الأسر بالفعل للدعم في الأشهر الثلاثة الماضية، فيما ستواجه الأسر المتبقية المصير نفسه إذا لم يتم سد فجوة التمويل”.
وذكرت المفوضية الأممية أن “مساعداتها المالية التي تقدمها تعتبر خط الدفاع الأخير للعديد من الأسر اللاجئة، وتساعدهم للوقوف ضد الوقوع في هاوية العوز الشديد، ومع ذلك، فإن هذا الدعم المحدود لا يعفيهم من اتخاذ قرارات قاسية يومياً”.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، اضطر نحو 12 مليون شخص إلى الفرار من ديارهم، بينهم قرابة 3.6 مليون لاجئ، ما يعني أن واحداً من كل ثلاثة سودانيين أصبح في عداد النازحين قسراً.
وفي مصر، يتجلى أثر الأزمة بوضوح؛ إذ ارتفع عدد اللاجئين السودانيين المسجلين بمقدار أربعة عشر ضعفاً ليصل إلى أكثر من 846 ألف شخص، ما يجعل مصر أكبر دولة مستضيفة للفارين من السودان، وكذلك أكبر دولة تتلقى طلبات لجوء جديدة عالمياً.
احتياجات متزايدة وموارد تتقلص
رغم الارتفاع الحاد في أعداد الفارين إلى مصر جراء الأزمة السودانية، لم يشهد التمويل زيادة مماثلة، وفي العام الماضي، ظل مستوى التمويل قريباً من مستواه في عام 2022، أي قبل اندلاع أزمة السودان، ما يعني أن الموارد المحدودة أصلاً أصبحت الآن موزعة على احتياجات أكبر بكثير.
وانخفض متوسط نصيب الفرد المتاح من التمويل من 11 دولاراً شهرياً في عام 2022 إلى 4 دولارات فقط في العام الماضي، وهو مبلغ يشمل جميع أشكال الدعم، من التسجيل والمساعدات النقدية إلى خدمات الصحة والحماية.
معاناة الأسر السودانية
بالنسبة للأسر، يظهر الأثر بشكل فوري وقاسٍ، إذ لا يغطي الدعم سوى جزء محدود من الاحتياجات الأساسية، وغالباً ما ينفد خلال أيام قليلة، وفقاً للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
ونتيجة لذلك، تضطر الأسر إلى تقليص الوجبات أو تخطيها، وسحب الأطفال من المدارس، وتأجيل العلاج الطبي، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم الحالات الصحية وارتفاع كلفة علاجها لاحقاً.
شريان حياة على وشك الانقطاع
مع بلوغ التمويل مستويات حرجة، وفقاً لتصريح المفوضية، إذ لم يتم تأمين سوى 2% فقط من الميزانية المطلوبة للعام الحالي لبرنامج المساعدات النقدية، قد تضطر المفوضية إلى تعليق هذه المساعدات بالكامل.
وللحفاظ على الحد الأدنى من الدعم، تحتاج المفوضية إلى نحو 10 ملايين دولار لمساعدة 20 ألفاً من أكثر الأسر الأشد احتياجاً من نحو 87 ألف شخص حتى نهاية العام.
ووفقاً للتصريح، لا يمثل هذا سوى جزء محدود من أكثر من 200,000 لاجئ شديد الاحتياج في مصر ممن لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية دون دعم خارجي.
وبحسب التصريح الأممي، تبقى المساعدات النقدية من أكثر الوسائل فاعليةً وحفظاً للكرامة في دعم اللاجئين، إذ تمنح الأسر القدرة على تحديد أولوياتها، وتسهم في دعم الاقتصاد المحلي. لكن دون تمويل فوري ومستدام، فإن هذا الشريان الحيوي مهدد بالاختفاء.
ومع دخول أزمة السودان عامها الرابع، تتزايد الاحتياجات بوتيرة متسارعة في مقابل تراجع الموارد.
ودعت المفوضية الحكومات وشركاء القطاع الخاص والأفراد إلى التحرك العاجل قبل أن تُدفع المزيد من الأسر إلى حافة الهاوية.

زر الذهاب إلى الأعلى