مباراة إسبانيا وفرنسا لم تكن مجرد مباراة كرة قدم .. بل كانت صراعا ما بين كرة القدم المصنوعة بالعلم وما بين كرة القدم المعتمدة على المهارة ..

ما تفعله إسبانيا حالياً ويخفى على الكثيرين وتتفوق فيه على نظيراتها من القارة العجوز يعجز العقل عن تصوره ..
أنا لا أتحدث هنا عن أكاديميات كرة القدم التي تنتشر في كل أوروبا رغم تميز أكاديمية لاماسيا من بينها.. لكنني أتحدث عن الكم المهول من البحث وتوظيف التكنولوجيا والإحصاء في تطوير كرة القدم ودراسة الفرق لنفسها وخصومها بأدق التفاصيل .. التي نحتاج إلى مجلدات لشرحها ..
لكن بشئ من التبسيط المخل فإن تكتيكات كرة القدم تجاوزت التنظيمات التقليدية الجامدة مثل طرق اللعب التقليدية إلى منظومات ديناميكية هجومية ودفاعية ..
يمكنك بحسب تكتيكات كرة القدم الحديثة أن تقسم أنواع اللعب خلال المباراة إلى منظومة البناء .. ومنظومة الضغط العالي .. ومنظومة الضغط المعاكس (لحظة فقدان الكرة) .. وهي جميعها منظومات في الحالة المتحركة للكرة .. ثم منظومة الكرات الثابتة ..
السؤال هنا: إذا أردنا أن نقوم بقياس قدرة الفريق على الضغط العالي وقدرة خصمه على نفس الشئ.. ما هو معيار القياس؟
هناك معايير تم اقتراحها للقياس مثل عدد التمريرات التي يقوم بها الخصم المضغوط عليه قبل استرجاع الكرة منه؟ ولكن كيف يتم قياسها؟
تخيل معي أن شركات تكنولوجيا ضخمة قامت بإنشاء أنظمة سوفتوير متقدمة مثل Opta وStatBomb تقوم بقياس هذه المتغيرات لكل الفرق المشاركة في الدوريات الخمس الكبرى على مدار الموسم .. وتبيعها للأندية .. هذه الأنظمة تمنحك في المتوسط عدد 8 مليون معلومة من المباراة الواحدة ..
كمثال: يمكن لنادي برشلونة باستخدام هذه الأنظمة من الحصول على معلومات دقيقة عن خصومه في حالة الضغط العالي وفي حالة البناء: كم لاعب يكون في المربع المعين من الملعب خلال المباراة .. وكم مرة؟ ومن هم هؤلاء اللاعبين؟ كم كرة استرجعها اللاعب المعين وفي أي حالة ؟ وفي أي مربع؟
هذه المعلومات تستخلص بواسطة محللي أداء بواسطة أنظمة أخرى للتحليل ومن ثم عرضها في شكل مبسط وإرسالها للاعبين والمدربين..
باختصار هذا غيض من فيض.. ومستخدم في كل الدوريات الكبرى .. لكن إسبانيا تحديدا تكاد تتجاوز نظيراتها بما فيها إنجلترا بسنوات ضوئية ..
ولذلك فإن كل ما حدث في الملعب اليوم بين إسبانيا وفرنسا .. بعيداً عن تحليل المباراة من ناحية فنية.. كان عبارة عن توظيف لكل هذه المنظومة العلمية من جانب إسبانيا التي دخلت الملعب وهي تعرف كل صغيرة وكبيرة عن خصمها الفرنسي الذي لم يستطع أن يفرض شخصيته المعروفة في المباريات السابقة ..
بغض النظر عن فوز إسبانيا بكأس العالم أو عدمه فإنها ستهيمن على كرة القدم في المستقبل القريب.. وربما حولت كرة القدم لما يشبه لعبة البلايستيشن
لؤي عبدالنور



