تقارير

تسريب سري للغاية: عثمان كبر في وثيقة داخلية يعترف بإشعال الحرب لوأد “ثورة ديسمبر” ويقر بهزيمة إعلامية ساحقة

في تسريب سري للغاية هزّ الأوساط السياسية والتنظيمية، كشفت وثيقة داخلية بالغة الأهمية -كانت موجهة فقط للدائرة الضيقة من قيادات وكوادر الحركة الإسلامية العليا للتداول المغلق- عن تقييم صادم صادر عن القيادي “عثمان كبر” تحت عنوان “تقرير تقييمي ومراجعة داخلية سرية للغاية”.
📌 أبرز ما جاء في الوثيقة المسربة:
–الاعتراف الصريح بإشعال الحرب: أقرّ كبر في التسريب بأن الدافع الجوهري وراء قرار الحرب لم يكن فقط نسف “الاتفاق الإطاري”، بل الهدف الأبعد كان وأد جذوة ثورة ديسمبر المشهودة وتصفية قيادات الحراك الثوري الميداني عبر خلايا “كتائب البراء”، معلناً معارضته المسبقة لهذا القرار رفقة البروفيسور إبراهيم غندور.
–إقرار بالهزيمة الإعلامية وتآكل الحاضنة: اعترف التقرير بـ “الفشل الأكبر والهزيمة الساحقة” في المعركة الإعلامية والنفسية أمام ما أسماه الآلة الإعلامية لـ “قحت”، والتي نجحت في تغيير مزاج الشارع السوداني ليرفض الحرب ويطالب بالسلام، مما أدى لتآكل الرصيد الشعبي والتنظيمي للحركة.
–تحذيرات وتوصيات بالاستسلام للإرادة الدولية: حذر كبر قيادته بشدة من عرقلة وصول لجان التفتيش الأمريكية أو آليات الرقابة الدولية، واصفاً العناد في هذا التوقيت بـ “الانتحار التنظيمي والسياسي”، ومطالباً بالانخراط في التسوية لحفظ ما تبقى من التنظيم.
هذي هي الوثيقة المسربة 🔻
*تسريب سري للغاية من عثمان كبر*
*## سري للغاية*
*تقرير تقييمي ومراجعة داخلية سرية للغاية*
*حول مرحلة “حرب الكرامة” وانعكاساتها على بنية التنظيم*
*موجه إلى: قيادات وكوادر التنظيم العليا – للتداول الداخلي فقط*
*بسم الله الرحمن الرحيم*
قال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾_
وقال رسول الله ﷺ: “كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ”
إخوتي الكرام، إن الاعتراف بالخطأ شجاعة، والرجوع إلى الحق فضيلة، وخير الناس من يُسارع إلى التوبة والمراجعة، وبها تُفتح أبواب الرحمة والفلاح، وتُرمم الصفوف، وتُستعاد الثقة.
*الإخوة والأخوات الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته*
*أيها الإخوة الإجلاء*
إن لحظة المراجعة الصادقة مع الذات هي لحظة البقاء والنهوض. ومن منطلق المسؤولية التاريخية والتنظيمية، كان لزامًا علينا أن نقف وقفة نقدٍ مجردة وتقويمٍ لما جرى طيلة سنين الاقتتال.
*أولاً: الدوافع الجوهرية الكامنة وراء قرار إشعال الحرب*
يقتضي الوضوح التنظيمي في غرف القرار المغلقة أن نُسمي الأشياء بمسمياتها دون مواربة.
إن الدافع الجوهري والاستراتيجي الذي حرك مقترح إشعال هذه الحرب لم يكن مقتصرًا على نسف “الاتفاق الإطاري” فحسب.
إن الهدف الأكبر والأبعد مدى كان وأد جذوة ثورة ديسمبر المشؤومة التي ظلت متقدة في الشارع حتى في ظل ظروف الحرب. فكان لابد من كسر بنيتها ومحوها تمامًا بهذه الحرب، إذ وفرت غطاءً استباحيًا لقتل كل قيادات الحراك الثوري الميداني تحت قانون “المتعاونين”. وبحمد الله، فقد تخلصنا من الآلاف منهم بفضل خلايا “البراء” الباسلة. أما “صعاليك قحت” فلا أثر لهم داخل السودان. وكنا نحلم بأنه بعد الانتهاء من جذوة الثورة سيتم استرداد زمام الشارع واستعادة مقاليد الأمور، قبل أن يتمكن خصوم المشروع من تثبيت أركانهم وفرض معادلتهم.
هذا كان التقدير الاستراتيجي لمن اتخذ القرار. أما تقديرنا نحن تيار المعارضة الداخلية فكان يقوم على قاعدة راسخة: أن الكلفة الباهظة المترتبة على هذا الخيار ستكون أفدح وأثقل من أي مكسب مرحلي محتمل.
*ثانياً: الموقف المبدئي المسبق من قرار خوض الحرب*
ومنذ اللحظة الأولى لطرح المقترح داخل أروقة الشورى، اصطففنا نحن والأخ البروفيسور إبراهيم غندور وعدد من الشيوخ الأفاضل وكبار رموز القيادة في خندق المعارضة الصريحة والموثقة.
حذرنا بجلاء من أن إدخال البلاد في أتون حرب شاملة لن يحقق الأهداف المرجوة، بل سينتهي إلى تفكيك ما تبقى من هيبة الدولة ومن تماسك التنظيم.
بيد أن صوت الحكمة جرى تجاوزه، وتم تمرير القرار خارج الأطر المؤسية للشورى، فكان النداء في وادٍ والاستجابة في وادٍ آخر.
*ثالثاً: تقييم موضوعي لمسارات الميدان والإعلام والحاضنة الجماهيرية*
*1. المسار العسكري والميداني:*
– نعم، تمكنا من تحقيق تمدد أفقي ورأسي مقبول وملموس في جبهات عدة وخلال مراحل معينة.
– نجحنا في دحر مليشيا الدعم السريع من العاصمة القومية ومن عدد من المدن والمفاصل الاستراتيجية. وهذا إنجاز عسكري ميداني لا يمكن تجاهله أو إنكاره، ويحسب لصمود وبسالة قواتنا.
– غير أن هذا الزخم والتقدم الميداني لم يُترجم إلى حسم سياسي ناجز، ولم يفضِ إلى تسوية تكرس أهدافنا الاستراتيجية.
*2. المسار الإعلامي والنفسي:*
– وهنا تحديدًا يكمن مربط الفشل الأكبر وأخطر نقاط الاختراق. كان الإعلام المناوئ المنسوب لـ “قحت” أكثر اتساعًا وانتشارًا، وأشد تأثيرًا، وأكثر قدرة على تثبيت روايته ونقل معلوماته عبر منصات الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي.
– نجحت ماكينة “جداد قحت” بنجاح لافت في اختراق وعي قطاعات واسعة من الشباب. وتمكنت من إحباط موجات الالتحاق بمعسكرات الاستنفار التي كانت في بداياتها تشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً.
– لقد خسرنا معركة السردية والرواية. وهم من امتلكوا زمام الخطاب، وصدروه للداخل والخارج، وتحكموا في تعريف الأزمة.
*3. المسار الجماهيري والحاضنة الاجتماعية:*
– نتيجة مباشرة لفشلنا الإعلامي، وبالإضافة إلى إطالة أمد المواجهة، حدث تحول جذري في مزاج الشارع السوداني.
– أضحى المواطن السوداني يتمنى وقف نزيف الحرب وإحلال السلام بأي كلفة وبأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب أهدافنا الكبرى.
– والفضل الأكبر في ترسيخ هذا المزاج الشعبي الجديد يعود للآلة الإعلامية الضخمة لـ “جداد قحت” التي عملت بوتيرة 24 ساعة على شيطنة خيار الحرب وتحميلنا كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية.
*رابعاً: الخلاصة والمسؤولية التاريخية*
1. *عسكرياً*: حققنا تقدماً ميدانياً محسوساً، لكن بلا حسم استراتيجي قاطع.
2. *إعلامياً*: منينا بهزيمة ساحقة في معركة الوعي والسردية.
3. *سياسياً واجتماعياً*: فقدنا الحاضنة الجماهيرية، وتآكل رصيدنا المعنوي والتنظيمي بشكل خطير.
وبناءً على ما تقدم، فإن المسؤولية التاريخية والأخلاقية والتنظيمية الكاملة تقع على عاتق الذين اتخذوا قرار الحرب، وتجاهلوا صوت الشورى ونصح الحكماء. وهم المعنيون وحدهم بتحمل تبعات هذا القرار أمام الله عز وجل، ثم أمام التنظيم، ثم أمام محكمة التاريخ.
*خامساً: التوصية الاستراتيجية*
إننا اليوم نقف أمام مفترق طرق لا يحتمل التأجيل:
إما أن ننخرط في مراجعة جريئة وصادقة وشفافة بلا تجميل أو تبرير، ونعيد بناء التنظيم على أسس الشورى الحقيقية، والعمل السياسي المحترف، والخطاب الإعلامي المؤثر.
وإما أن نستمر في دائرة التبرير والإنكار، وحينها سنخسر التنظيم قبل أن نخسر السلطة.
*سادساً: تحذير استراتيجي في ضوء الواقع الراهن*
*أيها الإخوة الإجلاء*
يكفي ما وصل إليه حال البلاد والعباد من إنهاك وتشرذم.
وعليه فإنني أضع بين أيديكم تحذيرين في غاية الخطورة:
1. *إياكم ثم إياكم* أن تحولوا دون وصول لجان التفتيش الأمريكية أو أي آليات رقابة دولية متفق عليها، فالحجر على الشفافية اليوم يعني مزيداً من العزلة والعقوبات ونسف أي فرصة للخروج الآمن.
2. *حذاركم ثم حذاركم* أن نسبح عكس الإرادة الدولية وتوجهاتها المعلنة، فالعناد في هذا التوقيت لن يكون بطولة، بل سيكون انتحاراً سياسياً وتنظيمياً.
إن الحكمة تقتضي إدارة الأزمة بعقل بارد، والانخراط في مسارات التسوية التي تحفظ ما يمكن حفظه من التنظيم والدولة.
هذا تقرير أمانة للتاريخ، وشهادة لله ثم للأجيال.

زر الذهاب إلى الأعلى