الأعمدة

مكافآت مجلس إدارة سوداتل… أموال من؟!

✍️ محمدالفاتح حضرة
تُعد شركة سوداتل واحدة من أكبر الشركات السودانية، وهي شركة مساهمة عامة مدرجة في سوق الخرطوم للأوراق المالية، كما تُتداول أسهمها في بورصة دبي المالية، ولذلك فإن قوائمها المالية وإفصاحاتها الرسمية منشورة ومتاحة للمساهمين والرأي العام.
كما أن الحكومة السودانية، عبر مؤسساتها الاستثمارية، تُعد من أكبر المساهمين في الشركة، وهو ما يجعل سوداتل ليست مجرد شركة خاصة، وإنما إحدى الشركات التي تمثل جزءًا من ثروة السودان، وأموال المساهمين، وفي مقدمتهم الشعب السوداني.
ولذلك فإن أي مكافآت أو حوافز تُصرف من أموال الشركة ليست شأنًا داخليًا يخص مجلس الإدارة وحده، وإنما هي قضية تتعلق بالمال العام، وبحقوق المساهمين، وبمعايير الحوكمة والشفافية والمساءلة.
📌 ماذا كشفت الإفصاحات المنشورة في بورصة دبي؟
بحسب القوائم المالية والإفصاحات الرسمية المنشورة في بورصة دبي المالية، بلغت مصروفات وتعويضات أعضاء مجلس إدارة سوداتل خلال عام 2025 مبلغ (3,909,042 دولارًا أمريكيًا)، بعد أن كانت صفراً في العام السابق ‼️
وأوضحت الشركة في الإيضاحات المرفقة بالقوائم المالية أن هذه المبالغ جاءت “تعويضًا لأعضاء مجلس الإدارة عن المسؤوليات والمخاطر الكبيرة الموكلة إليهم، ومواءمة مصالحهم مع مصالح المساهمين”. ‼️💢😡
🧐🫵وهنا تبدأ الأسئلة المنطقية:-
كم يساوي هذا المبلغ بالدولار عند تحويله إلى الجنيه السوداني؟
وكم مستشفى يمكن أن يُجهز؟
وكم مدرسة يمكن أن تُرمم؟
وكم أسرة نازحة يمكن أن تُغاث؟
وهل تتناسب هذه المكافآت مع بلد يعيش أكبر كارثة إنسانية في تاريخه الحديث؟
🧐🫵ثم هناك سؤال آخر… أكثر أهمية:-
هل يفهم السودانيون كيف كانت تُدار شبكات النفوذ المالي خلال سنوات حكم نظام الإنقاذ منذ عام 1989؟
لقد كشفت لجنة إزالة التمكين – في عدد من قراراتها – عن صور مختلفة للتمكين الاقتصادي، شملت شركات وأصولًا وحسابات قالت إنها كانت تُدار لمصلحة جهات مرتبطة بالنظام السابق.
🧐🫵ولذلك..
فإن من حق الرأي العام أن يطرح سؤالًا مشروعًا:
هل كانت بعض المكافآت والحوافز الضخمة تُستخدم – في بعض الحالات – كوسيلة لاستخراج الأموال من الشركات، ثم إعادة توجيهها إلى شبكات أو أنشطة تنظيمية خارج الأغراض التي أُنشئت من أجلها تلك الشركات؟
إن صح ذلك في أي حالة، فالأمر لا يتعلق بمكافآت إدارية، وإنما باستغلال المال العام.
وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن الطريق الوحيد لإغلاق باب الشكوك هو الشفافية الكاملة، والإفصاح عن معايير احتساب هذه المكافآت، وأسباب إجازتها، ومستحقيها، حتى يطمئن المساهمون والرأي العام إلى أن أموال الشركات تُدار وفق القانون، لا وفق النفوذ أو الولاءات.
🫵 فالمال الذي تملكه الدولة ليس ملكًا للحكومة، ولا لمجلس الإدارة، ولا لأي حزب أو تنظيم سياسي… وإنما هو ملك للشعب السوداني.
ولهذا، فإن السؤال عن هذه المكافآت ليس حسدًا لأحد، ولا اعتراضًا على استحقاق مشروع، وإنما هو دفاع عن حق الشعب في أن يعرف كيف تُدار أمواله، وكيف تُنفق ثرواته.
فالشفافية ليست منحة من أحد… بل هي حقٌ أصيلٌ لكل مواطن سوداني.
🪾
📌 أين الجهات الرقابية؟
إذا كانت هذه المكافآت قد أُقرت وصُرفت وفق القانون، فمن حق الجهات الرقابية أن تقول ذلك للرأي العام، وأن تنشر نتائج مراجعتها بكل شفافية. أما إذا كانت هناك شبهة تجاوز للقانون، أو إساءة استعمال لأموال الشركة، أو مخالفة لقواعد الحوكمة، فإن الصمت لا يكون خيارًا.
🫵وهنا يبرز الدور القانوني والرقابي لكل من نيابة الثراء الحرام والمشبوه، وديوان المراجعة القومي، بوصفهما جهتين تختصان بحماية المال العام، والتحقق من سلامة التصرف في الأموال التي تملكها الدولة أو تساهم فيها.
🫵كما أن الآلية الوطنية لمكافحة الفساد التي أُنشئت بقرار من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، برئاسة الفريق شرطة عابدين الطاهر، مطالبة كذلك بأداء واجبها في هذا الملف، إذا كانت هناك شبهة تستوجب الفحص أو التحري.
فقيام هذه المؤسسات بواجبها ليس منحةً منها، وإنما التزام قانوني تفرضه عليها القوانين التي أنشأتها، وتفرضه الأمانة التي حملها لها الشعب. أما التقاعس عن أداء هذا الواجب، متى توافرت أسباب قانونية تستوجب التحرك، فقد يفتح الباب للمساءلة القانونية والإدارية، لأن أجهزة الرقابة نفسها ليست بمنأى عن أحكام القانون.
فالعدالة لا تكتمل بمحاسبة من يشتبه في تجاوزه للقانون فحسب، وإنما أيضًا بمساءلة كل من يملك سلطة الرقابة ثم يمتنع عن استعمالها دون مسوغ قانوني.

زر الذهاب إلى الأعلى