الأخبار

تضليل وكالة “سونا” ولقاء الكباشي ومسعد بولس!

بقلم – ماهر أبو الجوخ
جاء في خبر وكالة السودان للأنباء الرسمية (سونا)، والمنشور في موقع الوكالة الرسمي، بخصوص اجتماع مجلس الأمن والدفاع الذي عقد يوم أمس الأحد 12 يوليو 2026م، الآتي:
(وتداول مجلس الأمن والدفاع، باعتباره الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة، بعمق حول الورقة المقدمة من دول الوساطة والمتعلقة بالعملية السلمية في البلاد، معرباً عن شكره وتقديره لدول الوساطة، مؤكداً على موقفه الثابت من العملية السلمية، وقام المجلس بإعداد رد متوافق عليه).
وورد أيضاً الآتي:
(وأكد المجلس أنه لا صحة للتسريبات وما تمت إثارته مؤخراً في وسائل التواصل الاجتماعي حول هذا الأمر).
في هذا السياق نورد التعليقات التالية:
أولاً: السياق العام يبدو وكأنه يشير إلى مسألة لقاء مسعد بولس/ الكباشي، وما تلاه من نشر وثيقة معدلة أعدها قائد الجيش، وما أثارته من ردود فعل بخصوص استبعاد المجموعات المتطرفة – المعلوم والمفهوم المقصود منها – ثم ما أثارته تلك المجموعة المقصودة من ضوضاء، ولذلك كأنما أرادوا أن يقولوا بأنه لا يوجد اتفاق أو تفاوض أو تحاور أو أي أمر من هذا القبيل، وكالعادة هذا (خداع وتضليل) يُمارس عبر أدوات، بعضها بات كثير الصراخ والكتابات أكثر من خمس مرات في اليوم، دون أن يقولوا للناس الحقيقة.
ثانياً: بخصوص الوقائع المسربة، وتشمل ذلك حتى الوثائق، فإن أول من تحدث عن وجودها جاءت ضمن رد سفير قائد الجيش في الأمم المتحدة، في جلسة مجلس الأمن الدولي، طبقاً لقوله المنشور والمسجل في تلك الجلسة، بأن من أرسلها هو قائد الجيش البرهان نفسه، لا أحد سواه (اللهم إلا إذا اتضح أن حساب البرهان تم تهكيره ولم يقم بإرسال ذلك الرد للسيد بولس، فوقتها يكون لكل حدث حديث)… وكالعادة، الذين احتفوا بذلك المشهد في جلسة مجلس الأمن احتار دليلهم الآن وصمتوا، وكأن على رؤوسهم الطير (والحقيقة أنهم مجرد طير سفهاء آخر الزمان يتحدثون ويفتون في شأن العامة).
ثالثاً: خبر (سونا) أشار إلى إعداد ورقة متوافق عليها، وسفير البرهان في الأمم المتحدة تحدث عن تسليم قائده رداً على مقترحات بولس، وهنا يطرح سؤال متصل بالورقة: (هل أجاز المجلس ذات ورقة البرهان أم أعد ورقة جديدة نسخت ورقة البرهان الأولى)؟!… فإذا أجاز الورقة بعد تسليمها، فإن المجلس المذكور يكون دوره (محلل للزيجة)، أما إذا قام بنسخ وتعديل الورقة الأولى التي أرسلت عبر الواتساب، فإن ما يحدد تقييمها مرتبط بموضوعات التعديلات؛ فإذا حلت عقبات تفسر باعتبارها مسعى للحل، أما إذا كانت العكس، بخلق قضايا خلافية جديدة وإضافية، فوقتها ستؤكد المذكور أن قائد الجيش لا يريد أي هدنة أو وقف للحرب… بغض النظر عن الأمرين، فإن إلقاء نظرة على ما يدور بخصوص موضوع استخدام الأسلحة الكيميائية، وتزايد الضغوط حول هذا الأمر بشكل متصاعد، سيفسر ويشرح التطورات القادمة بالإيجاب والسلب.
رابعاً: جزء من منهج تضليل الرأي العام وقيادته صوب مسارات واتجاهات خاطئة هو التركيز على لقاء مسعد/ الكباشي، هل هو سري أم تم بشكل علني وبعلم البرهان… إلخ، في حين أغفل نقطة في غاية الأهمية، وهي أن الحصيلة من تجميع تفاصيل المشهد (ورقة قُدمت ورُد عليها)، ثم (لقاءات مع مسعد أطرافها البرهان والكباشي) – وما خفي أعظم – تتناول قضية الحرب والسلام التي تهم السودانيين والسودانيات ووقف الحرب… فهذه هي القضية الجوهرية، وليس النتيجة المتمثلة في اللقاءات والمراسلات… إلخ.
لكن، رغم ما ذكر سابقاً، يصر قائد الجيش في كل خطاب على أن الحرب (مستمرة)، في حين أن الحقيقة أن هناك (أمراً يحدث لوقفها) – ومؤكد أن إيقاف الحرب أمر ضروري ومهم، ومصيره أن يحدث – إلا أن أزمة قائد الجيش الحقيقية ورهطه وأبواقه أن خطابهم الحقيقي قائم ومرتكز على عداء سافر لمن دعا إلى وقف الحرب، واستند كل منطقهم وفعلهم إلى التأكيد على استمرارها حتى النهاية. وبالتالي، فإن التحول من هذا الخطاب ستكون نتيجته تحلل المنطق والسردية بأكملها، وفي الوقت نفسه فإن الاستمرار فيها حتى النهاية يقودهم إلى مجابهة دولية وإقليمية ذات تكلفة وتعقيدات كبيرة، ولذلك يلجأ، ولو على المستوى المرحلي، إلى مسايرة تلك التوجهات والاستجابة لهذه الضغوط على أمل حدوث متغيرات تتيح فرصة لإجراء متغيرات مختلفة على الأرض. وهذا يفسر سبب الهجوم على لقاء الكباشي/ مسعد، دون أن يقابل ذات المسلك للبرهان، سواء بلقاء زيورخ أو حتى الرد على مقترح بولس بذات ردة الفعل (الإجابة أن البرهان هو من يفعل الأشياء ثم ينقض غزلها بغرفه الإعلامية، وذات تلك الغرف هي التي ترقص طرباً حينما يقوم بالأشياء منفرداً)… أما نقطة الضعف الأساسية لكل تصورات قائد الجيش وتفسير تصرفاته فهي (رغبته في الاستمرار في السلطة والوجود في قمتها، وهو أمر اتضح أنه يتطلب اعترافاً إقليمياً ودولياً يجبره على التعامل مع المطلوبات دون رفض سافر)… هذه الحقيقة وضحت بجلاء وتحت الأضواء بنشر الحقائق (في الوقت الذي كان يتحدث فيه عن هذا، كان مسعد يتواصل معه ويرسل له عبر الواتساب)!! ومؤكد أن ما خفي أكثر، ولذلك سيعلم الناس حقيقته بعد حين.
خامساً: منهج إخفاء الحقائق وإلقاء الإشارة يميناً والانعطاف يساراً لا يفيد على المدى الطويل، فما يُخفى اليوم يُكشف غداً، مع فارق أن الناس سيعلمون من هم الذين صدقوا، ومن هم الذين أدمنوا الكذب واعتدوا على الحقيقة بنشره والترويج له، ومن صنع لذلك (جوغة السفهاء الضالين والمضلين الجهلاء) ليخفوا ضوء الشمس بأصابعهم، فحسبوا أنهم نجحوا، لكنهم فشلوا الفشل الذريع، وحصدوا الخسران المبين… (بكره ما بعيد ويجي قريب)!!

زر الذهاب إلى الأعلى